بين الاستغلال الانتخابي والتوظيف السياسي.. هل يكون ملف الصحراء المغربية فيصلا في تحديد الائتلاف الحكومي الاسباني المُقبل؟

 بين الاستغلال الانتخابي والتوظيف السياسي.. هل يكون ملف الصحراء المغربية فيصلا في تحديد الائتلاف الحكومي الاسباني المُقبل؟
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأثنين 10 يوليوز 2023 - 14:45

تحوّل التقدّم الحاصل في الموقف الإسباني بشأن الاعتراف بمغربية الصحراء، إلى وقود أشعل الحملة الانتخابية التشريعية بين حزب الاشتراكيين بقيادة بيدرو سانشيز مهندس هذا التحول التاريخي، ومنافسه حزب "سومار" الإسباني الجديد، الذي تعهّد بثبات موقفه المعاكس للتوجه الأول وخارطة الطريق المتفق عليها بين المملكتين، ما يضع احتمالية الائتلاف الحكومة على كف عفريت ومهمة يصعب تحقّقها.

ويُعتبر النزال الانتخابي الحالي في إسبانيا هو "الأعنف سياسيا" منذ عقود طويلة، بسبب الخطابات شديدة اللهجة التي تعتمدها الأطراف المتناحرة انتخابيا، والمصرة على إقحام المغرب في مضامينها سيّما في ظل التحول التاريخي للموقف الإسباني بشأن مغربية الصحراء، وخروج مدريد من المنطقة الرمادية التقليدي إلى صرح دعم مبادرة الحكم الثاني باعتبارها الحل الأكثر منطقية وواقعية لإنهاء النزاع حول الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وبدا جليا هذا التعارض على مستوى البرامج الانتخابية للأحزاب بما فيها حزب الاشتراكيين الذي وعد بالتشبث بموقفه من مغربية الصحراء، واستمرار دعمه للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل مقبول للطرفين في إطار الأمم المتحدة، مشدّدا على أن هذا النزاع المفتعل "طال أمده لعقود"، وبين حزب "سومار "من جهة ثانية، الذي وعد على لسان يولاندا دياز بـ "تصحيح الانعطاف"، وهو ما يعني أن أسس العلاقات بين المملكتين التي رسّخت لخارطة الطريق المعلنة شهر مارس الماضي ستكون فيصلا يجعل احتمالية أن يكون الحزبين شريكين في الائتلاف التنفيذي الذي قد يظهر بعد الانتخابات التشريعية في 23 يوليوز الجاري، مهمة شبه مستحيلة.

وتضمّن برنامج يولاندا دياز، تأكيدا على أنه فور فوزهم بالانتخابات سيعمد الحزب وبسرعة لتغيير الموقف المعتمد في عام 2022 فيما يتعلق بالصحراء المغربية وسيستخدم جميع قنوات التأثير في النزاع لدعم ما يسمونه بـ "حق تقرير المصير للشعب الصحراوي بشكل كامل".

وقطع حزب سومار الإسباني الجديد على نفسه ضمن برنامجه السياسي المسطّر التمسّك بما وصفه بـ "تعهّده الثابت حيال الصحراء المغربية والدفاع عن حق تقرير المصير بها" معتبرا أن ذلك يأتي من منطلق قناعته الراسخة بأن مسألة الصحراء المغربية تلقي بثقلها الكبير على السياسة العالمية والوطنية الإسبانية في نفس الآن.

وعلى الرغم من كون الأقاليم الجنوبية للمملكة، متواجدة ضمن النفوذ الترابي للمغربي وسيادته، إلا أن الحزب المذكور، تعهّد باتخاذ إجراءات عملية تهدف إلى تحسين حياة ساكنة مُخيمات إلى ساكنة هذه المدن والعمل على تقوية منظمات حقوق الإنسان العاملة داخل الإقليم، إلى جانب الرفع من سقف المساعدات الإنسانية الخاصة بمخيمات اللاجئين.

واستمر حزب "سومار" في توزيع الوعود الوهمية، مشددا على أنه سيدافع عن تطبيق قرارات القضاء الأوروبي المتعلقة بالصحراء المغربية، إلى جانب مراجعة محتويات الاتفاقات المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

ويبدو أن قضية الصحراء المغربية والتحول التاريخي الذي عبّرت عنه مدريد ولم يحظ بتصفيق جميع الأطياف، قرر "سومار" استغلاله لصالحه من خلال رفع فيتو تبني الخطابات المعادية لمصالح المملكة، وتزكية ملف الصحراء المغربية ليكون ذو أولوية كبيرة، فإلى جانب البرنامج الانتخابي "المثير"، عمد الحزب إلى ضم الناشط الصحراوي تيش سيدي، إلى "ثلة نجومه" برسم الانتخابات المقبلة، إذ تمت ترقيته إلى المركز الثالث في "سومار" على قائمة مدريد.

