بوكروح للصحيفة: على المغرب والجزائر أن يحضرا لمواجهة الإعصار الجيوستراتيجي الذي دمّر الشرق الأوسط ويتجه نحوهما

يُعد نور الدين بوكروح من السياسيين والمثقفين القلائل في الجزائر الذين ينتقدون "نظام الحكم" في البلاد المبني على "اقتصاد الريع" والسياسة "البومديينية". يتبنى الرجل الذي ترشح للانتخابات الرئاسية عام 1995 وحصل على المركز الرابع الأفكار الليبرالية ويؤمن بالاقتصاد الحر وهو ما يظهر جليا في أغلب حواراته التلفزيونية.

ترشح نور الدين بوكروح للانتخابات الرئاسية سنة 1995 إلى جانب اليامين زروال ومحفوظ نحناح وسعيد سعدي، وحصل على المرتبة الرابعة، وتولى منصبا وزاريا ثلاث مرات، كما أسس حزب التجديد الجزائري، ويعد من الأصوات التي تنتقد السلطة بـ"رزانة" العارف بدهاليس "نظام الحكم" في الجزائر.

في هذا الحوار مع "الصحيفة"، يتحدث نور الدين بوكروح عن الجزائر ومشاكلها الاقتصادية، كما يتحدث عن الصحراء التي يصفها بـ"المحتلة"، وعن منطقة "القبائل" والعلاقة "المعقدة" بين بلاده والمملكة المغربية.

 - السيد بوكروح، أنت رجل سياسي، أسست حزب التجديد الجزائري، وشاركت في الانتخابات الرئاسية سنة 1995 وشغلت عدة مناصب وزارية. هل يمكن لك أن تقول لنا إلى أين تتجه الجزائر بعد 59 سنة من الاستقلال؟

ستحتفل الجزائر العام المقبل بعيد استقلالها الستين، والمغرب بعيده السادس والستين. إنها تتجه نحو مصيرها الذي أتمناه مزدهرا وآمنا لها ولجيرانها. لقد حققت الجزائر الكثير في مجال التربية والصحة والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية عموما. لديها ديونا خارجية لا تذكر وتساهم في حل المشكلات الدولية في جوارها القريب وإفريقيا والشرق الأوسط.

لكن شعبها يبحث عن إنجاز المزيد والوصول إلى الأفضل، أي أنه يريد أن يحتاط لكيلا يسقط من جديد في التخلف والتبعية،ولذا فإنه يستغل كل مزاياه وقدراته التي ستسمح له بذلك. ليس هذا السعي خاص بالجزائر، بل هو طموح كل الأمم وشعوب العالم.

يقول الله تعالى في كتابه الحكيم: "وما تدري نفس بأي أرض تموت". وهي الآية التي تنطبق على الأمم أيضا. إلا أن عدم معرفة مصيرهم مسبقا لا يمنع الناس ولا الأمم من التّوْق إلى تحقيق أهدافهم، وهي ضمان أحسن الظروف المعيشية الممكنة وتطويرها برفع التحديات التي يضعها في طريقها التطور التكنولوجي المستمر والمتجدد، والتعايش مع البلدان الأخرى والتغير المناخي. وهناك حديث شريف يُكرّس هذه الفلسفة: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".

نور الدين بوكروح رئيس حزب التجديد الجزائري في 12 نوفمبر 1990

إن الأمم تُسائِل على الدوام السبل التي تسلكها في تحقيق أهدافها وتعيد النظر فيها حسب مستجدات الطبيعة أو العلاقات الدولية، لأن حياة الأمم ليست "نهرا طويلا هادئا" حسب الصورة الشهيرة، ولذا فهي قد تضل طريقها، وتتشاجر حول الخيارات وتبدد موارد طبيعية، وتضحي بحياة العديد من البشر وتضيع الوقت،و هذاما حدث لبلدي، بلدكم والعال مأجمع. لكن الإنسان يقف على رجليه دائما ويعود للعمل. هذا هو قانون الحياة والتاريخ.

حسب قانون المالية الجزائري لسنة 2021، فإن الميزانية تسجل عجزا تاريخيا بـ 22 مليار دولار. وفي تصريحات تلفزيونية، قلت إن الجزائر لم يسبق لها أن بنت اقتصادا، وعوض ذلك أسَسَت لثقافة الأفكار "الريعية" منذ عهد بومدين الذي سَوّق للشعب ثقافة "راسو خشين" إلى بوتفليقة الذي كان يَرفع شعار "ارفع راسك يا بّا". هل تعتقد أن الجزائر -حاليا - خرجت من هذا المنطق الذي وصفته سابقا بـ"الكسول"؟؟

إلى اليوم، لم يقطع بلادي كلية مع الاقتصاد المسير، لأنه وككل البلدان البترولية، تملك الدولة مكانة كبيرة في الحياة الاقتصادية حيث أنها هي أكبر موفر وأكبر مستثمر وأكبر مستهلك عبر النفقات العمومية وأكبر بنك، وهي الحَكَم في توزيع الموارد والثروات.

