"بوليستر غيت".. فضيحة تعديل قانون المالية لحماية شركة مزوار تُعيد تكرار سيناريو "سهام"

 "بوليستر غيت".. فضيحة تعديل قانون المالية لحماية شركة مزوار تُعيد تكرار سيناريو "سهام"
الصحيفة – حمزة المتيوي
الأربعاء 9 دجنبر 2020 - 11:43

أنقذ محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، أمس الثلاثاء، رقبته من مقصلة الإعفاء التي "أعدمت" سياسيا سلفه في الوزارة وزميله في حزب التجمع الوطني للأحرار محمد بوسعيد، وذلك بعدما سحب تعديلا أضافه مجلس المستشارين للمادة الرابعة من المقتضيات المتعلقة بالرسوم الجمركية في مشروع قانون المالية الخاص بسنة 2021، والتي كانت تهدف إلى حماية شركة مغربية حديثة النشأة متخصصة في صناعة ألياف "البوليستر" المستخدمة في النسيج، من المنافسة الخارجية، وهي الشركة التي يعد وزير الخارجية السابق صلاح الدين مزوار أحد المساهمين فيها.

وكاد بنشعبون أن يكرر "خطيئة" بوسعيد الذي مهد لزميله في الحزب حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة والاستثمار الأخضر والرقمي حاليا، بيع حصته في شركة "سهام" للتأمين، البالغة 53 في المائة، لمؤسسة من جنوب إفريقيا دون رسوم ضريبية عبر تعديل في قانون المالية الخاص بسنة 2018، وهو الأمر الذي كان من أسباب إعفاء الملك له بعدها بشهور، عبر بلاغ صادر عن الديوان الملكي شدد على أن تلك الخطوة أتت "في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يحرص الملك على أن يطبقه على جميع المسؤولين مهما بلغت درجاتهم وكيفما كانت انتماءاتهم".

وسحب بنشعبون التعديل بعد رفض البرلمانيين له في القراءة الأولى لمناقشة قانون المالية، قبل أن يعود مجلس المستشارين ليقره، وهو ما فتح نقاشا كبيرا داخل البرلمان أثناء المناقشة الثانية لقانون المالية، حول المحاولات الدائمة في طرح قوانين المالية لحماية اللوبيات الاقتصادية بعيدا عن المصالح الوطنية، جعلت قبة البرلمان بالأمس ساحة للعديد من الاتهمات والاتهامات المتبادلة حول الاستغلال "البشع" لقوانين المالية لتمرير تعديلات تناسب جهات اقتصادية معينة، وهو ما دفع وزير المالية في الأخير لسحب التعديل مرغما.

وحمل التعديل الذي سحبه بنشعبون الكثير من أوجه الشبه مع قضية بوسعيد، فمجلس المستشارين اقترح رفع الرسوم الجمركية لاستيراد ألياف "البوليستر" من 2,5 في المائة التي سبق أن اعتمدها مجلس النواب إلى 17,5 في المائة، وهو الأمر الذي يصب في صالح الشركة المغربية الوحيدة العاملة داخليا في هذا المجال، والذي يعد مزوار واحدا من بين 5 مساهمين فيها، ما يعني أن الهدف لن يكون توفير الحماية الجمركية لـ"الشركات الوطنية" وإنما لشركة بعينها.

وتحول هذا التعديل إلى "فضيحة سياسية" جعلت حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقود المعارضة في الغرفة الأولى يصطف في خندق واحد مع حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشارك فيها، وذلك بعدما فجر الأمين العام لـ"البام" هذه المفاجأة بكشفه عن الوثيقة التي تؤكد أن وزير الخارجية السابق هو فعلا أحد المساهمين في الشركة المذكورة.

وربط وهبي هذا التعديل بالتعديل الذي تورط فيه بوسعيد، مذكرا بأنه أفقد خزينة المملكة 435 مليون درهم من العائدات الضريبية لبيع نصيب العلمي في مجموعة "سهام" للتأمين مقابل أكثر من مليار دولار، معتبرا أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية شركة صلاح الدين مزوار، الأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي ينتمي إليه بنشعبون.

ومضى إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المنتدب السابق المكلف بالميزانية، على نفس النهج، حين اعتبر أن فريق العدالة والتنمية "واضح إزاء دعم المنتجات الوطنية عبر رفع الرسوم الجمركية على نظيرتها القادمة من الخارج"، لكن في المقابل ربط ذلك بـ"خدمة مصلحة الاقتصاد الوطني لا بخدمة أشخاص بعينهم"، قبل أن يعود ضمنيا إلى واقعة "سهام" حين أورد أن "المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين".

من جانبها اعتبرت البرلمانية عن الاتحاد الاشتراكي، حنان رحاب، أن التعديل المقترح كان سيكون مفيدا لو وجدت شركات مغربية كثيرة تصنع المادة نفسها، غير أن واقع الحال يؤكد أن رفع الرسوم الجمركية يهدف لحماية شركة واحدة جرى إحداثها مؤخرا والتي تعود ملكيتها إلى "وزير ورئيس حزب سابق"، بما يسهم في تمكينها من احتكار إنتاج وتسويق الألياف المذكورة وبالتالي فرض سيطرتها على السوق الداخلية.

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...