برلمانيا ونقابيا.. تصريحات بنعلي حول "لاسامير" تضعها تحت الانتقادات وتجعلها متهمة بـ"التواطؤ" مع لوبي المحروقات

أساءت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، اختيار الزمن المناسب للتعبير عن قناعاتها وقناعات حزبها بخصوص جدوى مصفاة "لاسامير"، في ظل الارتفاع المتزايد لأسعار المحروقات والتبعات الاقتصادية والاجتماعية لذلك، وتزامنا مع تأثير ذلك على أسعار المواد الغذائية وحتى على أضاحي العيد، الأمر الذي وضعها في مرمى نيران النقابيين والبرلمانيين.

ووجه الفريق الحركي، عن طريق الوزير السابق والنائب الحالي محمد أوزين، سهام النقد الحادة للوزيرة من خلال سؤال كتابي حول مآل المصفاة "في ظل تضارب التصريحات الحكومية، وذلك تعقيبا على حديثها عبر القناة الثانية القناة الثانية عن أن المغرب "ليس في حاجة إلى لاسامير"، في حين وصف المكتب النقابي الموحدة للشركة تلك التصريحات بـ"المغالطات المقصودة".

وقال أوزين أن مراسلته للوزيرة تأتي "وأنتم تتفاعلون بشكل قطعي، من خلال جوابكم "القاصر"، بعدم جدوى فتح مصفاة لاسامير ضمن مقاربتكم "التشاملية" والاستباقية حسب تعبيركم، وهو الأمر الذي يؤكد السمة الخاصة لحكومتنا الموقرة المرتبكة على الدوام، خاصة وأن تصريحكم غير المقنع يفند جواب الناطق الرسمي باسم الحكومة بكون إعادة تشغيل مصفاة لاسامير يمثل جزءا من حل الأزمة، كما يتناقض مع تصريحات رئيس الحكومة حول ذات الموضوع داخل المؤسسة التشريعية".

وأورد القيادي في الحركة الشعبية أن سؤاله يأتي في ظل "رفضكم لإعادة تشغيل لاسامير لغاية غير مفهومة، وهو ما يفوت الفرصة على بلادنا سواء لتخزين البترول أو تكريره، وإعادة تنظيم أسعار المحروقات والحد من الغلاء الحالي، يبقى سؤال البدائل يطارد حكومتكم المرتبكة والفاقدة لجرأة التواصل والتفاعل والتي يتأكد يوما بعد يوم أنها في حاجة إلى مصفاة سياسية للتصريحات قبل الحديث عن مصفاة المحروقات".

وقال المتحدث نفسه أن ما يجري يؤكد "التضارب الحكومي في المواقف وغياب التجانس المزعوم، وغياب رؤية حكومية موحدة اتجاه اختيارات حيوية واستراتيجية لبلادنا، في ظل تمادي الحكومة ومكوناتها في الاجهاز على ما تبقى من منسوب الثقة بينها وبين المغاربة المقهورين تحت وطأة الوباء والبلاء والغلاء وشح السماء"، متسائلا عن المعطيات التي استندت إليها الوزيرة عليها للإدلاء بذلك التصريح "الغريب والمثير" وما إذا كان يمكن اعتباره تصويبا وتصحيحا لتصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة، كما تساءل عن البدائل التي تقترحها للخروج من أزمة المحروقات.

وقبل ذلك كانت النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وعبر المكتب النقابي الموحد بشركة "لاسامير"، قد اعتبرت أن تصريحات بنعلي الجديدة تأتي تأكيدا لتصريحاتها السابقة "المهاجمة للمصفاة المغربية للبترول والمُبخسة لأدوارها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، معتبرا أن الأمر يتعلق بمغالطات مقصودة في ظل تنامي الاحتقان الاجتماعي حول أسعار المحروقات وتصاعد المطالب الشعبية وارتفاع نداءات المختصين من أجل إحياء الشركة.

وأوضحت النقابة أن تأمين الحاجيات الوطنية من المواد النفطية في زمن الندرة والتقلبات الرهيبة للسوق العالمية وارتفاع هوامش التكرير وازدياد المضاربات في سوق المواد الصافية، لن يتحقق إلا عبر العودة لامتلاك مفاتيح صناعات تكرير البترول وفق الاستراتيجية الوطنية للنفط المعلن عنها من قبل ملك البلاد في ماي 2004 ، وهو ما سيعزز المخزون الوطني من الطاقة البترولية، المتمثل في أقل من 30 يوم من الغازوال حاليا، ويساهم في توفير المقتضيات الدنيا للتنافس وعبرها القضاء على "الأسعار الفاحشة المطبقة من قبل اللوبي المعروف المتحكم في مفاصل السوق المغربية"، متحدثة عن 45 مليار درهم من 2016 حتى 2021".

