بعد خطاب الملك حول أكادير.. مندوبية التخطيط تؤكد "غرق" جهة سوس في البطالة

ساعات فقط بعد الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ44 للمسيرة الخضراء أول أمس الأربعاء، الذي انتقد ضعف تنمية جهة سوس ماسة وشدد على ضرورة الاهتمام بتنمية الأقاليم الصحراوية، كشفت مذكرة للمندوبية السامية للتخطيط أن هذه المناطق لا تزال غارقة في أعلى معدلات البطالة بالمغرب.

وصنفت مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال الفصل الثالث من السنة الجارية، جهة سوس ماسة ضمن أكثر الجهات معاناة من البطالة، إذ حلت ثالثة بنسبة 11,7 في المائة خلف جهات الجنوب التي سجلت النسبة الأعلى بـ15,5 في المائة والجهة الشرقية التي تصل معدلات البطالة فيها 14,2 في المائة، وقبل جهة طنجة تطوان الحسيمة التي سجلت نسبة 11,2 في المائة.

وسجلت جهة بني ملال خنيفرة أدنى نسب البطالة، حيث لم تتجاوز 4,7 في المائة، متبوعة بجهة مراكش آسفي بـ6,3 في المائة.

وتموقعت جهة سوس ماسة أيضا ضمن لائحة الجهات الست التي تضم أكبر عدد من العاطلين بنسبة إجمالية بلغت 79,2 في المائة، إذ تضم هذه الجهة وحدها 9,4 في المائة من العاطلين مثلها مثل جهة فاس مكناس، فيما تضم جهة الدار البيضاء سطات النسبة الأكبر بـ24,1 في المائة متبوعة بجهة الرباط سلا القنيطرة بـ13,9 في المائة، ثم جهة طنجة تطوان الحسيمة بـ12,6 في المائة، فالجهة الشرقية بنسبة 9,8 في المائة.

من ناحية أخرى ضمت 5 جهات فقط من جهات المملكة الـ12 ما يقارب 72 في المائة من مجموع السكان النشيطين البالغين من العمر 15 سنة فما فوق، ويتعلق الأمر بجهة الدار البيضاء سطات بنسبة 23 في المائة، ثم جهة مراكش آسفي بنسبة 13,4 في المائة، فجهة الرباط سلا القنيطرة بـ13,3 في المائة وجهة فاس مكناس بـ11,6 في المائة، وأخيرا جهة طنجة تطوان الحسيمة بنسبة 10,6 في المائة.

وكانت جهات الجنوب من بين المناطق الأربع التي سجلت معدلات نشاط تفوق المعدل الوطني المحدد في 44,9 في المائة، إذ سجلت الأقاليم الصحراوية نشاطا بنسبة 45,5 في المائة، غير أن الصدارة كانت من نصيب جهة الدار البيضاء سطات بـ49,2 في المائة متبوعة بجهة مراكش آسفي بـ46,7 في المائة، أما جهة طنجة تطوان الحسيمة فسجلت نسبة بلغت 45 في المائة.

وفي مقابل ذلك سجلت جهتان أدنى معدلات النشاط وطنيا، ويتعلق الأمر بالجهة الشرقية التي لم تتجاوز النسبة بها 41,7 في المائة، وجهة درعة تافيلالت التي سجلت نسبة لا تتعدى 40,4 في المائة.

وكان الملك محمد السادس قد جعل من موضوع تنمية جهة سوس ماسة أحد محاور خطاب المسيرة أمس الأربعاء، موردا "لقد مكنت المسيرة الخضراء من استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية، ومنذ ذلك الوقت تغيرت خريطة المملكة ولم نستوعب بأن الرباط صارت في أقصى الشمال، وأكادير هي الوسط الحقيقي للبلاد"، معتبرا أنه "ليس من المعقول أن تكون جهة سوس ماسة في وسط المغرب، وبعض البنيات التحتية الأساسية تتوقف في مراكش، رغم ما تتوفر عليه المنطقة من طاقات وإمكانات". 

ودعا الملك "للتفكير، بكل جدية، في ربط مراكش وأكادير بخط السكة الحديدية في انتظار توسيعه إلى باقي الجهات الجنوبية، ودعم شبكة الطرق التي نعمل على تعزيزها بالطريق السريع بين أكادير والداخلة"، موردا أن هذا الخط "سيساهم في فك العزلة عن هذه المناطق، وفي النهوض بالتنمية وتحريك الاقتصاد، لاسيما في مجال نقل الأشخاص والبضائع ودعم التصدير والسياحة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية، كما سيشكل رافعة لخلق العديد من فرص الشغل، ليس فقط في جهة سوس، وإنما أيضا في جميع المناطق المجاورة".

وخلص الملك إلى أن "جهة سوس  ماسة يجب أن تكون مركزا اقتصاديا يربط شمال المغرب بجنوبه، من طنجة شمالا ووجدة شرقا، إلى أقاليمنا الصحراوية".

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .