بعد 74 عاما.. إيطاليات يطالبن بإعتذار الجنود المغاربة عن "الاغتصاب الجماعي" ‎

توصل عمدة مدينة سيينا بإقليم توسكانا شمال إيطاليا هذا الأسبوع بشكوى من قبل جيزيلدا البالغة من العمر 91 عاما، تطالب فيه السلطات بفتح تحقيق من جديد والبحث عن الإنصاف في مقتل والدتها التي فارقت الحياة عام 1944 بعد تعرضها للعنف والاغتصاب من قبل جنود مغاربة كانوا يحاربون في صف الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية.

وتعد قضية جيزيلدا ووالدتها أوتافيا فابريتزي واحدة من عشرات الشكاوي التي يلتمسون من خلالها ضحايا واقعة "ماروكيناتي" الضغط على الحكومة الإيطالية لإجبار فرنسا وجنودها المنتمون إلى مستعمراتها تقديم الاعتذار والاعتراف بالانتهاكات العرضية التي أقدموا عليها في اقليم توسكانا إبان الحرب.

السياق التاريخي للواقعة

في أبريل عام 1944 نجحت القوات الفرنسية في تخطي خط  "غوستاف" الذي أنشأه التحالف الإيطالي الألماني بشبه الجزيرة، للحد من مد الحلفاء صوب مصانع الأسلحة في مناطق اللومبردية والبيومونتي، نجاح هذه المهمة الحربية، جعل الجنرال ألفونس جوان يكافئ الجنود المنتصرين بمنحهم خمسون ساعة من الحرية التامة للقيام بأي أمر يرغبون فيه داخل التراب الإيطالي حتى ولو كان فيه انتهاك عرضي وجسدي.

الكتائب التي كانت تضم رجال ثم استعارتهم من المستعمرات الفرنسية، (المغرب، الجزائر، تونس والسينغال)، تمكنت خلال الوقت الحر الممنوح لها من اغتصاب 1488 امرأة، وإلحاق العنف بالأطفال والشيوخ، وإجبار الفتيات اليافعات على ممارسة الجنس بالقوة، وتعنيف السيدات بالضرب المميت زيادة على السرقة وإطلاق الرصاص بشكل عشوائي على المارة.

أصل تسمية "ماروكيناتي" وإلصاق "العار" بالمغاربة

كشفت التقارير التي ظهرت عبر السنوات، وشهادات الضحايا أن الجنود كانوا خليط مغاربي وسينغالي، غير أن قبل اقتحام القوات الفرنسية لجهة توسكانا وانتصارهم في معركة مونتي كاسينو، روج الحلفاء أخبار مرعبة عن قدوم جيش مغربي ضخم وهمجي سيكتسح الأخضر واليابس، وارتبط اسم "ماروكيناتي" والذي يعني المغتصبات من قبل المغاربة في الأذهان بسبب الإشاعات التي راجت عن رجال أقوياء ليس لديهم رحمة ولا شفقة.

وفي ذات السياق أكدت ذات التقارير التي نشرتها جمعية أنشأت في سنوات الستينات للدفاع عن ضحايا هذه الواقعة، أن فرنسا ساهمت في إلصاق التهمة والعار بالمغاربة، حيث تنصلت من كونها المحرض على أعمال العنف بأمر من الجنرال جوان، كما رفضت باريس خلال هذه السنوات تقديم اعتذار رسمي عن انتهاكات حقوق الإنسان في هذه المعركة.

من جهة أخرى أوضحت تقارير معاكسة صادرة من جهة الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، أن الإيطاليون بالغوا في تصوير أنفسهم كضحية بسبب خسارتهم للمعارك التي أقيمت على أرضهم، ما جعلهم يختبئون وراء ذريعة الاعتداءات الجنسية على النساء.

كما كشفت ذات المصادر أن الجنود الألمان الذين كانوا بدورهم يقدمون الدعم لموسوليني في تلك المرحلة، قاموا أيضا باغتصاب النساء، غير أن اتهام رجال هيتلر بهذه الأعمال الوحشية كان سيخلق مشاكل بين الحليفين، ما جعل إلصاق الأمر بالجنود الأفارقة أكثر "شرعية".

تأريخ الحدث في الأدب والسينما

ومن أربعينيات القرن الماضي تُعد هذه الأحداث المؤلمة في تاريخ الدولة الإيطالية مصدر إلهام للكثير من الكتاب والمؤلفين لتجسيد آلام الحرب، حيث خرجت الكثير من الروايات تسرد تفاصيل الواقعة مع شهادات لضحايا عايشوا الأحداث أو أبناء نساء أغتصبن وقتلن، وبين أشهر الإصدارات كتاب لإمليانو تشيوتي يحمل اسم "ماروكيناتي" ومسرحية بعنوان "لاتشوتشارا" مؤخوذة عن فيلم "إمرأتان" والذي جسدت بطولته النجمة العالمية صوفيا لورين، والذي صور الأحداث بشكل جد مؤثر أوصل بطلته لنيل جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة عام 1962.

ورغم الالتفاتة العالمية وتسليط الضوء على هذه الأعمال الوحشية، إلى أن نساء منطقة مونتي كاسينو اللواتي توارثن عار مجزرة "موروكيناتي"، يواصلن نضال الإنتقام الرمزي ويسعين وراء انتزاع إعتذار رسمي من فرنسا بصفتها المحرض على هذه المجازر الإنسانية، وجنودها الأفارقة لإقدامهم على مجازر ضد حقوق الإنسان.

الثلاثاء 18:00
غائم جزئي
C
°
17.87
الأربعاء
20.15
mostlycloudy
الخميس
23.39
mostlycloudy
الجمعة
23.25
mostlycloudy
السبت
21.71
mostlycloudy
الأحد
22.67
mostlycloudy