بعد إسقاط ملف الصحراء من جدول أعمال الاتحاد الإفريقي.. الجزائر تضع استراتيجية جديدة لفرملة اعتراف دول أفريقية جديدة بسيادة المغرب على صحرائه

 بعد إسقاط ملف الصحراء من جدول أعمال الاتحاد الإفريقي.. الجزائر تضع استراتيجية جديدة لفرملة اعتراف دول أفريقية جديدة بسيادة المغرب على صحرائه
الصحيفة - خولة اجعيفري
السبت 9 مارس 2024 - 9:00

يبدو أن توالي اعترافات دول العالم، بسيادة المغرب على صحرائه ودعم مقترح الحكم الذاتي، الذي تعرضه المملكة منذ 2007 كـ"حلّ وحيد" للملف العالق والنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية منذ عقود، بات يؤرق قصر المرادية أكثر من أي وقت سابق، خصوصا وأنه يشُد عليها الخناق إقليميا بعدما أعلنت مجموعة من الدول الأفريقية تأييدها للمبادرة المغربية، فيما لم تعد قضية الصحراء المغربية مطروحة للنقاش داخل الاتحاد الإفريقي، أو مدرجة على جدول الأعمال.

ودفع هذا التهديد، التي يُمثّله التموقع المغربي في القارة، وتقاربه مع معظم الدول الفاعلة في الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الأخيرة، خصوصا مع إعلان المبادرة الملكية حول الواجهة الأطلسية الإفريقية، الرامية إلى تحويل هذا الفضاء إلى فرصة للتنمية والأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية، من خلال استفادة 23 دولة إفريقية مطلة على المحيط الأطلسي، (دفع) النظام الجزائري، إلى وضع استراتيجية ضغط جديدة تصبو فرملة تقدم المغرب في الحصول على الاعتراف بسيادته على الصحراء.

وتتمثل هذه الاستراتيجية، وفق ما كشفته مصادر "مغرب انتلجنس"، في تعزيز التحالفات مع الدول الإفريقية التي لم تعترف بعد بمغربية الصحراء، وتعميق التقارب مع نخبها الحاكمة لمنع أي خطر للتحول المستقبلي إلى المعسكر المغربي، مع تعزيز التعاون الاقتصادي وتقديم المساعدات المالية وتكثيف الاتفاقيات الثنائية في المجالات العسكرية والأمنية والقضائية.

وتستهدف هذه الاستراتيجية العدوانية، وفق المصادر ذاتها تشكيل جبهة من الدول داخل الاتحاد الإفريقي لفرض ما تعتبره الجزائر "إنهاء الاستعمار في الصحراء"، على قائمة جدول الأعمال في أهم الاجتماعات الدبلوماسية والأمنية للاتحاد الإفريقي.

ووفق تصور قصر المرادية، بات من الضروري أن تستفيد هذه الاستراتيجية من التغطية الإعلامية لمأساة غزة مع الحجم غير المسبوق لجرائم الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين لإقامة مقارنة بين الصحراء المغربية و"احتلال إسرائيل لفلسطين"، إذ تؤكد مصادر "مغرب-أنتلجنس"، أن النظام الجزائري طالب "جميع المسؤولين المدنيين والعسكريين الجزائريين ،عندما يتحدثون علنا، إجراء مقارنات متواصلة بين ما وصفوها بـ “معاناة” الصحراويين ومعاناة الفلسطينيين، بهدف تشويه صورة المغرب على الساحة الإفريقية من خلال وصفه بقوة استعمارية وقاتلة".

وحسب المعلومات التي حصل عليها الموقع، فإن هذه الاستراتيجية تهدف وضع السجاد الأحمر وتخصيص استقبال حار واستثنائي لرؤساء الدول التي لم تعترف بعد بمغربية الصحراء.

 وأشارت الصحيفة، أيضا إلى أن هذه الاستراتيجية، بدأت بالفعل، في 28 فبراير الماضي مع الاستقبال الاستثنائي الذي خصصه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لفيليب جاسينتو نيوسي، رئيس جمهورية موزمبيق، إحدى الدول الإفريقية التي تدعم الجبهة الانفصالية البوليساريو.