إن العجز التجاري وفي الميزانية الذي تتحدث عنه هو ناتج عن تراجع المداخيل الخارجية منذ ستة سنوات متتالية، بفعل عدة عوامل متزامنة: بروز عرض فائض في الولايات المتحدة الأمريكية، تراجع استهلاك الطاقة بفعل سياسات التحول الطاقوي، والتراجع الذي تفاقم بظهور "كوفيد-19".

لكن الوعي اليوم كامل وشامل على مستوى الدولة والمواطنين بضرورة إعادة تنظيم اقتصادنا، والعمل أكثر على تحرير المبادرة وفتح الترسانة القانونية للاستثمار الداخلي والخارجي، تطوير الزراعة للاكتفاء الذاتي والتصدير أيضا، تشجيع وجود مصانع لماركات عالمية ودفع الخدمات والسياحة الصحراوية والساحلية والصحية.. وزمن الريع انتهى حقا، وللجزائر ما يلزمها من موارد طبيعية وبشرية لكي تصبح في وقت وجيز اقتصادا نشيطا.

- تنتقدون السيد بوكروح، بشدة، سياسات الرئيس الراحل هواري بومدين، حتى أنكم قلتم إنه كان عند رئاسته للجزائر يبحث عن فكر اقتصادي يوافق "استبداده السياسي"، كما أنه ترك البلاد عند وفاته سنة 1978 مَديونة بـ 14 مليار دولار لساكنة كانت تبلغ حينها 14 مليون نسمة، أي مليار دولار دين لكل مليون جزائري. هل تعتقدون أن الفكر الماركسي لبومدين قتل كل طموح لبناء اقتصاد عصري متقدم في الجزائر إلى اليوم؟

أريد أن أعيد الأمور إلى نصابها وفي إطارها، حيث يجب أن يعلم قراؤكم أنني قبل أن أصبح رجلا سياسيا، كنت مثقفا ينتقد بشدة الأمور السياسية والاقتصادية والدولية في صحافة بلدي بين 1970 و1999، ثم منذ 2011 (مع الثورات العربية) إلى اليوم. واقتحمت المعترك السياسي بين 1989-1999، ثم دخلت الحكومة بين ديسمبر 1999 وأبريل 2005 في محاولة مني التأثير الإيجابي على الأمور.

لم أكن، من خلال نقدي ذلك أريد الاستهزاء أو الشتم أو الإنقاص من معنويات من يؤمنون بتلك الخيارات، بل كان قصدي التنبيه وجذب الانتباه للدفع إلى التصحيح والتحسين.. وهو هدف كلّ سياسي ومثقف مخلص.. وتمكنت من قول كلمتي الناقدة، في بعض الأحيان تجاه من هم في أعلى هرم السلطة، دون أن يتم اغتيالي أو سجني. وهذا يُشرف وطني.

قبيل استقلال الجزائر، اجتمع قادة الثورة في طرابلس الليبية لتحديد النموذج السياسي والبناء المؤسساتي، وفي الحقيقة، فإن هذا النقاش كان قد بدأ حتى قبل اندلاع الثورة التحريرية بين ممثلي الحركة الوطنية (مختلف الأحزاب السياسية الجزائرية تحت الاستعمار). وفكروا في كل أنماط الحكم الممكنة، حتى النظام الملكي، لكن في الأخير، اتفقوا على تلك الصيغة الموجودة في بيان أول نوفمبر 1954: "دولة ديمقراطية واجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية".

نور الدين بوكروح أثناء الحملة الانتخابية للرئاسية لسنة 1995

وتم الإجماع في مؤتمر طرابلس في أبريل 1962 حول الخيار الاشتراكي و"المركزية الديمقراطية" (وهي تسمية أخرى للحزب الواحد)، وذلك لتفادي تشتت القوى السياسية والاجتماعية. ومضت الجزائر بهذا النمط بإيجابياته وسلبياته إلى غاية 1988 حيث استوجب المرور إلى مرحلة جديدة، بعد أكتوبر 1988، وهي مرحلة الديمقراطية الحديثة. فحدث مع الجزائر ما حدث في جميع البلدان العربية – الأمازيغية – الإسلامية التي نظمت انتخابات (ومنها المغرب): فاز التيار الإسلاموي بالأغلبية، وغرقت البلاد في اللا استقرار والعنف.

لنقل إن خيار الاقتصاد الموجه قد مات، لكن الجسد في المشرحة ولم يدفن بعد. وأذكر هنا أن ديون المغرب سنة 1978 كانت تمثل أكثر من 50 % من دخله القومي.

