بين "البيجيدي" في المغرب و"بوديموس" في إسبانيا.. لغة "مصالح الدول" تتجاوز مرجعيات الأحزاب

 بين "البيجيدي" في المغرب و"بوديموس" في إسبانيا.. لغة "مصالح الدول" تتجاوز مرجعيات الأحزاب
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الخميس 28 أبريل 2022 - 22:35

اتخذ كل من المغرب واسبانيا في السنتين الاخيرتين قرارات سياسية، لم يكن من الممكن حتى التكهن باحتمالية اتخاذها منذ سنوات قليله مضت، ويتعلق الأمر بقرار تطبيع المغرب للعلاقات مع اسرائيل في أواخر 2020، وقرار إعلان اسبانيا دعمها لمقترح الحكم الذاتي للصحراء هذا العام.

ويُعتبر القراران المذكوران، تحولا "دراماتيكيا" كبيرا في سياسة البلدين معا، خاصة أنهما صدرا في وقت يعرف فيه المشهد السياسي، سواء في إسبانيا أو في المغرب، تواجد حزبين يختلفان في مرجعيتهما ضد القرارين، ويتعلق الأمر بحزب العدالة والتنمية (البيجيدي) في المغرب، وحزب "بوديموس" في إسبانيا.

فحزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية والذي كان يرفض أي تطبيع مع "الكيان الصهيوني"، كان هو الحزب السياسي الأول الذي يقود الحكومة المغربية عندما وقّعت الرباط على قرار تطبيع العلاقات مع إسرائيل في 2020، في حين أن حزب "بوديموس" اليساري الإسباني المعروف بمساندته لجبهة "البوليساريو" الانفصالية ويطالب بحق تقرير المصير لـ"الصحراويين" عبر الاستفتاء، هو أحد الأحزاب المشكلة للحكومة الإسبانية الحالية التي أعلنت دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء.

اتخاذ المغرب وإسبانيا لقرارين بهذا الحجم، يُعطي إشارات واضحة، وفق العديد من المتتبعين، عن وجود تحولات عميقة في العلاقات الدولية، تحكمها "المصالح العليا للبلدان"، ولم يعد في الساحة السياسية الدولية مكان للمرجعيات والمواقف التي تنبني عليها الخطابات السياسية لبعض الأحزاب، ويبدو أن أصحاب القرار في الرباط فهموا هذا باكرا، وأدركه نظرائهم في مدريد لاحقا.

وبلغة "السياسة البراغماتية"، فإن المغرب كسب نقاطا هامة بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فهو من جهة دفع بهذا الاتفاق، الولايات المتحدة الأمريكية، للاعتراف بسيادته على الصحراء مع كل ما تحمله أمريكا من ثقل دولي، ومن جهة أخرى فتح الباب أمام تعاون أمني وعسكري مع تل أبيب سيُعطي للرباط "دفعة عسكرية" قد تُغير ميزان القوى في المنطقة، سواء مع الجزائر أو مع إسبانيا.

من الجهة الإسبانية، فإن مدريد أدركت مؤخرا أن "مصلحتها ومصالحها" تكمن في علاقات متينة مع جارها المغربي، بنموذج يتماشى مع تحولات "القرن 21" الذي لا يعترف إلا بلغة المصالح، وعلى ضوء هذه القراءة، يبدو مفهوما هذا التحول الإسباني الكبير في قضية الصحراء، خاصة أن هذا التحول يضمن لها تعاونا أمنيا وعلاقات اقتصادية واستراتيجية على مختلف الأصعدة مع المغرب، في حين أن خلاف هذا يعني توتر مستمر وقلاقل سياسية ستؤرق الطبقة الحاكمة في مدريد.

وفي الوقت الذي لازالت بعض البلدان تتخبط في مصطلحات تعود لمرجعيات "القرن العشرين"، يتجه كل من المغرب وإسبانيا لبناء "علاقات القرن الواحد والعشرين" وفق تعبير وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس، ويُتوقع أن تفهم دول أخرى هذه الرسالة، في حين قد تركب دول أخرى "عنادها" وتتخلف عن سيرورة التاريخ.

هناك ما هو أهم من "ذباب الجزائر"!

لم تكن العلاقة بين المغرب والجزائر ممزقة كما هو حالها اليوم. عداء النظام الجزائري لكل ما هو مغربي وصل مداه. رئيس الدولة كلما أُتيحت له فرصة الحديث أمام وسائل الإعلام ...

استطلاع رأي

في رأيك، من هو أسوأ رئيس حكومة مغربية خلال السنوات الخمس والعشرين من حكم الملك محمد السادس؟

Loading...