بعدما فشلت في ترميم علاقاتها السياسية مع مدريد.. الجزائر تعود للاستيراد التجاري من إسبانيا تدريجيا "في صمت"

 بعدما فشلت في ترميم علاقاتها السياسية مع مدريد.. الجزائر تعود للاستيراد التجاري من إسبانيا تدريجيا "في صمت"
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الجمعة 17 ماي 2024 - 23:16

سجلت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين إسبانيا والجزائر تعافيا تدريجيا، بعدما اضطرت الجزائر لرفع "الفيتو" عن استيراد العديد من المنتوجات التي كانت قد أوقفت استيرادتها بشكل كامل من إسبانيا على خلفية الأزمة السياسية التي نشبت بين الطرفين، نتيجة إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية لحل نزاع الصحراء.

وحسب وكالة الأنباء الإسبانية غير الرسمية "أوربا بريس" في تقرير نشرته نقلا عن وزارة الدولة للتجارة، فإن الصادرات الإسبانية نحو الجزائر في الشهور الأخيرة، سجلت عودة تدريجية وبالتالي بداية التعافي من القطيعة التي فرضتها الجزائر على السلع الإسبانية، مشيرة إلى أن التعافي الجزئي بدأ منذ أكتوبر الماضي.

وأشارت وزارة الدولة للتجارة، وفق "أوروبا بريس"، بأن التعافي لم يتحقق بشكل كامل، لكنه يشمل حاليا صادرات متعلقة بمركبات نقل البضائع، وقطع غيار السيارات، ولحوم البقر، إضافة إلى سلع أخرى مرتبطة بمستحضرات التجميل والملابس.

وبلغة الأرقام، كشفت وزارة الدولة للتجارة الإسبانية، أن القيمة المالية للصادرات الإسبانية نحو الجزائر في شهري يناير وفبراير من العام الجاري، بلغت 163 مليون أورو، في حين أن احصائيات العام الماضي في هاتين الشهرين، لم تصل قيمة الصادرات الإسبانية قيمة 17 مليون أورو، مما يشير إلى تسجيل تعاف ملحوظ في التصدير إلى الجزائر.

هذا التعافي الاقتصادي لا يقابله تعاف على المستوى السياسي، حسب "أوروبا بريس"، حيث أشارت إلى أن العلاقات بين البلدين لازالت في وضع "الأزمة"، بعدما فشلت زيارة وزير الخارجية الإسبانية خوسي مانويل ألباريس إلى الجزائر في فبراير الماضي.

وكانت تقارير إعلامية إسبانية، قد قالت في الأسابيع الماضية إن العلاقات بين مدريد والجزائر، عادت مرة أخرى إلى الوضع "الصامت" بعد الفشل في تحقيق مصالحة كاملة بعد إلغاء زيارة وزير الخارجية الإسبانية، خوسي مانويل ألباريس، التي كانت مقررة في 12 فبراير دون أن تحدث بسبب رفض الوزير الإسباني مناقشة قضية الصحرء المغربية مع نظرائه الجزائريين.

ووفق نفس المصادر، فإن الوضع ازداد "تأزما" بعد قيام رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، بزيارة إلى المملكة المغربية في 21 فبراير الماضي، ولقائه بالعاهل المغربي الملك محمد السادس، وتأكيده مرة أخرى على دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية.

كما تحول وزير الخارجية الإسباني وفق ما وصفته صحيفة "الانبنديينتي" الإسبانية، إلى شخص "غير مرغوب فيه" من طرف الجزائر، بالنظر إلى رفضه مناقشة قضية الصحراء في الجزائر، ورفضه للإشارة إلى هذه القضية بأي شكل من الأشكال خلال الإعداد لزيارته للقائه بنظيره الجزائري أحمد عطاف، مما دفع بالجزائر إلى إلغاء الزيارة بشكل كامل.

وحسب الصحافة الإسبانية، فإن المجهودات الدبلوماسية التي بُذلت منذ حوالي سنتين لإنهاء الأزمة مع الجزائر، تعثرت مؤخرا بسبب خلافات حول الاعداد لزيارة وزير الخارجية الإسباني إلى الجزائر، وبالتالي فإن آفاق العلاقات بين البلدين لم تعد معروفة، حيث يسود الصمت حاليا بشأن هذا الموضوع.

وكانت الجزائر قد شرعت في نونبر الماضي في التخفيف من حدة أزمتها مع مدريد، وأقدمت على تعيين سفير جديد لها في العاصمة الإسبانية، في خطوة قيل عنها أنها أولى مؤشرات المصالحة بين الطرفين، وبررت الجزائر تلك الخطوة بكون أن موقف إسبانيا من قضية الصحراء عاد إلى الحياد بدعوى أن خطاب رئيس الحكومة الإسبانية الأخير في الأمم المتحدة لم يشر لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل لنزاع الصحراء.

غير أن تجديد سانشيز دعمه لهذه المبادرة خلال لقائه بالملك محمد السادس في العاصمة الرباط، شكل "طعنة مزدوجة" للجزائر، وفق الصحافة الإسبانية، وبالتالي لا يُتوقع أن تمضي الجزائر قدما في مباشرة عملية إصلاح وترميم علاقاتها مع مدريد، على الأقل في الفترة الحالية.

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...