- لو بقينا في الوضع الاقتصادي في الجزائر. كتبتم ذات يوم مقال بعنوان: "اشتراكية البقرة الحلوب"، وزدتم في مقالات أخرى أن اقتصاد الجزائر مبني على المحروقات وخارجها يصبح الاقتصاد الجزائري أقل من اقتصاد تونس بـ 15 مرة. في رأيكم ما الذي يجب أن يتغير في بنية تفكير الدولة ليتغير هذا الوضع؟

كتبت هذا المقال بتاريخ 10 أكتوبر 1985، وزعزع أسس الحزب الواحد آنذاك. كانت احتياطاتنا بالعملة الصعبة تبلغ مليار دولار. وبعد ثلاث سنوات فقط، انهار في أكتوبر 1988. لكن خلال الثلاث سنوات تلك، أصبحت الديون الخارجية تعادل 29 مليار دولار.

عندما صرحت فيما بعد أن الاقتصاد التونسي كان فعّالا 15 مرة أكثر من الاقتصاد الجزائري، لم أكن أتحدث عن الدخل القومي الخام (حيث أن دخل الجزائر 5 مرات أكثر)، ولم أكن أتحدث عن الدخل الفردي أو التوازن بين الدين الخارجي مع الدخل القومي، بل كنت أتحدث عن مؤشر محدد وهو الدخل بالعملة الصعبة حيث عندما نقارن دخل تونس والجزائر (خارج المحروقات بالنسبة للجزائر)، لاحظت أن بلدي تصدر مليار واحد بينما تصدر تونس 15 مليار من المنتجات المصنعة.

وعلينا القول إنه خلال العشرين سنة الماضية، استولت أقلية عن طريق المحسوبية والرشوة على الموارد المالية للبلاد دون مراعاة أي قاعدة واقية وبددت المال العام واحتياطي الصرف، وهو ما أخر تحول الاقتصاد الجزائري المسير إلى اقتصاد حر وعقلاني ومفيد للوطن كله. لكن هذا الأمر آت لا محالة.

 - لنتحدث عما حدث مؤخرا في الجزائر والحرائق في منطقة "القبائل" التي تحولت إلى نقاش سياسي. فرحات مهني يقود حركة تطالب باستقلال منطقة القبائل. بعثت إليه رسالة طويلة على صفحتك في الفيسبوك، وفيها نددت بالانفصالية وانتقدت الديبلوماسية الجزائرية التي وصفتها بدبلوماسية "النيف والخسارة"، و"الزلط والتفرعين"، و"معزة ولو طارت".. في رأيك، ما الذي يغذي الفكر الانفصالية في منطقة "القبائل"؟ هل هي تهميشها من قبل الدولة الجزائرية؟ أم هي عوامل خارجية؟

مرّ هذا الصيف بشكل تراجيديا ومأساة على الكثير من الدول المتوسطية حيث اشتعلت حرائق عنيفة و تم القضاء عليها بمساعدات دولية. في الأصل، ما هي سوى نتيجة الاحتباس الحراري الذي هو في بدايته فقط، وهو جواب الطبيعة على تعنت بنو البشر في تعنيفها والإساءة إليها بشتى الوسائل.

وقد دفعت الجزائر أثقل حصيلة في الأرواح، خاصة في منطقة القبائل، وليست كما تقول "منطقة السكان القبائل"، لكنها إحدى مناطق الجزائر التي يقطنها سكان يتحدثون فيها إحدى لهجات الأمازيغية المنتشرة عبر التراب الوطني مع اختلافات هنا وهناك، كما في كل اللهجات (وهو نفس الشيء في المغرب بين الشلحية والريفية مثلا). ومنذ 1995، أسست الدولة هيآت لتوحيدها وتدريسها لكي تصبح حقا رسمية وهي الآن رسمية دستوريا.

ونجد أن في سبب الأحداث المثيرة التي حدثت هذا الصيف، نسبة من مسؤولية البشر - كالعادة – وفي الجزائر يشتبه في كونها من مسؤولية – دون تأكيدها قضائيا إلى حد الآن – منظمتين تم تصنيفهما قانونيا على أنهما إرهابيتين: "الحركة من أجل تقرير المصير" (وكانت قبل فترة قصيرة تنادي بالحكم الذاتي" للمنطقة، والتي يقودها فرحات مهني، والمنظمة الثانية هي "رشاد" التي يمثلها المُلاّ من أصول جزائرية العربي زيطوط.

وانضاف إلى هذا الحر الجهنمي الذي أتى على جزء كبير من المساحات الغابية والزراعية من ولايتي تيزي وزو و بجاية، قتل متوحش ذهب ضحيته شاب في ظروف رهيبة لأنه قُدم للجماهير الغاضبة على أنه من أشعل النيران. وتم هذا المشهد المأساوي في مدينة جد معروفة في منطقة القبائل، تسمى "الأربعاء ناث إيراثن"، وأنسى الجميع قرابة المائتين ضحية للنيران من سكان وعسكر.

