بعد منع وقفة الرباط الرافضة للتطبيع مع إسرائيل.. هل تحتاج "الداخلية" لتعلم برودة الدم من "الخارجية"؟

أعاد مشهد الإنزال الأمني المكثف الذي طوق محيط البرلمان في الرباط أمس الاثنين، والإصرار الكبير على منع النشطاء الرافضين لقرار المغرب إعادة علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل بل وحتى منع الصحافيين من أخذ تصريحات بعض المشاركين في موقع الاحتجاج، (أعاد) طرح تساؤلات حول ما إذا كان الحظر واللجوء للقوة هو مصير جميع الأنشطة الاحتجاجية في المغرب، خاصة وأن الوقفة شهدت مشاركة العشرات من الأشخاص وكان يمكن أن تمر بهدوء بعد أن يُسمح لهم بالتعبير عن موقفهم.

وفي الوقت الذي كسبت فيه الدبلوماسية المغربية الكثير من النقاط في ملف الصحراء بتوقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استنادا إلى الصلاحيات الدستورية المخولة له، مرسوم الاعتراف بالسيادة الكاملة للمملكة على الأقاليم الجنوبية وإقامة قنصلية لواشنطن بمدينة الداخلة، تزامنا مع اتفاق الرباط وتل أبيب على إعادة علاقاتهما الدبلوماسية، كانت صور الأمنيين المدججين بالعصي وهم يطوقون نقيب المحامين الأسبق وأحد مؤسسي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عبد الرحمن بن عمرو، الذي يقارب عمره 88 عاما تُسائِل الوضع الحقوقي بالمغرب.

قوات الأمن تغلق المنافذ المؤدية لشارع محمد الخامس في الرباط لمنع وصول المتظاهرين الرافضيين لإعادة العلاقات مع إسرائيل

وبدا أن طريقة تعامل وزارة الداخلية مع القضايا الحساسة لم تعرف أي تغيير مقارنة بالمسار الذي ذهبت فيه وزارة الخارجية التي تعلمت كيف تتعامل بهدوء وبرودة دم مع العديد من المواقف، وذلك على الرغم من نقاط التشابه الكثيرة بين الوزارتين خلال السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ سنة 2011، فكلتاهما عادتا إلى خانة ما يعرف بـ"وزارات السيادة" التي يديرها عادة "التيكنوقراط" وذلك بعد تجربة قصيرة مع السياسيين في النسخة الأولى من حكومة عبد الإله بن كيران، حين عُين سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية وقتها وزيرا للخارجية، ومحند العنصر الأمين العام للحركة الشعبية وزيرا للداخلية سنة 2012.

وعادت الداخلية لـ"أبناء الإدارة" سريعا في 2013 بتعيين والي طنجة الأسبق محمد حصاد على رأسها، فيما تأخرت هذه الخطوة في الخارجية إلى 2016 بتعيين ناصر بوريطة الكاتب العام السابق للوزراة على رأسها، بعد أن كان قبل ذلك وزير منتدبا في فترة تولي الحقيبة من طرف صلاح الدين مزوار، الأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار.

وخلال السنوات الأربع الأخيرة حققت الخارجية العديد من الانتصارات الدبلوماسية خاصة في ملف الصحراء، من خلال سحب مجموعة الدول اعترافها بجبهة "البوليساريو" الانفصالية ثم سياسة فتح القنصليات في مدن الأقاليم الصحراوية، وكذا التدافع الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة وخاصة داخل مجلس الأمن، وتزامنا مع ذلك أضحت تعرف كيف تتعامل ببرودة دم حتى عندما يتعلق الأمر بمواجهة مباشرة مع دبلوماسيي وإعلاميي الجبهة والدول الداعمة لها.

وفي المقابل، كانت وزارة الداخلية ترسخ فكرة "الردة" التي تتحدث عنها العديد من الهيئات الحقوقية والتنظيمات السياسية بالمغرب، الأمر الذي بدا واضحا من خلال التعامل مع احتجاجات الحراك الذي عرفه إقليم الحسيمة منذ أكتوبر 2016، ثم مع احتجاجات جرادة منذ يناير 2018، بل حتى مع احتجاجات مدفوعة بمطالب فئوية، مثل لجوئها إلى القوة خلال احتجاجات الأساتذة المتعاقدين في 2019، الأمر الذي روج صورة شديدة السلبية عن الوضع الحقوقي في المغرب.

وبمنعها للوقفة الاحتجاجية التي كانت مقررة يوم أمس، وضعت الداخلية نفسها أمام شبهة "الكيل بمكيالين"، فهي قبل 24 ساعة فقط سمحت بوقفة داعمة للقرارات المغربية في المكان نفسه، الأمر الذي دفع الكاتب والناشط الحقوقي أحمد عصيد، وهو أحد أبرز الداعمين لفكرة ربط علاقات دبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، إلى القول بأن سلوك السلطات المغربية خرق سافر للدستور وإلتزامات الدولة، واعتداء على حق مواطنين مغاربة في التعبير عن رأيهم"، مضيفا في تدوينة على حسابه في الفيسبوك أن "دور الدولة ليس هو رعاية من يحابيها وقهر من يعارضها".

وتسبب قرار الداخلية في إحراج المغرب أيضا، إذ إن مشهد منع الناشط الحقوقي سيون أسيدون، رئيس فرع حركة "BDS" الداعية لمقاطعة إسرائيل، كان يبدو نشازا في سياق حديث الديوان الملكي ووزارة الخارجية عن أن أهم دافع لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل هو اهتمام المملكة بمواطنيها المقيمين في الدولة العبرية وحماية حقهم في زيارة بلدهم، في حين أن أسيدون هو أيضا يهودي مغربي وكان يطالب أمام عدسات الكاميرا بحقه في الاحتجاج السلمي.

السبت 9:00
غائم جزئي
C
°
18.08
الأحد
18.66
mostlycloudy
الأثنين
19.75
mostlycloudy
الثلاثاء
21.51
mostlycloudy
الأربعاء
20.28
mostlycloudy
الخميس
18.74
mostlycloudy