بعد 20 سنة من المعاناة بين ردهات المحاكم.. القضاء المغربي يُنصف عائلة جزائرية ضد "مافيا السطو على عقارات الأجانب" في الرباط

 بعد 20 سنة من المعاناة بين ردهات المحاكم.. القضاء المغربي يُنصف عائلة جزائرية ضد "مافيا السطو على عقارات الأجانب" في الرباط
الصحيفة - خولة اجعيفري
الخميس 6 يونيو 2024 - 15:11

علمت "الصحيفة"، أن ملف العقار "أندري 7"، أو ما يعرف بقضية استيلاء "مافيا العقار" على أراضي جزائريين في حي السويسي بالعاصمة الرباط، قد أحيلت إلى محكمة الاستئناف التي من المرتقب أن تُحدد في الأيام القليلة المقبلة رقم الملف وتُباشر الجلسات، عقب ثبوت عمليات بيع وشراء مشبوهة مقابل أسعار زهيدة بغرض تشييد فيلات فاخرة، تورّطت فيها شخصيات نافذة في المحافظة العقارية وموثقين ورجال أعمال.

وتعود تفاصيل ملف العقار "اندري 7"، إلى عام 2004، عندما باشر المغرب حملة ضد العصابات التي تستولي على عقارات الأجانب والمتغيبين وتبيعها بعد تزوير وثائقها، لتكون بذلك عائلة جزائرية تنحدر من مدينة البليدة واحدة من ضحايا إحدى "عصابات العقار" هذه، بعدما عمد أصحاب شركة عقارية بحي سيدي معروف بالبيضاء وأخرى بالقنيطرة، فضلا عن تاجرة بحي السوريين في طنجة على الاستيلاء على العقار المذكور بـ"التزوير" وحولوه إلى 29 رسما عقاريا لإقامة فيلات فاخرة، وهو ما استدعى تدخل الجنرال العربي بلخير خلال إقامته بالرباط كسفير للجزائر لفائدة ورثة صاحب العقار، لدى الدوائر العليا، وبشكل مباشر لدى الملك محمد السادس شخصيا، الذي أمر بتحريك هذا الملف لأول مرة، وبأن يتخذ مسارها الطبيعي في التقاضي.

ووفق المعطيات التي تحصّلت عليها "الصحيفة"، فإن ثلاث أشقاء جزائريين يُكنّون بـ "النعيمي" يملكون العقار موضوع الرسم العقاري عدد: 8907 / ر، المسمى اندري 7 والكائن بالرباط السويسي، وهو عقار كبير وشاسع كان عبارة عن ضيعة فلاحية بها فيلا سكنية، قوامه 5 هكتارات و66 أر و88 سنتيار، قبل أن يتم الاستيلاء عليه وتقسيمه إلى أكثر من 29 رسما عقاريا.

وبدأت خيوط القصة، في سبعينيات القرن الماضي عندما اقتنت العائلة الجزائرية العقار بغرض تشييد ضيعة فلاحية وفيلا سكنية، كانت العائلة دائمة التردد عليها عند قدومها إلى المغرب، حيث استقرت وأقامت عددا من الاستثمارات، قبل أن يتغير الوضع، عند مغادرتها المملكة لفترة من الزمن علمت بعدها أن هناك أعمال هدم للفيلا السكنية، وفق ما أكدته مصادر مقرّبة من الملف لـ "الصحيفة"، موردة: "وما إن قدت العائلة الجزائرية إلى المغرب وطالعت المحافظة العقارية، فوجئت بالتشطيب على عقارها من الرسم العقاري المذكور، ليتبين أنها كانت ضحية عملية تزوير، من شخص يُدعى (ه.م) والذي انتحل اسما مستعارا وهو (محسن صالح)، إذ عمد إلى تزوير عقد بيع في غيابهم ودون حضورهم بين يدي الموثق (ز.إ) بتاريخ: 04/9/15، بعدما زور وصنع أختام هامة للدولة".