وفي هذه الأثناء تدخل فرحات مهني علنا لنقض الاتهامات التي وجهت لمنظمته. وفي خطابه، ذكرني ووصفني بالملاحظ "النزيه"، فأجبته بكلمات أخوية مناديا إياه للعودة إلى جادة الصواب والحكمة لأنه بعد ما حدث قبل أسبوعين لنتعود الأمور كما كانت من قبل أبدا. أما الشعب الجزائري فإنه لم يكن متضامنا مع منطقة ما، بل مع جزء من جسده وروحه. لقد ماتت الانفصالية ودفنت مع جمال بن سماعيل في "الأربعاء ناث إيراثن". إن الدولة الجزائرية لم تهمش أبدا هذه المنطقة. بل يعتقد معظم الجزائريين العكس ويرددون ذلك على شبكات التواصل الاجتماعية.

خلال الفترة الاستعمارية، سعى الفرنسيون منذ وصولهم إلى الجزائر لاستكشاف واستغلال التباين اللغوي والقبلي بنيّة تحويله إلى انشقاقات. هذا بالضبط ما أرادوا القيام به في المغرب مع "الظهير البربري" عام 1930. بعد استقلال البلدين، بدأت المطالبة الأمازيغية عندكم قبل أن تبدأ عندنا.

تحاول جهات أجنبية والتي انضمت إليها المغرب منذ أسابيع، الأمر الذي فاجأنا كثيرا، إحياء المشروع الاستعماري الانفصالي القديم في الجزائر دون أدنى فرصة للنجاح. إنّ ما ألوم عليه الحكومة الجزائرية كمثقف منذ أشهر قليلة هو المخاطرة غير محسوبة العواقب بانفصالها عن الشعب من خلال فرض مؤسسات عليه على أساس 4٪ من الأصوات.

- ألا تعتقدون السيد بوكروح أن الدولة الجزائرية لم تكن تاريخيا "دولة حاضنة" للمنطقة، حتى أن "القبائليون" لطالما اعتبروا أنفسهم غير جزائريين، وهو الأمر الذي تعود أصوله إلى القرن الرابع عشر، عندما بدأت العديد من المناطق تستقل عن سلطة الدولة الزيانية التي ظلت تحكم أقصى شمال جُغرافيَا الجزائر الحالية خلال الفترة ما بين 1236 إلى حين سقوطها نهائيا سنة 1556. وأنت نفسك السيد بوكروح قلت في حوار متلفز بأن الدولة الجزائرية هي عبارة "هجرة غير شرعية في التاريخ"، أي أن هناك الكثير من الفواصل التاريخية التي تغذي الفكر الانفصالي اليوم في منطقة "القبائل"؟

أمّا عن أن "الدولة الجزائرية لم تكن تاريخيا "دولة حاضنة" للمنطقة، وأن "القبائليون" لطالما اعتبروا أنفسهم غير جزائريين "فهذا خطأ، وسأوضح ذلك، عبر الرسالة التي نشرتها منذ أيام قليلة، والموجهة إلى زعيم الحركة الإنفصالية الأكثر إيمانا مني ومنك ربما بهذه الفكرة الخاطئة حيث كتبت:

"مشروعك غير قابل للتحقيق لأنه مرفوض من قبل منطقة القبائل وجميع المناطق الأخرى. لن ‏يمكنك اقتلاع منطقة القبائل من بقية الجزائر وأخذها إلى مكان آخر، ولا استيطانها بسكان يأتون من ‏خارجها، ولا أيضا العيش بين من يحيطون بها دون الانتماء إليهم. في الواقع لا توجد منطقة هي ملكيّة ‏سكانها، فالأرض الجزائرية هي ملك لله أولاً، ثم ملك لشهداء الثورة ومن بينهم والدك رحمة الله ‏عليهم، وأخيراً هي ملك للتراث المشترك والجماعي.‏

لم يحدث أبدا طوال تاريخ الجزائر الصاخب أن حاول محتلٌّ ما فصلَ منطقة القبائل عن باقي البلاد ‏ليجعل منها كيانا منفصلاً: لا الفينيقيون ولا الرومان ولا العرب ولا العثمانيون ولا فرنسا. لو كان ذلك ‏ممكناً خلال الألفي عام الماضية لتمكّن أحدُ هؤلاء من تحقيقه، وإن كان لم يحدث خلال ألفيّ عام فإنه ‏لن يحدث في الألفيتين القادمتين.. كيف وأنت تعرف كل هذا، وأنت تدرك وجود هذه القنابل النووية المختبئة في أعماق الجزائريين ‏العميقة، كيف اعتقدت بأنهم سيسمحون لك بأخذ منطقة القبائل كما لو كانت قطعة بيتزا أو جزءا من ‏لعبة "ليقو" يمكن فصله بكل سهولة‎.

