الهجرة السرية.. حجر لضرب عصفورين، واحد في المغرب والثاني في إسبانيا

 الهجرة السرية.. حجر لضرب عصفورين، واحد في المغرب والثاني في إسبانيا
الصحيفة – بديع الحمداني
الخميس 17 شتنبر 2020 - 19:41

شهدت ظاهرة الهجرة السرية من المغرب إلى إسبانيا، ارتفاعا ملحوظا ومتسارعا في الأسابيع الأخيرة، لدرجة أن سواحل جنوب إسبانيا وجزر الكناري، أصبحت تستقبل بشكل شبه يومي، العديد من القوارب التي انطلقت من سواحل المغرب، شمالا وجنوبا.

وإذا كانت الهجرة السرية في الجنوب المغربي نحو جزر الكناري الإسبانية، يُقبل عليها في الغالب المهاجرون المنحدرون من دول جنوب صحراء إفريقيا، فإن سواحل الشمال ينطلق منها المهاجرون المغاربة بالدرجة الأولى، وقد لوحظ ارتفاع كبير في هجرة الشباب المغاربة عبر مضيق جبل طارق.

وعادت ظاهرة الهجرة السرية في شمال المغرب، بقوة كبيرة، وأصبح المهاجرون الشباب يستعملون جميع الوسائل لتحقيق مبغاهم والوصول إلى الضفة الإسبانية، من قوارب مطاطية وقوارب خشبية، وقوارب السباحة الترفيهية، مثل "الكاياك" والعجلات المطاطية. فجميع الوسائل صالحة مادامت تستطيع أن تطوف على سطح الماء.

عودة الهجرة بقوة، وتراجع يقظة المصالح البحرية المغربية للتصدي لهذه القوارب التي تنطلق كل يوم، دفعت بالعديد من المتتبعين لظاهرة الهجرة السرية في المغرب، لطرح العديد من الأسئلة عن أسباب هذه العودة القوية، وأسباب تراجع اليقظة للتصدي لهذه المحاولات.

في ظل استحالة الوصول إلى جواب مقنع، فإن المتتبعين لظاهرة الهجرة السرية، يرون أن هذه الظاهرة، رغم أنها غير قانونية، إلا أنها في هذه الظروف الحالية، تخدم مصلحة المغرب وإسبانيا ومعا، حيث تحل مشكلة في المغرب وفي نفس الوقت تحل مشكلة أخرى في إسبانيا، ولو بشكل مؤقت.

في المغرب

تداعيات فيروس كورونا وجهت صفعات قوية ومؤثرة للاقتصاد المغربي، الذي هو في الأصل يتخبط في الكثير من المشاكل والتراجعات، وبالتالي فإن تأثر الاقتصاد يفرض نفسه مباشرة على الأوضاع الاجتماعية في المغرب، ومن أبرزها ارتفاع معدلات البطالة.

وبسبب أزمة كورونا، ارتفعت نسبة البطالة بشكل أكبر في المغرب، خاصة في صفوف الشباب، وفي ظل عدم قدرة البلاد على الخروج من الأزمات الاقتصادية الحالية، فإن المغرب يُتوقع أن يواجه معضلة بطالة الشباب، وما تحمله هذه المعضلة من الكثير من المشاكل الأخرى التي قد تدفع بالشباب للخروج من جديد إلى الشارع للاحتجاج والمطالبة بإيجاد حل.

في ظل هذه الأوضاع المتأزمة، والأفق الذي يبدو مظلما وقاتما، فإن الهجرة السرية، هي أحد الحلول المؤقتة الناجعة، فهجرة الشباب، وإن كان ذلك على نحو سري وغير قانوني، يعطي متنفسا للماسكين بزمام القرار في البلاد ومتسعا من الوقت للتفكير في إيجاد حلول لمن فضل من الشباب البقاء وانتظار الحلول.

ويبدو هذا التخمين هو الجواب الأقرب، لتراجع اليقظة الأمنية البحرية المغربية مقارنة بالعام الماضي، حيث تراجعت أنذاك محاولات الهجرة السرية إلى إسبانيا من المغرب بأرقام كبيرة جديدة، نتيجة يقظة البحرية المغربية والتصدي لأي محاولة لعبور مضيق جبل طارق.

في إسبانيا

يرى المتتبعون لظاهرة الهجرة السرية دائما، أن اليقظة البحرية الإسبانية، بدورها يُلاحظ نوع من التراجع فيها في الأسابيع الأخيرة، وأصبحت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات عديدة لمهاجرين مغاربة تمكنوا من الوصول بقواربهم إلى غاية يابسة الشواطئ دون أي تدخل من الأمن الإسباني.

والمثير في الأمر، أن بعض القوارب التي وصلت إلى شواطئ إسبانيا، هي قوارب خشبية ولا تسير بسرعة كبيرة، وبالتالي يصعب التصديق أن البحرية الإسبانية لم ترصد تلك القوارب وهي تقترب من سواحل جنوب إسبانيا وتتدخل لاعتراضها.

وبربط هذا هذا الوضع البحري الإسباني مع الوضعية العامة في البلاد، فإن إسبانيا، سبق وأن عبرت عن لسان مسؤوليها الكبار، أنها في حاجة إلى يد عاملة، بعد التأثيرات التي تسبب فيها فيروس كورونا في الاقتصاد الوطني، خاصة في قطاعات حيوية، مثل الفلاحة والبناء.

وسبق أن طالب عدد من المستثمرين الإسبان في القطاع الفلاحي في الأندلس، بضرورة تقنين وضعية المهاجرين السريين المتواجدين في إسبانيا، من أجل إدماجهم في سوق الشغل، حيث يعاني القطاع الفلاحي من نقص هام في اليد العاملة.

ومما لا شك فيه، أن إسبانيا ستحتاج يد عاملة مهمة ورخيصة لبناء الاقتصاد من جديد، في فترة ما بعد فيروس كورونا المستجد، وبالتالي فإن هؤلاء المهاجرين السريين، يُتوقع أن يكونوا هم تلك اليد التي ستبني بها إسبانيا اقتصادها من جديد في طريق التعافي من تداعيا كوفيد 19.

المتتبعون لقضية الهجرة السرية، يعتبرون أن هذه تبقى مجرد تخمينات، إلا أن حسبهم، فإن الأوضاع على أرض الواقع، تشير إلى أن الهجرة السرية في هذه الظروف هي في صالح المغرب وإسبانيا معا.

السيد فوزي لقجع.. السُلطة المُطلقة مفسدة مُطلقة!

بتاريخ 3 مارس الماضي، كشف منسق ملف الترشيح المشترك لإسبانيا والبرتغال والمغرب لكأس العالم 2030 أنطونيو لارانغو أن لشبونة لن تستضيف المباراة النهائية للمونديال. وأثناء تقديم شعار البطولة وسفرائها، أكد ...