ويرى الخبير في العلاقات الدولية، حسن بوان في تصريح لـ "الصحيفة"، أن حدة المنافسة بين الأحزاب السياسية الاسبانية اشتدت مع قرب الانتخابات المبكرة، مشيرا إلى أن وتيرة الحضور المغربي في الحملات الانتخابية لجميع المكونات السياسية بما فيها الاشتراكيين و"سومار" تتصاعد بشكل لافت خاصة في ما يتعلق بملف الصحراء وقضيتي سبتة ومليلية المحتلتين والهجرة.

وإذا كان الحزب الاشتراكي بزعامة سانشيز قد حسم الموقف الايجابي من قضية الصحراء المغربية، فإن باقي الأحزاب "تحاول الركوب على هذا الموقف لتحقيق نقاط انتخابية وكسب المزيد من الأصوات في معسكري اليمين واليسار" على حد تعبير الأستاذ الباحث في العلاقات الدولية، الذي أشار إلى أنه، وبالنظر للخريطة السياسية الاسبانية يبقى موقف الأحزاب التقليدية (الاشتراكي اليساري والشعبي اليميني) "متوازنا" من القضايا المشتركة مع الجانب المغربي خاصة قضية الصحراء المغربية باعتباره موقفا للدولة الاسبانية ومؤسساتها العميقة.

ونبّه بلوان في تصريحه، إلى أنه وبالنسبة للأحزاب والتحالفات المتطرفة الصغيرة فهي تناور من أجل تحقيق مكاسب سياسية مستغلة فوبيا الجار الجنوبي وقضاياه الاستراتيجية كقضية الصحراء والهجرة وسبتة ومليلية.

ورغم أن جميع استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم الحزب الشعبي اليميني و"حليفه المحتمل" حزب فوكس، إلا أن الخبير في العلاقات الدولية، يرى أن العلاقات المغربية الاسبانية ستبقى في منآى عن أي تحول سلبي مستبعدا احتمالية العودة إلى القطيعة، على اعتبار حجم القضايا الاستراتيجية بين البلدين، والتي لا يمكن أن تحل إلا في إطار الشراكة أو التعايش، "وهذا ما تقتنع به الأجهزة والمؤسسات الاسبانية المؤثرة" يقول بلوان.

ولاحظ الخبير في العلاقات الدولية، أن الخطاب المندفع للحملات الانتخابية للأحزاب السياسية، يختلف عن الواقعية السياسية التي يفرضها موقع السلطة والتدبير وتحمل المسؤولية، مستدلا على ذلك بـاستحضار الخطابات "اللامتوازنة" للحزب الاشتراكي بزعامة سانشيز وهو نفس الحزب والزعيم الذي اعترف بمغربية الصحراء ودخل مع المغرب في علاقات الشراكة الاستراتيجية.

وأكد المتحدث، أن المفارقة في المشهد السياسي الاسباني تكمن فقط في الحاجة إلى تحالفات مع الأحزاب الصغيرة التي تتبنى مواقف جذرية من مصالح المغرب ووحدته الترابية على غرار حزب فوكس اليميني، مضيفا:"هناك اعتقاد بألا تتجاوز مشاركة هذا الحزب مجرد استنساخ تجربة الحزب الاشتراكي الحاكم حاليا الذي تحالف مع بوديموس المناوئ للمغرب والذي صادق مكرها على الاعتراف بخطة الحكم الذاتي كخيار وحيد لحل النزاع المفتعل لقضية الصحراء المغربية".

ونفس التجربة، يُسقطها بلوان على تحالف "سومار" اليساري الذي تبقى حظوظه في نظر الخبير في العلاقات الدولية "ضعيفة" في الفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة اسبانية، مشيرا إلى أنه وحتى إن وقعت مفاجأة "سيختلف خطاب المعارضة والحملات الانتخابية عن موقع تدبير السلطة وضرورة التعاون والحوار مع المغرب، أو على الأقل الحفاظ على التوازن بين المغرب والجزائر".

وفي المجمل، شدّد الخبير في العلاقات الدولية، على أنه وبغض النظر عن نتائج الانتخابات الاسبانية، فإن العلاقات مع المغرب خلال الفترات المقبلة "ستبقى مستقرة تشوبها بعض الأزمات الخفيفة الناتجة أساسا عن حجم الخلافات في مجموعة من القضايا خاصة مستجدات مسألة الهجرة وتقلبات قضية الصحراء وتموجات المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية بالإضافة الى ترسيم الحدود البحرية…".

السيد فوزي لقجع.. السُلطة المُطلقة مفسدة مُطلقة!

بتاريخ 3 مارس الماضي، كشف منسق ملف الترشيح المشترك لإسبانيا والبرتغال والمغرب لكأس العالم 2030 أنطونيو لارانغو أن لشبونة لن تستضيف المباراة النهائية للمونديال. وأثناء تقديم شعار البطولة وسفرائها، أكد ...