نور الدين بوكروح أثناء الحملة الانتخابية في الجزائر

يمكن لجيوش القوى العظمى في كوكب الأرض كله أن تتوجه دفعةً واحدة نحو بلادنا وتحتلها، وأن ‏تقضي على دولتها وتدوس على جيشها لكنها لن تفوز بمنطقة القبائل ولن تفصلها، كما لن تفلح في ‏جعلها "منطقة خضراء" يمكنكم أن تعيشوا فيها بسلام، منفصلين عن بقية الجزائريين.‏

وأضفت في رسالتي إلى فرحات مهني بالقول: "في رأيي، من الأفضل لك التخلي عن هذا المشكل والسعي لتصفية أمورك مع بلادك القديمة، حتى ‏تتسنى لك رؤية منطقة القبائل العزيزة على قلبك مرة أخرى..".

أما بالنسبة للعبارة التي اقتبستَها من السلسلة التلفزية "حوارات الفكر والسياسة" العدد 20 لسنة 2015 عن كون الجزائر "هجرة غير شرعية في التاريخ" فالسياق لا علاقة له بالفكر الانفصالي، بل كان عن تغيير الدستور الجزائري كل فترة وانعكاساته، والذي اعتبرته في صورة تشبيهية بين الدولة والأفراد، كوثيقة الهوية التي إن فُقدت ألصقت بصاحبها صفة المهاجر غير الشرعي. 

- كتبت أيضا في رسالتك إلى فرحات مهني بأن المغرب قد "أخطأ عندما وضع مؤخراً القبائل والصحراء الغربية" على كفتي ميزان. هنا قد يَرد عليك المغاربة بأن رغبة سكان "القبائل" بالانفصال تعود إلى 7 قرون، أي منذ انهيار سلطة الدولة الزيانية التي ظلت تحكم أقصى شمال جُغرافيَا الجزائر، في حين أن جبهة البوليساريو تأسس فقط سنة 1973؟ فأي كفة ميزان تميل وفق الرؤية التاريخية؟

نعم، وهو ما أظنه حقا. كان ممكنا أن تقارن منطقة القبائل بمنطقة في المغرب مثل الأطلس أو الريف، لكن ليس مع "الصحراء الغربية" التي تعتبرها المجموعة الدولية في الأمم المتحدة على أنه تراب لا يتمتع بـ"الحكم الذاتي". ليس هذا الحوار يكفي لكي ندخل في حيثيات الموضوع الشائك الذي يصطدم فيه موقف المغرب والأمم المتحدة، وليس موقف الجزائر والمغرب.

- السيد بوكروح، للتاريخ وللمستقبل، هل تظن أن الرئيس بومدين أخطأ عندما احتضن ودَعّم - كما فعل القذافي حينها - حركة انفصالية لتقسيم المغرب، قبل أن يصبح دعم هذه الحركة الانفصالية "عقيدة" في السياسة الخارجية الجزائرية، "سممت" كيان المغرب العربي وجعلت العلاقات الاقتصادية والسياسية مستحيلة دون حل قضية الصحراء؟

الرئيس بومدين لم يُخطىء. لأنّ المغرب و"الصحراء الغربية" لم يكونا "متحدين" سنة 1975، وإلا ّ فما كان المشكل على طاولة الأمم المتحدة قبل ذلك بعشر سنوات، ولما كانت هناك أسباب "لمسيرة خضراء". ليس الرئيس هواري بومدين من خلق المشكل، لكنه اتخذ موقفا منه باعتباره حالة اختراق الشرعية الدولية، بالإضافة إلى كونه مطروحا على حدودنا.

الجزائر واثقة من أنها تقف إلى جانب القانون الدولي وقضية عادلة، أي الحق للحكم الذاتي للشعب الصحراوي الذي اعترف بها المغرب نفسه بما أنه قبل مبدأ الاستفتاء قبل أن يتراجع ويمنع إجراءه. لقد قامت الجزائر بما كان يجب أن تقوم به وبما تمكنت لمساعدة "الشعب الصحراوي" والبوليزاريو" الذي يمثله "شرعا" باعتراف الجميع، حتى من قبل المغرب نفسه الذي تفاوض معه وتبادل العدد الكبير من المساجين معه.

