بايدن يلجأ إلى المخزون الاستراتيجي الأمريكي للحد من التهاب أسعار النفط.. هل يتأثر المغرب إيجابا بهذه الخطوة؟

وجهت الولايات المتحدة الأمريكية، أول أمس الثلاثاء، رسالة إلى منتجي النفط الدوليين بلجوئها إلى خطوة غير متوقعة، حين أعطى الرئيس الأمريكي أوامره باللجوء إلى الاحتياطي الاستراتيجي المنتج داخليا، في خطوة نفذتها أيضا بشكل منسَّق عدة قوى عظمى، أبرزها المملكة المتحدة والصين والهند اليابان وكوريا الجنوبية، في مسعى لوقف الارتفاع المتزايد لأسعار النفط نتيجة غياب التوازن بين العرض والطلب، الأمر الذي بات يهدد برفع الفاتورة الطاقية لعدة دول بشكل صاروخي ومن بينها المغرب.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من قرع الحكومة المغربية ناقوس الخطر بخصوص احتمال ارتفاع الفاتورة الطاقية مجددا، الأمر الذي كانت قد أكدته ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أمام مجلس النواب يوم 8 نونبر الجاري، حين أوردت أن عودة ارتفاع الطلب على النفط والغاز بعد جائحة "كوفيد 19" سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجددا، الأمر الذي يطرح علامة استفهام حول ما إذا كان قرار بايدن قد أرسل طوق نجاة للدول غير المنتجة للنفط، ومن بينها المملكة.

ووفق الخبير الاقتصادي، سعد بلغازي، أستاذ الاقتصاد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، فإن محرك القرار الأمريكي يتعلق بغياب التوازن بين العرض والطلب، حيث أصبح الآن العرض أقل من الطرب المتزايد على المستوى العالمي، مبرزا أن السياسة الأمريكية في الطاقة كانت مبنية على حفظ الاحتياطات في باطن الأرض، وقرار بايدن كان هو استعمال الاحتياطات التي جرى استخراجها.

وأوضح بلغازي أن 50 مليون برميل التي أعلن بايدن ضخصا في سوق النفط الأمريكية، يبقى رقما قليلا لن يغير وضع السوق الدولي، لكنه سيُغير من وتيرة تصاعد الأسعار، موردا أنه بخصوص المغرب "من السابق لأوانه الآن الجزم بمدى تأثير هذه الخطوة عليه إلى أن يظهر تأثيرها على السوق الدولي"، وأضاف "لكن الثابت حاليا هو أنه سيستفيد من وتيرة تناقص الأسعار على المستوى الآني"، دون الجزم بما إذا كانت الفاتورة الطاقية المغربية ستتأثر إيجابا بهذه الخطوة لكونها "محدودة".

ويرى الخبير الاقتصادي المغربي أن السوق العالمي حاليا دخل مرحلة استرجاع مستوى الإنتاج، أمام زيادة الطلب على استهلاك المواد النفطية، وما قامت به الولايات المتحدة حاليا هي عملية مرحلية تستهدف نسبة قليلة من الاستهلاك اليومي ما يعني أن التأثير على تصاعد الأسعار سيكون وجيزا، ليخلص إلى أن القرار الأمريكي "سياسي أكثر منه اقتصادي، حيث بعث الرئيس الأمريكي رسالة إلى مُصدري النفط مفادها أن واشنطن لا تقبل بالوضع الحالي الذي ينقص فيه العرض كثيرا عن الطلب".

وسبق للمغرب أن عانى من انخفاض حاد في مخزونه النفطي لينزل عن مدة 60 يوما المنصوص عليها قانونا، ففي غشت من سنة 2017، وفي حوار لوزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة سابقا، عزيز الرباح، مع صحيفة "ليكونوميست" كشف أن العجز المسجل على مستوى قدرة تخزين المنتجات البترولية وصل إلى 32 يوما، بالإضافة إلى 15 يوما المحددة في مخزونات الاستغلال، مشددة على ضرورة سد هذا العجز.

وكانت المملكة تتوقع حدوث الاختلال الحالي بين العرض والطلب لذلك اتجهت نحو العمل على مشاريع التخزين، ففي آخر أنفاس الحكومة الماضية، وتحديدا في يونيو، حل الرباح بمناجم الملح في المحمدية لتشجيع استخدامها كمخازن للمواد النفطية على غرار المعمول به في العديد من دول العالم، وحينها أكد أن الهدف هو المساعدة على تقوية المخزونات الاحتياطية للمغرب لتجاوز مدة الستين يوميا.

السبت 9:00
مطر خفيف
C
°
10.82
الأحد
13.53
mostlycloudy
الأثنين
12.58
mostlycloudy
الثلاثاء
12.73
mostlycloudy
الأربعاء
12.04
mostlycloudy
الخميس
12.95
mostlycloudy