ووفق النقابة فإن تصريحات الوزيرة "المعادية" لبقاء وتطور شركة "لاسامير"، يتماهى مع انتظارات لوبي المحروقات ولوبي العقار ويسير في الاتجاه المعاكس للمساعي القضائية من أجل التفويت بغاية استئناف الإنتاج والمحافظة على التشغيل وتغطية الديون، ويعتبر شكلا من أشكال التدخل في شؤون القضاء وإلحاق الضرر بكل المصالح المرتبطة بهذا الملف في داخل وخارج المغرب، ويؤكد بأن الفشل حتى الآن في تفويت الأصول مرتبط بشكل مباشر وجلي بالموقف السلبي للحكومة من مستقبل صناعات تكرير البترول.

وشدد الإطار نفسه على أن مصفاة لاسامير بنيت من طرف "الوطنيين الأوائل" من أجل ضمان الأمن الطاقي للمغرب المستقل وتطورت موازاة مع ارتفاع الطلب الوطني، إلى أن وصلت في سنة 2012 لطاقة تكرير 10 مليون طن في السنة أي 200 ألف برميل يوميا من النفط الخام بكل أنواعه، مما سيلبي بشكل كامل حاجيات المغرب من وقود الطائرات وبنزين السيارات والفيول الصناعي لإنتاج الكهرباء والاسفلت لبناء الطرقات، مع توفير حوالي 50 في المئاة من الحاجيات من الغازوال، وأضاف أنه وخلافا "لمزاعم" الوزيرة فمصفاة المحمدية تعتبر من الحجم المتوسط إلى الكبير من حيث طاقة التكرير وترتب ضمن 200 الأولى في العالم من أصل 637 مصفاة عبر الكرة الأرضية.

وأبرزت النقابة أنه  بالإضافة لتقنيات التقطير الجوي والتقطير الفراغي والتهذيب بالعامل الحفاز، فإن مصفاة المحمدية تعتبر من المصافي العالية المردودية والمرنة في التشغيل بعد إدخال تقنيات التكسير الهدروجيني ونزع الكبريت بالهدرجة، مما بوأها نقطة 7.4 من سلم تعقيد نلسون حيث تفوق المتوسط العالمي المحدد في 6.3 وتفوق متوسط مصافي أوروبا الغربية المحدد في 6.84، وقالت "إن تكرمت الوزيرة وربطت المصفاة بشبكة الغاز الطبيعي المنتظر منذ سنين، فإن ذلك ستكون له نتائج إضافية جد مهمة على المردودية العامة للمصفاة وعلى أدائها التشغيلي في اقتصاد الاستهلاك الداخلي وإطلاق سلسلة الصناعات البتروكيماوية المؤجلة منذ زمان".

وأوضحت وثيقة المكتب النقابي أن مصفاة المحمدية متوقفة منذ غشت 2015، وما زال الغبار الأسود والرمادي يتطاير على سكان مدينة المحمدية، مما يثبت بأن شركة لاسامير غير مسؤولة على مزاعم التلوث، وكانت دائما ملتزمة ومنضبطة للمعايير المحددة من التشريعات الوطنية في المقذوفات الجوية والسائلة، وأضاف أنه "ما على الوزيرة سوى التدخل لدى المحطة الحرارية لإنتاج الكهرباء التي توجد تحت إمرتها من أجل القضاء على الغبار الأسود والإسراع لربط المحطة بالغاز الطبيعي أو البحث عن الخيارات البديلة وتأمين الحاجيات من الفيول الصناعي بتشغيل الشركة".

ودعا المكتب بنعلي للقيام بزيارة للمصفاة المغربية للبترول، من أجل الاستماع لشروحات وتوضيحات المديرين والمهندسين والتقنيين المختصين حول القدرات الإنتاجية والتخزينية والتكنولوجية لشركة لاسامير المطروحة للتصفية القضائية واستكمال الحوار المزعوم وبشكل رسمي ومسؤول مع ممثلي المأجورين حول الأوضاع الاجتماعية والمادية والمهنية وحول مصير المصالح والحقوق المرتبطة باستمرار الشركة كمحطة لتكرير وتخزين الذهب الأسود.

الأحد 18:00
غيوم متفرقة
C
°
23.83
الأثنين
23.84
mostlycloudy
الثلاثاء
23.59
mostlycloudy
الأربعاء
23.66
mostlycloudy
الخميس
25.6
mostlycloudy
الجمعة
27.8
mostlycloudy