- نعم السيد بوكروح.. لم تكن الصحراء "متحدة" مع المركز في المغرب سنة 1975 لأنها كانت مستعمرة إسبانية وفق الاتفاق الذي جرى بين القوى الاستعمارية الأوروبية في مؤتمر برلين سنة 1884. هذا المؤتمر خلص إلى تقسيم مناطق النفوذ في إفريقيا بين القوى العظمى، وكان نصيب إسبانيا منطقة الصحراء، وحتى الرأي الاستشاري الذي طلب من محكمة العدل الدولي في "لاهاي" سنة 1975 فقد أكدت من خلاله المحكمة أنّ "إسبانيا استعمرت الصحراء الغربية سنة 1884 ولم تكن حينها أرضا بلا سيد لأنها كانت مأهولة بسكان على الرغم من بداوتهم كانوا منظمين سياسيا واجتماعيا تحت سلطة شيوخ يبايعون ملوك المغرب؟

لا يمكننا في الإطار الضيق لحوار، إعادة التاريخ. لقد استشهدت برأي محكمة العدل الدولية في لاهاي، أوافقك الرأي. لكنك لم تذكره كاملا. في الواقع، في ديسمبر 1974، طلبت الأمم المتحدة من المحكمة إصدار رأي استشاري حول مسألة "الصحراء الغربية" في شكل سؤالين. صدر الرأي في 16 أكتوبر 1975.

كان السؤال الأول: "هل كانت الصحراء الغربية (ريو دي أورو وساقية الحمراء)، في زمن استعمار إسبانيا في القرن التاسع عشر، أرضا بلا سيد (أرض خالية)؟ فأجابت بـ "لا".

أمّاالسؤال الثاني: "ما هي العلاقات القانونية لهذه المنطقة مع المملكة المغربية وموريتانيا؟" وجاء الرد على النحو التالي: "إن العناصر والمعلومات التي وُجهت إلى المحكمة تدل على وجود روابط ولاء قانونية في وقت الاستعمار الإسباني، بين سلطان المغرب وبعض القبائل القاطنة في إقليم الصحراء الغربية. كما تظهر وجود حقوق، بما في ذلك بعض الحقوق المتعلقة بالأرض، والتي شكلت روابط قانونية بين الكل الموريتاني، كما فهمته المحكمة، وإقليم الصحراء الغربية. ومن ناحية أخرى، خلصت المحكمة إلى أن "العناصر والمعلومات التي وجهت إليها لا تثبت وجود أي صلة للسيادة الإقليمية بين إقليم الصحراء الغربية، من ناحية، والمملكة المغربية أو المجموعة الموريتانية، من ناحية أخرى.

وبناءً عليه، لا تعترف المحكمة بوجود العلاقات القانونية التي لها أن تعدل تطبيق قرار الجمعية العامة رقم 1514 (XV) (1960 بشأن التحرر من الاستعمار في "الصحراء الغربية" وبصورة خاصة من تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والصادق لإرادة سكان الأرض".

- اعتبرت في حوار لك أن ملف الصحراء هو ملف "احتياطي" لدى جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على الجزائر، ولا أحد يرغب في الاقتراب منه. والكل "يتعايش" مع مطباته إلى أن تنتهي عهدته. كما طالبت بمراجعة السياسة الجزائرية بخصوص هذا الملف لأن المغرب ربح الأرض أو "الفريسة" كما وصفتها، والجزائر أخذت الشعارات. في رأيك ما الذي يجب فعله في هذا الملف كي يتوقف الحقد الذي سيغذي الأجيال القادمة ويستنزف المنطقة؟

هذا ما كتبته حول الموضوع مع مرور السنوات وتعاقب الأحداث:

في 1984: "وعالَمُنا العربي الذي بقي في مأمن من الفقر والمجاعة بفضل نعمة البترودولار نجده اليوم منهمكاً في مُراجعة حساباته والوقوف على فداحة الكارثة التي أدّى إليها الفكر البعثيّ والفكر النّاصريّ والانفتاح الذي جاء بعده.. وتبقى القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية كأنهما شوكة مؤلمة لا تزداد إلاّ دخولاً في جسد العالم العربي، وهو عاجز عن التخلص منها" ("الخيارات والرّجال" "ألجيري أكتياليتي "1984).

في 1998: "هذا في الوقت الذي تغلب فيه علينا المغرب في قضية الصحراء الغربية - وهذا على سبيل المثال فقط: فاز بالفريسة، و"غنمنا" نحن بخيالها. والعجيب في الأمر هو ان خيال الفريسة كلف أكثر من كسب الفريسة بشحمها ولحمها..."("ضاع الشرف.. يا بني أمتي" جريدة الوطن 30 جوان 1998، جريدة "الخبر" اليومية 04 أوت 1998).

في 2011: "فالجزائر التي كانت دوما داعمة للشعوب الساعية إلى " تقرير مصيرها "، والتي دعت إلى "مغرب الشعوب"، والتي وُصِفتْ بـ "مكة الثوار" قد سكتتْ سكتة تامّة. ألن يؤدّي التّخلّي عن هذه المبادىء إلى فقدان آخر الأصوات التي كانت معها في قضية الصحراء الغربية على الساحة الدولية؟ "("هيئة الأمم المتحدة والاستبداد" لوسواردالجيري07 ماي 2011).

