المَغربُ الفِلاَحِيّ!

 المَغربُ الفِلاَحِيّ!
أحمد إفزارن
الجمعة 4 مارس 2022 - 12:48

■ بلادُنا في مَأمَنٍ مِن "أزمَةِ التّغذِيّةِ الأساسيّة" التي تَكتَسِحُ العالَم.. وإذا وقَعَت، فليست الطّبِيعَةُ هي السّبَب.. سَببُها غيرُ طبِيعيّ..
السّببُ لا يَكمُنُ إلاّ في سُوءِ تَدبيرٍ حُكُومِي..
أمّا الطّبيعة، فَلَم تَهَبْ بِلادَنا إلاّ أرضًا مِعطَاء.. وعلى البَشَرِ أن يُحسِنَ تدبيرَها..
والأرضُ لا إشكالَ معَها..
وعلى أرضِنا كلُّ خَيْر..
وفي جَوفِ هذه الأرضِ يَكمُنُ أَمنُنا الغَذَائِي..
وعلى حُكُومَتِنا أن تَتنَبّهَ إلى سَلبياتِ سُوءِ التّدبِير..
وعَليْنا بحِمايةِ ثَرواتِنا الطبيعيّة.. ثرواتٌ قد وَهَبَتنا الطبيعةُ كَيْ نُنتِجَ ونتَعايَشَ ونَتعاوَنَ معَ بعضِنا، ومع العالَم..
▪︎ولا خوفَ مِن الطبيعةِ في بلاَدِنا..
وهذا يُطَمْئنُنا، لكنهُ لا يَستَثنِينَا نحنُ المَغاربة، من احتِمالِ امتِحَانٍ عالَمِيّ مُمْكِن، ومِحوَرُهُ الزّراعةُ والفِلاحةُ والأمنُ المائِي والغذائي..
لا يَستَثنِينَا لأسبابٍ مِنها الجَفافُ وتقلباتُ الطّقس…
▪︎وفي المَغربِ احتياطاتٌ وبدائل..
ومَشاريعُ لأمنِنا الغذائي والمائي..
لقد سَيّجَ المغربُ نفسَهُ بسياسةِ السّدُود.. ويُوَاصِلُها بإقامةِ أحواضِ الماءِ الشّروب.. إنّها تَحليّةُ مياهِ "المُحيطِ الأطلسي" في أكادير والدار البيضاء.. وهناك مَناطِقُ أخرى مَعنيّة…
وفي الأُفُق، مَشاريعُ في طُورِ الإنجازِ لتَحلية المياه، وتجهيزِ مَحَطّاتٍ مائيةٍ للسّقيِ الزّراعي..
بلادُنا اختارت رِهانَاتِ التحدّي..
تَحدِّي أيةِ صُعوبةٍ مُحتَمَلَة..
■ وتَحليّةُ الميّاه، هي الأُخرَى، ذاتُ فوائدَ على المَدَى القصِيرِ والمتوسّطِ والبعِيد، لكَونِ البِحارِ والمُحيطاتِ تحتلُّ أكبرَ مِساحةٍ أرضيةٍ على كَوكَبِنا الأزرَق.. وما دامَ الحالُ بهذه الكِيفيّةِ الجغرافية، فإنّ تحليةَ مِيّاهِ البحر، حلٌّ مُناسِبٌ لأوقاتِ نَدْرَةِ الماء، نظرًا لتقلُّباتِ الطقس، وزَحفِ الجَفاف..
وفي هذه الحالة، لا تكُونُ تَحليةُ مياهِ البحرِ مُهمّةً فَقطّ لإمدادِ السّاكنةِ بالماءِ الشّرُوب.. التّحليّةُ ذاتُ فوائدَ أخرى، منها استِعمالُ الميّاهِ المَدفُوعةِ لتَوليدِ الطاقة، وبدُونِ تَكلُفة..
وتوليدُ الطاقة يعنِي إمدادَ الأحياءِ السّكنيّة، والحَركةِ الصّناعيّة، بالطاقة الكهرُومائيّة..
عُصفُورَان بِحَجَرٍ واحِد..
وإلى هذهِ فوائدُ أخرى..
ومِنَ المُتوَقّعِ أن نَعتَمِدَ أكثَر، في بلادِنا، على نِظامِ التّحلية، من أجلِ تنويعِ مَصادرِ الماءِ الشّرُوبِ ومياهِ السّقي، وخاصةً عندما يَحدُثُ نُضُوبُ الآبار والبُحيْرَاتِ الجَوفيّة..
وهذا يَحدُثُ في أوقاتِ الجفاف..
■ وبلادُنا تَستَطِيع، تِقنِيًّا وعَمَليًّا وعِلْمِيًّا، تجنُّبَ مُضاعفاتِ التّقلُّبِ الطّقسِي، وخاصةً منها الماءُ والغَذاء، وبالتالي تحقيق الحُلمِ الجماعيّ المُتمَثّلِ في الأمنِ الغذائي والمائي..
▪︎ولبِلادِنا جامِعاتٌ فِلاحيةٌ وزِراعِيّة.. جامعاتٌ تقومُ بتدريسِ كُلّ ما يرتبطِ بعِلمِ الفلاحة.. إنها تقنياتٌ تُتعَلَّمُ ويُتدَرَّبُ عليها..
والهَدَفُ: العَصْرَنةُ الفِلاحيّة..
▪︎وإلى جانب العَصْرَنة، يُعتَبرُ تَوفُّرُ الماءِ مِن أهمّ أسبابِ الاستِقرارِ في أيّ بَلَد، ومِن ثمّةَ التّنمية على كلّ المُستَويات..
▪︎ومَشاريعُ أخرى تهدفُ لامتِدادِ جامعاتٍ فلاحية من الحَواضِرِ للارتِباطِ بالبَوادِي: التّفكيرُ في إحداثِ نواةٍ جامعية بِمَناطقَ قروية، لتقريبِ التخصُّص الفلاحي والزّراعي مِنَ القَريةِ المَغربية، عبرَ التُّرابِ الوطني..
هذه مشاريعُ يتِمّ البحثُ فيها..
وهذا رصيدٌ فِكريّ مُهِمّ..
يُضافُ إلى ثَرَواتِ التُّربة، وفيها رَصِيدُنا المَعدِنِي..
▪︎إن الفُوسفاطَ المَغربِي سيَبقَى فعّالاً لمُدّةِ 700 سنة قادِمة.. وهذا احتياطِيٌّ وَطنيّ يعنِي وُجودَ أمنٍ غَذائي، وأنّ المَغربَ مُؤهلٌ لتَغطيةِ حاجياتِه واحتياجاتِ العالَم منَ الفُوسفُور لقُرُونٍ قادِمة..
▪︎ها هي تُربَتُنا - بمُناخِها المُعتدِل - تُقرّبُ مَسافاتِنا مع العالَم.. مُناخُ المغرب يتمَيّزُ بالتّنوُّع..
وفي تنوُّعاتِ الطقسِ المغربي، ارتفاعُ الحَرارة، وعدمُ انتظامِ التّساقُطات..

