بوريطة تحدث عن تسليم "درونات" للبوليساريو والأمريكيون يحذرون من وكلاء إيران.. هل تحاول الجزائر خلق يَمنٍ جديد في المنطقة المغاربية؟

 بوريطة تحدث عن تسليم "درونات" للبوليساريو والأمريكيون يحذرون من وكلاء إيران.. هل تحاول الجزائر خلق يَمنٍ جديد في المنطقة المغاربية؟
الصحيفة من الرباط
الأربعاء 5 أكتوبر 2022 - 20:30

لم يفوت ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، فرصة اللقاء بنظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك، أول أمس الاثنين بالرباط، ليعاود تأكيد موقف المملكة المناوئ للتدخلات الإيرانية في العديد من الدول العربية، لكنه حين كان يقف إلى جانب مسؤول دولة تُعاني منذ سنوات من سيطرة مسلحي جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، لم يكتفِ بالتنديد فقط، بل ذهب أبعد من ذلك حين حمل الإيرانيين مسؤولية تموين الجماعات المسلحة، بمي فيها الانفصالية، بالأسلحة النوعية.

وأعاد بوريطة إلى الواجهة مسألة الوجود الإيراني في تندوف على الأراضي الجزائرية، عبر دعم طهران لميليشيات جبهة "البوليساريو" الانفصالية، حين تحدث عن أن المغرب أيضا يعاني من التدخل الإيراني في المنطقة، بل ووجه أصبع الاتهام بشكل ضمني للجزائر حين قال إن ذلك يتم "ببعض التواطؤات"، وهو ما يمثل إحياءً للموقف المغربي المستمر منذ أزيد من أربع سنوات، وتحديدا منذ ماي من سنة 2018 حين قررت الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران.

وحينها تحدث بوريطة عن تشكيل ما سُمية بـ"لجنة دعم الشعب الصحراوي" في لبنان التي يرعاها "حزب الله"، وعن أن هذا الأخير أرسل أسلحة وكوادر عسكرية إلى تندوف لتدريب عناصر البوليساريو على حرب العصابات وتكوين فرق كوماندوز وتحضير عمليات عدائية ضد المغرب، بالإضافة إلى إرسال صواريخ سام 9 وسام 11، كما تحدث عن الدور الذي كان يقوم به الدبلوماسي الإيراني أمير موسوي، حين كان ملحقا ثقافيا لسفارة بلاده في الجزائر، ويتعلق الأمر بالتنسيق بين "البوليساريو" و"حزب الله".

ويبدو المغرب حذرا من أن تعمد الجزائر وإيران، عبر حزب الله وجبهة البوليساريو، إلى محاولة خلق "يمن جديد" في المنطقة المغاربية، وه تخوف يبدو مطروحا خارجيا أيضا، وخاصة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ففي عشت الماضي صنف مشروع قانون المخصصات الخارجية للميزانية العامة الأمريكية جبهة "البوليساريو" الانفصالية ضمن "وكلاء إيران" في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لينص على ضرورة دعم المغرب للتصدي للخطر الإيراني في المنطقة المغاربية.

والملاحظ أن الوثيقة ذهبت في الاتجاه نفسه الذي ذهب فيه بوريطة، حين نص المشروع على تمويل الجيش المغربي لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة عن بُعد التي تُستخدم من طرف وكلاء إيران، وهو نفس ما جاء على لسان وزير الخارجية المغربي خلال لقائه بنظيره اليمني، حين تحدث عن تسليم "الدرونات" العسكرية للميليشيات المسلحة من طرف إيران.

وياتي ذلك أياما بعد أن توصل وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، برسالة موقعة من 27 عضوا في "الكونغرس" يطالبونه فيها بإنزال عقوبات على الجزائر استنادا إلى قانون "كاتسا" أو "مكافحة أعداء الولايات المتحدة الأمريكية من خلال العقوبات"، ردا على استمرارها في شراء الأسلحة الروسية، والتي بلغت قيمتها العام الماضي وحده 7 مليارات دولار، ما اعتبره المشرعون الأمريكيون دعما لروسيا في حربها على أوكرانيا.

وكان بوريطة قد قال أمس إن اليمن مجال للتدخل الإيراني عبر ميليشيات الحوثيين، وهو تدخل يُلاحظ  في مجموعة من الدول العربية على غرار قصف إقليم كردستان العراق الذي يندد به المغرب والذي خلف ضحايا من المدنيين، كما تابعنا تدخلات في مجموعة من الدول الأخرى، سواء مباشرة أو عبر جماعات إرهابية ومسلحة، وعلى المجتمع الدولي أن يُحمل إيران مسؤوليتها في ما يحدث"، وفق تعبيره.

وشدد الوزير المغربي أن مسألة الفاعلين غير الحكوميين المسلحين أصبحت ظاهرة تشكل خطرا على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، معتبرا أن حصول هؤلاء الفاعلين على أسلحة وعلى تقنيات متطورة، خطير جدا، ويجب على الدول التي تمكنهم من هذه الأسلحة أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة، بما في ذلك حصولهم على الطائرات المسيرة عن بعد الذي يشكل خطرا كبيرا على الأمن والسلم.

ولم يتردد بوريطة في تحميل المسؤولية للنظام الإيراني، حيث أورد أن هؤلاء الفاعلين غير الحكوميين لا مسؤولية قانونية لهم، وليسوا أطرافا في اتفاقيات نزع السلاح ولا في اتفاقيات استخدام الأسلحة، عكس الحكومات الرسمية، وبالتالي من عليه أن يتحمل المسؤولية أمام المجتمع الدولي هي الدول التي تسلمهم هذه الأسلحة، وإيران لا يمكنها أن تستمر في استغلال هذا الفراغ وأن تستمر في تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة العربية.

ويأتي المغرب ضمن خريطة الدول التي يرى بوريطة أنها تعاني من التدخل الإيراني، قائلا "نرى ذلك في اليمن وفي منطقة الشام ونراه أيضا في منطقة شمال إفريقيا، والمغرب يعاني كذلك من هذا التدخل لهذا لجنة الجامعة العربية المُكلفة بالحد من التدخل الإيراني كانت واضحة، فإيران الآن هي الراعي الرسمي للانفصال والإرهاب في منطقتنا العربية، وللأسف يتم ذلك ببعض التواطؤات، ولا يمكن إلا أن نعرب عن تضامننا مع اليمن الشقيق في ما يعانيه من تدخل وأن نشجب بكل قوة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية العربية".

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

من "جمّل" الحبيب المالكي للقصر؟

عيّن الملك محمد السادس، يوم أمس الاثنين، الحبيب المالكي في منصب رئيس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وجاء في بلاغ الديوان الملكي أن الملك زود المالكي بتوجيهات من أجل قصد ...