بعد أن أدفأت خزينة "الدب الروسي" بـ7 مليارات دولار صفقات أسلحة.. الجزائر تواجه غضب واشنطن

 بعد أن أدفأت خزينة "الدب الروسي" بـ7 مليارات دولار صفقات أسلحة.. الجزائر تواجه غضب واشنطن
الصحيفة – حمزة المتيوي
السبت 1 أكتوبر 2022 - 12:00

منتصف شهر شتنبر الجاري، استقبل رئيس أركان الجيش الجزائري ونائب وزير الدفاع، السعيد شنقريحة، السفيرة الأمريكية ببلاده، إليزابيت مور أوبين، وذلك بمقر أركان الجيش رفقة العديد من القادة العسكريين ويتعلق الأمر بالأمين العام لوزارة الدفاع الوطني وضباط ألوية وعمداء بوزارة الدفاع الوطني وأركان الجيش الجزائري، وفي سياق متسم بتوتر العلاقات إلى أقصى حد بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، لم تكن هذه الخطوة عادية.

ولم تكشف وزارة الدفاع الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن أياما بعد ذلك، سيتضح أن الرأي العام الأمريكي أضحى يحمل الكثير من التوجس تجاه السلطة الحاكمة في الجزائر، التي يلعب فيها شنقريحة والمؤسسة العسكرية دور رأس الحربة، ليس فقط في المجال العسكري ولكن أيضا السياسي، متجاوزين تأثير رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ويبدو أن صفقات الأسلحة التي تبرهما الجزائر وموسكو بشكل مستمر لم يعد المشرعون الأمريكيون قادرين على غض الطرف عنها.

ومباشرة بعد لقاء شنقريحة والسفيرة الأمريكية، بعث السيناتور الأمريكي عن الحزب الجمهوري، ماركو روبيو، رسالة إلى وزير خارجية بلاده أنتوني بلينكن، يحثه فيها على فرض عقوبات ضد الجزائر بسبب إقبالها الكبير على اقتناء الأسلحة الروسية لدرجة أنها أصبحت من ضمن أول 4 زبناء لموسكو، بعد أن وصلت قيمة وارداتها 7 مليارات دولار سنة 2021، وهو ما دفع عضو مجلس الشيوخ إلى وصف الأمر بـ"الشره"، معتبرا أن الجزائر تساعد على تدفق ملايير الدولارات إلى الخزينة الروسية.

السيناتور ذو التأثير الكبير في الرأي العام الأمريكي، والذي كان مرشحا سابقا للانتخابات الرئاسية، اعتبر أن ما تقوم به الجزائر يمثل دعما لروسيا في حربها على أوكرانيا، على اعتبار أنه يضمن لها سيولة مالية كبيرة في الوقت الذي سُلطت عليها دول أخرى عدة عقوبات، لذلك خاطب بلينكن قائلا "أشجعكم على أن تأخذوا التهديد الذي لا تزال روسيا تشكله على الاستقرار العالمي على محمل الجد وأن تحددوا بشكل مناسب الأطراف التي يُساعد شرائها الكبير للعتاد الروسي على قيام روسيا بأعمال مزعزعة للاستقرار".

وخلال أسبوعين فقط، امتد الأمر ليشمل أعضاء آخرين في الكونغرس الأمريكي، الذين وقع 27 منهم رسالة إلى وزير الخارجية بتاريخ 29 شتنبر 2022، للإعراب عن "قلقهم" إزاء التقارير الأخيرة بخصوص العلاقات المتنامية باستمرار روسيا والجزائر وجاء في الرسالة "كما تعلم، فإن روسيا هي أكبر مورد للأسلحة للجزائر، ففي العام الماضي وحده أتمت الجزائر صفقة شراء أسلحة مع روسيا بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 7 مليارات دولار"، وأشاروا إلى أن روسيا تبيع للجزائر أسلحة نوعية تمتنع عن بيعها لدول أخرى، مثل طائرات "سوخوي 57".

وبشكل صريح أشار المشرعون الأمريكيون إلى أن هذه العلاقة التي تربط قَصري المرادية والكريملن، دليل على ارتماء الجزائر في حضن روسيا، لذلك طالبوا بتحريك قانون "كاتسا" المتعلق بمكافحة أعداء الولايات المتحدة الأمريكية من خلال العقوبات المفروضة على الجهات التي تنخرط في صفقات مهمة مع أطراف يمثلون جزءا من قطاع الدفاع أو الاستخبارات في روسيا أو يعملون لصالح تلك الجهات أو بالنيابة عنها، مستغربين كيف لم يقم بلينكن بتفعيل تلك العقوبات إلى غاية الآن.

وربط الموقعون على الرسالة بين صفقات التسلح الروسية الجزائرية، وبين تمويل الحكومة الروسية وجيشها لإتمام الحرب على أوكرانيا، وطالبوا بالشروع فورا في "إنزال عقوبات صارمة على أعضاء الحكومة الجزائرية المتورطين في شراء الأسلحة الروسية"، بل ذهبوا أبعد من ذلك حين أشاروا إلى ضرورة تحويلها إلى ميثال لدول أخرى، حيث قالت رسالتهم "تحتاج الولايات المتحدة إلى إرسال رسالة واضحة إلى العالم مفادها أنه لن يتم التسامح مع دعم فلاديمير بوتين وجهود الحرب الوحشية لنظامه".

وفي ظل عودة ملامح "الحرب الباردة" إلى العالم، أصبحت الجزائر قريبة من العودة إلى "المعسكر الشرقي" الذي كانت تنتمي إليه تقليديا منذ الستينات، والذي كان سببا في دخولها حروبا مع جارتها المغرب وفي استمرار النزاع حول الصحراء، لذلك احتفت وسائل إعلامها بالمناورات العسكرية المشتركة المقررة بين 16 و28 أكتوبر مع الجيش الروسي تحت اسم "درع الصحراء"، باعتباره تمثل التوازن مع مناورات "الأسد الإفريقي" المغربية الأمريكية، قبل أن توضح الخارجية الروسية أن هذه المناورات "لا تستهدف أطرافا ثالثة".

وتزامنا مع استمرار تبعات الحرب الروسية على أوكرانيا، تبرز ملفات عديدة مرتبطة بالجزائر ترغب موسكو في أن تتحكم فيها، وفي مقدمتها إمدادات الغاز الطبيعي صوب دول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي دفع بوتين لدعوة تبون لزيارة روسيا في دجنبر القادم، وفق ما أعلن عنه السفير الروسي فاليريان شوفاييف، الذي لم يُخف أن الهدف من الزيارة يتعلق أساسا بـ"الشراكة" في مجالي الطاقة والمناجم، الأمر الذي يجعل الأنظار الأمريكية والأوروبية منصبة بتركيز على النتائج التي ستخلص إليها.

من "جمّل" الحبيب المالكي للقصر؟

عيّن الملك محمد السادس، يوم أمس الاثنين، الحبيب المالكي في منصب رئيس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وجاء في بلاغ الديوان الملكي أن الملك زود المالكي بتوجيهات من أجل قصد ...