في 2015: "وهل بإمكاننا أن نبقى بمنأى عن كلّ تكتّل اقتصاديّ أو تحالف عسكريّ بصفة أبدية؟ أوليس بإمكاننا أن نتحوّل، وبفضل إمكانياتنا الذاتية، إلى دولة رائدة وقوة اقتصادية قادرة على الاستجابة لاحتياجاتها في حالة الوقوع تحت طائلة "عقوبات اقتصادية" كتلك التي أسقطتْ العراق في عهد صدام حسين، أو أضعفتْ روسيا في عهد بوتين، أو أرغمت إيران على التراجع عن استعمال اليورانيوم لأغراض عسكرية؟ ألا يوجد حلّ ثلاثي الأطراف لمشكلة الصحراء الغربية حقيقةً؟ وهل يعتبر الاتحاد المغاربي هو المشروع التكتّلي الاقتصادي الوحيد الذي من شأنه أن يضمن الانسجام والاستمرار مع أنه حبيس الإطار النظري؟"("فنّ التدميـــر" لوسوار دالجيري 10 ماي 2015).

في 2019: "طالما ظنت الجزائر أن أكبر خطر حرب يتربص بها سيأتي من جارها على حدودها الغربية، المغرب، المسئول عن الخلافين اللذين تسببا في صدامهما العسكري مرتين". كان الأول بسبب "معارضة" المغرب للحدود بين البلدين التي أدت لقيام "حرب الرمال" سنة 1963، وكان الثاني نتيجة" احتلال" المغرب للصحراء الغربية، والتي أدت إلى اصطدام بين الجيشين، وإن كان خفيفا وعلى مرحلتين، (أمغالا1 وأمغالا2) سنة 1976، ولم يكن فيهما رابح وخاسر.

نور الدين بوكروح في إحدى الندوات التي نظمها الإعلام الجزائري

بالفعل، ومع أن البلدين صرفا مليارات الدولارات لتجديد عتادهما كل مرة وبقيا يحتفظان على نفس مستوى التسلح تقريبا، إلا أنه لم يحدث أي صدام بينهما والحمد لله، إلا أن كليهما أخذا هذه المبالغ الهائلة من المصاريف التي كان يجب تخصيصها للتنمية. وربما ستكون فرص التصادم أقل في المستقبل، لكن بشرط أن يعيد البلدان النظر في تصورهما لمعنى الأمن الوطني والمصلحة الوطنية، ويحضرا مع بعضهما مواجهة الإعصار الجيوستراتيجي الذي دمر الشرق الأوسط وهو الآن يتجه نحوهما.

وتبقى القاطرتان في المغرب العربي، الجزائر والمغرب، ويجب عليهما التفكير في اغتنام الوقت المتبقي قبل وصول العاصفة لينسقا سياستهما الخارجية والخروج للعالم بمواقف مشتركة أمام ما يحدث حاليا.

"إذا كنت لا تريد الحرب، عليك بإعداد السلم"، هكذا سيكون جوابي للمقولة اللاتينية المشهورة." ("هل الجزائر على حافة الحرب؟" موقع "امة كوم" و"لوماتاندالجيري" 27 ديسمبر 2019).

في 2020: "دعت الافتتاحية الأخيرة لمجلة "الجيش" الشهرية الجزائريين إلى الاستعداد للدفاع عن بلادهم، ملمّحة ‏للتدهور المفاجئ للوضع على حدودنا مع المغرب، والذي يضاف إلى الضعف المؤكد الذي سبق هذا ‏الأخير لحدودنا مع مالي والنيجر وليبيا‎.‎ بعدها بثمانية وأربعين ساعة، علمنا بأن المغرب قد انضمّ لتوه إلى قافلة الدول العربية المسارعة لإقامة ‏تعاون أمني وعسكري مع إسرائيل، والذي من شأنه أن يدعم هذه الدول في نزاعاتها ضد جيرانها ‏الأقارب و/أو إخوانها في الدين‎.‎

في مقابل ذلك حصَلَ على اعتراف من ترامب بالطابع المغربي "للصحراء الغربية"، وهو ما يُعتبر إجراءً ‏لا-عقلانياً وشخصيَّ الطبيعة لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقات الدولية‎..

آخرُ ملفّين "لتصفية الاستعمار" في العالم واللّذان لم يجدا حلّا إبّان القرن العشرين لأن القوى العظمى لم ‏تشأ ذلك، تمَّ اليوم إغلاقُهما بشكل نهائي أمام أعيننا المذهولة من "سياسة الواقع" عند دول تخضعُ لمنطق ‏المصالح، بينما نتعنّتُ نحن ألّا تتحرّكَ حساسيتنا في الأمور السياسية والدبلوماسية إلّا تجاه جانب لا ‏علاقةَ لهُ بهما: "القداسة"، وهو المبدأُ الذي تقتصرُ صلاحيته على الأمور الدينية فقط.‏" ("بينما الجزائر في حرب مع نفسها" موقع "امة كوم" و "لوماتاندالجيري" 11 ديسمبر 2020).

