بعدما كان من أشرس معارضي الملكية والمغرب.. وزير الدفاع الإسباني السابق يُدافع عن مغربية الصحراء ويعتبر اعتراف الاتحاد الأفريقي بالبوليساريو "أمرا شاذا لم يحدث في أي منظمة أخرى"

 بعدما كان من أشرس معارضي الملكية والمغرب.. وزير الدفاع الإسباني السابق يُدافع عن مغربية الصحراء ويعتبر اعتراف الاتحاد الأفريقي بالبوليساريو "أمرا شاذا لم يحدث في أي منظمة أخرى"
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأحد 29 أكتوبر 2023 - 17:30

من قلب داكار، ترافع وزير الدفاع الإسباني السابق، خوسيه بونو، أول أمي الخميس، دفاعا عن مغربية الصحراء، دون أن يجد حرجا بالإجهار في اعتبار اعتراف الاتحاد الأفريقي بدولة لم تعترف بها الأمم المتحدة، أمرا "شاذا لا يحدث في أي منظمة دولية أخرى".

المسؤول الإسباني بونو الذي شغل سابقا منصب وزير الدفاع، ورئيس البرلمان الإسباني، وفي كلمة ألقاها على هامش أشغال النسخة الثانية من الندوة الدولية للحوار والسلام التي احتضنتها العاصمة السنغالية داكار، بمشاركة شخصيات بارزة من أوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، على رأسها رئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو وأحمد فال رئيس شبكة الوحدة من أجل التنمية الموريتانية، شدّد على أنه حان الوقت لوضع حد للنزاع المُفتعل حول الصحراء المغربية، على اعتبار أن أمده قد طال جدا، و"بشكل عبثي".

ودعا المسؤول الحكومي الإسباني السابق، المغرب وجبهة البوليساريو وكل من لديه يد ودخل في هذا الملف وعلى رأسهم الجزائر، إلى الجلوس على طاولة الحوار للتفاوض، مشيرا في السياق ذاته، إلى أن بلده إسبانيا بدورها يجب أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، تستثمر تجربتها في الشؤون المرتبطة بالحكم الذاتي لتساعد في التفاوض.

واعتبر رئيس البرلمان الإسباني سابقا، في كلمته التي امتدت لأكثر من 20 دقيقة، أن اعتراف الاتحاد الأفريقي بدولة لم تعترف بها الأمم المتحدة، "أمر شاذ لا يحدث في أي منظمة دولية أخرى"، على حد تعبير بونو، الذي أردف متسائلا "هل يمكن إنشاء دولة مستقلة لبضعة عشرات الآلاف من الأشخاص ينتمي الكثير منهم إلى بلدان أخرى في المنطقة، ويقررون بشكل مستقل وسيادي؟ ألا يشكل ذلك خطراً على الأمن والاستقرار في منطقة غير مستقرة أصلاً؟".

واستدرك بونو، بالقول: "لكن ما أنا متأكد منه هو أن هذا الوضع لا يفيد ضحايا هذا النزاع المفتعل، العائلات التي أُجبرت على الانفصال والصحراويون الذين أُجبروا على الانفصال عن أراضيهم، وبالتالي من قلب أفريقيا أجرؤ بكل تواضع على استدعاء حكماء هذه القارة الغنية جدًا لدعم مبادرة سياسية لوضع حد لمعاناة السكان".

ويرى الاشتراكي أن هناك خيارين: "دعم مجموعة من الصحراويين الذين يريدون دولة أرى أنها غير قابلة للحياة بالنسبة لبضعة عشرات الآلاف من الأشخاص، ودولة يريدون في بعض الأحيان تأسيسها على أساس عرقي له أصداء قد تبدو في بعض الأحيان معادية للأجانب؛ أو "دعم حل الحكم الذاتي المتكامل الذي من خلاله يمكن خلق العيش المشترك والرخاء والكرامة للصحراويين" مضيفا "دعوهم يجلسون ويفكروا أكثر، هذا أفضل من مجرد النجاح في مؤتمر أو في خطاب حول إيجاد حل لأولئك الذين يموتون ويعيشون فقراء في جزء من الصحراء".

وتصريح المسؤول الإسباني السابق بونو، يتناغم من جهة ثانية، مع موقف العديد من المسؤولين الأوروبيين والإسبان على وجه الخصوص، ممّن اقتنعوا بمبادرة الحكم الذاتي ومغربية الصحراء وعلى رأسهم رودريغيز ثاباتيرو وماريا أنتونيا تروخيو.

ومن المُهم الإشارة إلى أن هذا الخطاب المتناغم مع مصالح المملكة والمؤيد لمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي الذي عبّر عنه بونو، هو في الحقيقة ذو خصوصية مهمة، سيّما وأنه صادر عن مسؤول إسباني سابق كان يُعد من أشرس منتقدي المغرب والنظام الملكي إذ وصفه في وقت سابق من سنة 2001 بـ "المافيا".

وكان وزير الدفاع الإسباني السابق، من أكثر المطالبين بقطع العلاقات المغربية الإسبانية، من مبدأ رفض "هذه العلاقات الطيبة مع مملكة ليست ديمقراطية ولا يمكن أن تكون على مستوى أو اعتبار دولة صديقة لأنها دكتاتورية تخفيها القوة الشخصية للملكية التي يجب أن تكون في متحف أثري" وذلك قبل أن تتحول مواقفه ليصير مناصرا للمملكة ووحدتها الترابية وسيادتها على أراضيها، ويعتبر أن النزاع حول الصحراء المغربية مُفتعل من طرف دول الجوار.

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...