ومباشرة بعدما تبين للإخوة الجزائريين، أنهم كانوا ضحية عملية زور من الشخص المدعو (ه.م)، وفق ما أكدته المصادر المقرّبة من الملف ذاته، تقدمت العائلة بشكاية في الموضوع للنيابة العامة في الرباط، وبعد عرض الملف على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط أصدرت حكما قضى على المعني بالأمر و(ع.أ) بالسجن النافذ وبإتلاف الوثائق المزورة، والذي تم تأييده استئنافيا في هذه النقطة.

من جهة ثانية، ومن خلال التحقيقات التي باشرتها السلطات المغربية في الملف، تبين أن سيدة أخرى تُدعى (ز.م) اشترت العقار بعدما زور من طرف (ه.م) وفوتته بدورها لشركة "بوروس" الذي كان صاحبها هو (ع.ا) المحكوم عليه بالسجن كذلك، وهذا الأخير فوته للشركة العقارية (ا.ع) وكل ذلك كان في وقت وجيز وقياسي، يستشف منه أن البيوعات كانت صورية، الغرض منها طمس هوية العقار وإضفاء نوع من الشرعية والواقعية على البيوعات اللاحقة.

وأظهرت التحقيقات التي باشرتها السلطات المغربية، أن العقد المزور الأول هو الخطيئة الأصلية، حيث أن سرعة إبرام عقود متسلسلة في وقت زمني قصير بعده، كانت حيلة قانونية لإخفاء الجريمة الأصلية، إذ أن زعيمي العصابة (ه. م) و(ع.ا) جعلا بينهما (م.ا)، ثم باعا لـ (ع.ا) بثمن بخس لا يساوي حتى ثمن عقار في أفقر الأحياء الشعبية في العاصمة، وفق ما أوردته المصادر ذاتها في حديثها لـ "الصحيفة"، مشيرة إلى أن غرفة الجنايات أمرت من جانبها بإتلاف العقود المزورة.

ويتعلّق الأمر، بالعقد المزور الذي من المفترض أن الزوبير نعيمي واخوته باعوا بمقتضاه – وهم بالطبع لم يبيعوا شيئا  للمدعو محسن صلاح وهو شخصية وهمية غير موجودة في الواقع، وقد كان يتقمصها (ه.م) الذي أدين بالسجن – وكان تاريخ البيع هو: 15/09/2004، فيما العقد المزور الذي باع بمقتضاه الشخصية الوهمية محسن صلاح لـ (م.ا) بتاريخ: 9/3/2004.

وعلى الرغم من صدور حكم بتدمير الوثائق إلا أن المحكمة لم تأمر بتدمير العقود اللاحقة لأنه ليس من اختصاصها، وبالتالي فالعقود اللاحقة عن العقد المزور "ظلت قائمة وترتب عنها تفويتات لاحقة ما أضر بالإخوة الجزائريين وحال دون تمكينهم من استرجاع حقهم"، وفق تعبير المصادر ذاتها، التي أكدت أن هذا الوضع دفع بهم إلى أن يتقدّموا بدعوى مدنية أمام رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط قصد إبطال العقود اللاحقة عن العقدين اللذان قضت المحكمة الزجرية بتدميرهم، وهما العقد الذي باعت به (م.ا) لشركة بوروس، هاته الشركة التي تمت إدانة مالكها (ع.ا)، أحد أطراف العصابة بالتزوير بمبلغ: 3.156.400,00 درهم، وهو مبلغ هزيل جدا مقارنة بمساحة العقار وموقعه في أحد أرقى أحياء مدينة الرباط، والعقد الثاني الذي اشترى به (ع.ا) بواسطة واجهته الشركة العقارية التي تحمل اسمه، العقار بمبلغ: 35.773.400,00 درهم إلا أن هذا المبلغ بعيد جدا عن الثمن الحقيقي للعقار، ليكون بذلك وبصفته المسير الوحيد للشركة العقارية، هو الموقع على آخر عقد، وهو آخر من حاز العقار موضوع النزاع.