■ الطّقسُ لا يُسَيَّس..
وإذا كان الطّقسُ سياسةً، فهذا أقربُ إلى تَهَيُّؤاتٍ وخيال..
والقاعدةُ تقول: الطّقسُ تتَحكّمُ فيه السّماء.. والسياسةُ يَتَحَكّمُ فيها بَشَر.. ولا مَجالَ للمُقارنَة بين السماءِ والبَشَر..
▪︎وعلى حُكومتِنا ألاّ تَبنِيّ سياساتِها الفِلاحية، على سحاباتٍ قد لا تكُونُ مُمْطِرة.. أحيانًا تُباغتُنا السماءُ بسَحابٍ غيرِ مُمْطِر..
▪︎الجفافُ لا يَنسَانا.. هو دائمًا وارِد..
وقد يتَفقّدُنا بين حينٍ وآخر..
وعلَى حكومَتِنا ألا تربطَ أحوالَ الطّقسِ المُتَقلّبة، بسياساتٍ مُنتَظِمة.. السياسةُ تُعالجُ ما هو ثابِت، ولا تعتَمِدُ على المُتَقلّب..
والبديلُ يكمُن في تنشِيطِ الخيالِ الحكومي، لانتِقاءِ بدائلَ للتقلُّباتِ المُناخيّة.. الحاجةُ إلى مَشاريعَ لمُواجهةِ أيَّ توقُّعٍ للجَفاف..
▪︎الطقسُ المغربي طقسٌ سيّاحي..
وعلينا بالتّخطيطِ للطقسِ السّياحي، في غياب انتِظامِ الطّقسِ الفِلاحِي..
وعلى الحُكومةِ ألا تَعتمِدَ على المَطرِ في تَخطيطِ سياساتِها..
الجفافُ احتمالٌ واردٌ حتى في سَنةٍ فلاحيةٍ قد نَحسبُها مُمطِرة..
الاعتمادُ على سياسةٍ ثابِتة، لا على طقسٍ مُتقَلِّب..
السياسةُ تُعالجُ الثّابِت، لا المُحتمَل..
السياسةُ واقعيّة، وليست خيالاً..

■ ومِنَ السياساتِ الثابِتة: حِمايةُ النّباتات، الإنتاج النباتي، والحيواني، والرّيّ، ودراسةُ التّربة، والاقتصاد الفلاحي، والآلاتُ الزراعية، والتّغذية، وعِلمُ الغابات، وغيرُها…
▪︎إنهُ المَغربُ الأخضَرُ سائرٌ بخُطًى حثِيثة في اتّجاه تكريسِ "الأمنِ الغذائي" الذي يُعتبَرُ أساسيّا لأي بلدٍ يتقدّمُ في مُختلفِ القطاعاتِ الحيويّة، ولا يَستَثنِي حتى النباتاتِ المُضِرّةِ بالمَحاصِيل.. ويَستهدفُ - أكثرَ فأكثَر - تحسِينَ نوعيةِ المَحاصيل، والحياة الغابَويّة…
■ التّركيزُ السياسي على البِيئةِ الطبِيعيّة..
وهي تُعالجُ نفسَها بنفسِها..
بيئتُنا الطبيعيةُ مُعتَدِلة.. مُؤهّلةٌ لأن تقُومَ بتنقيةِ المناخ، وتهدئةِ الرياحِ القويّة، وإحداثِ التوازُناتِ الضّرورية للحياةِ الطبيعيّةِ العامّة..
▪︎وهذه البيئةُ باعتِدالِها تَستطيعُ أن تكُونَ مِحورَ سياساتٍ إنتاجيةٍ ناجِحة، اقتصاديّا واجتِماعيّا وعلى مُستَوى تحقيقِ استقرارٍ تنمَويّ ثابتٍ فعّال..
في أحضَانِ "المَغرب الأخضَر"..

هناك ما هو أهم من "ذباب الجزائر"!

لم تكن العلاقة بين المغرب والجزائر ممزقة كما هو حالها اليوم. عداء النظام الجزائري لكل ما هو مغربي وصل مداه. رئيس الدولة كلما أُتيحت له فرصة الحديث أمام وسائل الإعلام ...

استطلاع رأي

في رأيك، من هو أسوأ رئيس حكومة مغربية خلال السنوات الخمس والعشرين من حكم الملك محمد السادس؟

Loading...