وكشفت المصادر أن السلطات الجزائرية تعمل على جدولة زيارات العديد من رؤساء الدول الآخرين، ومن بينهم رؤساء تنزانيا وغانا وزيمبابوي وكينيا بالإضافة إلى ناميبيا، وهي البلدان التي لم تبادر بعد إلى الاعتراف بمغربية الصحراء.

وتمكّنت الدبلوماسية المغربية، منذ عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي، وبعد اعتماد القرار رقم 693 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، بالإجماع خلال قمة نواكشوط سنة 2018، من تحقيق تقدم ملحوظ على مستوى ملف الصحراء المغربية، التي لم تعد قضية الصحراء المغربية مطروحة للنقاش داخل الاتحاد الإفريقي، أو مدرجة على جدول الأعمال.

وبالإضافة إلى كل من الولايات المتحدة، إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، البرتغال وبلجيكا..، أقرت العديد من الدول الأفريقية بمغربية الصحراء ودعمها للمقترح المغربي، وفي مقدّمتها السنغال، الغابون، غامبيا، غينيا، زامبيا، توغو، جزر القمر، غينيا بيساو، غينيا الاستوائية، ملاوي، ليبيريا، ساحل العاج، جيبوتي، وكذا جمهورية إفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، و بوروندي، وبنين، كما دعمت المقترح المغربي أيضا كل من غواتيمالا، وهايتي، وأنتيغوا وبربودا، ساو تومي وبرينسيبي، سانت لوسيا، جمهورية الدومينيكان، بربادوس، جامايكا، جزر المالديف، والسلفادور، وسوازيلاند إسواتيني.

وترجمت عدة دول اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء بفتح قنصليات في الصحراء المغربية بكل من العيون والداخلة، إذ شهدت الأولى افتتاح قنصليات لكل من كوت ديفوار، وجزر القمر، والغابون، وساو تومي وبرنسيبي، وإفريقيا الوسطى، وبورندي، وزامبيا، وإسواتيني، والإمارات، والبحرين، والأردن، ومالاوي، فيما افتتحت دول غامبيا وغينيا وجيبوتي وليبيريا وبوركينا فاسو وغينيا بيساو وغينيا الاستوائية وهايتي والكونغو الديمقراطية والسنغال، قنصليات في الداخلة.

من جهة ثانية، فإن المبادرة الأطلسية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، والتي بدأت في فرض إيقاعها بمعايير متناسقة اتخذت أبعادا شمولية، وباتت مصدر إزعاج كبير للجزائر والجبهة الانفصالية، وهو ما دفعها إلى تسريع خطواتها لمحاولة خنق أي تقدم مغربي في هذا الاتجاه.

ومع تثمين جملة من الدول الأوروبية في مقدمتها إسبانيا وفرنسا، مع الدعم الأمريكي للمبادرة، وإبدائهم اهتماما بها، من خلال فتح الباب على مصراعيه أمام شراكات متعددة، تُوفر أرضية للتكامل الاقتصادي الأفريقي، عبر فك عزلة دول الساحل والصحراء (بوركينا فاسو والنيجر وتشاد ومالي)، من خلال تمكينها من منفذ بحري هي أحوج ما تكون إليه في هذه المرحلة، تعبّدت الطريق تلقائيا لانجاحها.

وتستهدف هذه المبادرة التي تعكس إلى حد بعيد تمسك المغرب بعمقه الأفريقي، وقدرته على المساهمة في رسم إيقاع التحولات في أفريقيا، وخاصة منها منطقة الساحل والصحراء، إرساء تكامل واندماج حقيقيين في منطقة أفريقيا الأطلسية التي تستحوذ وحدها على نحو 55  في المئة، من إجمالي الناتج المحلي الأفريقي، فضلا عن كون اقتصادات الدول الأفريقية المطلة على الأطلسي تستحوذ على 57  في المئة من التجارة الحرة في أفريقيا، وهي قادرة على جذب 60 في المئة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما يعني أن هذه المبادرة ستُعطي قيمة مضافة تدفع إلى الجزم بأن مرحلة جديدة بدأت تتبلور لمفهوم الشراكة على قاعدة رابح – رابح في هذه المنطقة المطلة على الأطلسي.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...