- عذرا السيد بوكروح، لي سؤال دائما يطرحه المغاربة في وسائل التواصل الاجتماعي حينما يسمعون تصريحا لوزير الخارجية أو الرئيس الجزائري يتحدث عن أن "الصحراء الغربية" هي "آخر مستعمرة في إفريقيا".. كما أنك استعملت نفس الوصف ضمن إجاباتك حينما تحدثت عن "آخرُ ملفّين لتصفية الاستعمار في العالم" وقصدت بهما فلسطين والصحراء.. دعني أسألك السيد بوكروح: هل تعتبر كما يَعتبر الموقف الرسمي الجزائري أن سبتة ومليلية غير محتلتان من طرف إسبانيا، وأنهما غير معنيتان بتصفية الاستعمار؟!

تشير قائمة الأقاليم التي لا تتمتع بالحكم الذاتي والتي وضعتها اللجنة الرابعة للأمم المتحدة إلى أنه لا يوجد في أفريقيا سوى إقليم واحد غير متمتع بالحكم الذاتي، الصحراء الغربية (منطقة 266.000 كم 2، عدد سكانها 582000 نسمة)، تم وضعه في هذه القائمة عام 1963. ليست الجزائر ولا الرئيس الجزائري ولا السيد لعمامرة من يملك هذه القائمة، ولكن اللجنة المسؤولة عن قضايا إنهاء الاستعمار منذ عام 1946.

يمكنني أن أقدم لكم القائمة الكاملة للأقاليم التي لا تتمتع بالحكم الذاتي في العالم، لكن للأسف لا نجد سبتة (19 كم 2) ومليلية(12 كم 2) التي نود كجزائريين، استعادتها من طرف المغرب، حيث من واجبه النضال والضغط على الأمم المتحدة والرأي العالمي في هذا الشأن. يوجد جبل طارق، لكن ليس هاتين المدينتين.

وتضم هذه القائمة أيضًا: أنغيلا، وبرمودا، وجزر فيرجن البريطانية، وجزر كايمان، وجزر فوكلاند، ومونتسيرا، وسانت هيلانة، وجزر تركس وكايكوس، وجزر فيرجن الأمريكية، وساموا الأمريكية، وبولينيزيا الفرنسية، وكاليدونيا الجديدة، وغوام، وبيتكيرن، وتوكيلو.

- كيف نظرتم إلى مبادرة الملك محمد السادس في فتح حوار صريح بين الجزائر والمغرب حول الخلافات بين المطروحة، وتجاوز العراقيل التي تسمم العلاقات بين البلدين القطبين في المغرب العربي؟

لقد أمدني خطاب "العرش" نهاية جويلية بأمل في تحسن العلاقات بين بلدينا، لكن خطاب "الثورة والشعب" الذي تلاه بعد أسبوع فقط جعله يتلاشى. وبين الإثنين كان الرئيس تبون قد أرسل رسالة تفتح أفاقا للدبلوماسيتين، وهي أن تلتقي في الجزائر الحكومة المغربية بـ"الممثلين الصحراويين" ليس على شكل حلقة من الحلقات الأممية، لكن لبحث حل بين الثلاث (كنت قد تحدثت عن هذا الحل في 2015). وكان الرئيس تبون قد التزم بمساندة دون شرط لكل اتفاق بين المغرب والبوليزاريو. فالجزائر والجزائريين لا يريدون أي ربح لهم، بل فقط السلم وفتح أفاق لتحقيق "الولايات المتحدة المغاربية".

-) هل تعتقد فعلا أن دولة تُسلح وتصرف ملايين الدولار وتحتضن وتسخر كل مجهودها الدبلوماسي والسياسي في المحافل الدولية لتمويل جبهة "البوليساريو" لتقسيم المغرب يمكن أن تكون "حاضنا أمينا" لحوار بين الطرفين لحل المشكل؟

حتى ولو سحبت الجزائر مساندتها " للبوليساريو" فسيبقى الوضع على ما هو عليه لدى الأمم المتحدة والمجموعة الدولية، الأفضل أن يتجه الطرفان نحو حل"الإستفتاء" بدعم الجزائر أو بدونه.

الجمعة 9:00
سماء صافية
C
°
19.27
السبت
19.39
mostlycloudy
الأحد
19.66
mostlycloudy
الأثنين
19.06
mostlycloudy
الثلاثاء
18.75
mostlycloudy
الأربعاء
19.32
mostlycloudy