وبما أنه واضع اليد على العقار، وقصده كان هو الاستيلاء عليه رغم أن المحكمة الجنائية قضت بأن عقود البيع المضمنة فيه مزورة، فقد استعمل كل وسائل الضغط والإكراه لدفع الأخوة الأجنبيين عن المغرب إلى توقيع بروتوكول اتفاق يفضي إلى تنازلهم عن حقهم في استرجاع عقارهم، وبالتالي تنازلهم عن الدعوى القضائية المراد بها إبطال العقود، وفق المصادر ذاتها، التي أشارت إلى أنه وبسبب أن هذا النزاع الذي "أرهق عائلة نعيمي إرهاقا شديدا، واستنزفها كثيرا صحيا وماديا، حتى يئسوا من إمكانية استرجاع حقوقهم وأرضهم، وبسبب أن واضِعَ اليد على العقار كان يضغط بقوة ضدا على أخلاقيات التعامل التجاري للاستيلاء على العقار جد المربح، وبسبب أنه اقترح إضافة مبلغ إضافي وهو: 58.500.000,00 درهم، وهو إن كان مبلغ أقل كثيرا من الثمن الحقيقي للعقار، إلا أن زبير نعيمي فضل نصف الخسارة على الخسارة بأكملها، على أساس أن يقنع أخويه فيما بعد بقبول هذا الحل وطي هذه الصفحة، فتم توقيع بروتوكول الاتفاق أمام الموثق (ع.ب) قصد تسليم صاحب الشركة العقارية المبالغ المتفق بشأنها للأخوة الجزائريين نعيمي، ومن يومها وإلى الان لم يتوصل الأخوة بأي درهم مما وعدوا به، ليقعوا مرة أخرى ضحية عملية نصب واحتيال كاملة الأركان.

وأشارت المصادر ذاتها، إلى أنه وعلى إثر ما سبق، اختفى الموثق الأشهر في الرباط (ع.ب) وهروبه إلى كندا، لتحوم الشكوك حول وجود تواطؤ بينه وبين المستولي على العقار الذي اشترى العقار من أحد زعيمي العصابة "بثمن بخس قبل أن يقوم بتبييض والتزوير بتجزئة العقار قانونيا إلى أكثر من 29 رسما عقاريا وبيعه، والانتفاع من مداخيله الضخمة". يقول المصدر المقرب من الملف مضيفا: "ولأن الأخوة الجزائريون لا يقطنون في المغرب، فكان من الصعب عليهم متابعة القضية، واعتقدوا في صميم أنفسهم أنه قد تم النصب عليهم، حيث لم يتوصلوا بأي سنتيم من المعني بالأمر، غير أن القضاء المغربي أعاد القضية إلى التداول، حيث أن الملف معروض حاليا أمام أنظار محكمة الاستئناف"، حيث أكدت مصادر لـ"الصحيفة" أن الملف يتخذ مسارها القانوني بعيدا عن جنسية المعنيين سواء كانوا مغاربة أو جزائريين لأن الحقوق تبقى حقوق ولا يتم تغليفها بأي طابع سياسي مهما كانت.

هذا، وأصدرت المحكمة أحكاماً بالسجن على المتورطين بـ12 سنة، مع تعويضات مالية كبيرة للورثة الجزائريين. وتم رفع العقوبة إلى 14 سنة، لكنها خفضت لاحقاً إلى 8 سنوات، وسط رفض الورثة لاتفاق بروتوكولي للتنازل عن حقوقهم وتسوية ملف القضية ودياً، كما طالب الورثة الجزائريون بإجراء خبرة عقارية لتقييم الأضرار وإلغاء بروتوكول الاتفاق الذي وقع دون موافقتهم بين محتالين وشركتي العقار.

ومن المنتظر أن يجري تنفيذ الحكم وتسليم العقارات لأصحابها الحقيقيين في الأيام القليلة المقبلة، وفق ما أكدته المصادر المقرّبة من الملف لـ "الصحيفة"، مشيرة إلى أنه " بعد أيام قليلة سيعين الملف بالاستئناف ويُحدد موعد الجلسة" التي يُراهن عليها الإخوة الجزائريون، ومكتب المحاماة المغربي الذي يترافع عنهم منذ بداية القضية.

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...