بين مناظرة مراكش ومخطط "مارشال".. هكذا غير لقجع خارطة كرة القدم النسوية في المغرب

 بين مناظرة مراكش ومخطط "مارشال".. هكذا غير لقجع خارطة كرة القدم النسوية في المغرب
الصحيفة - عمر الشرايبي
الأثنين 25 يوليوز 2022 - 19:23

يعتبر تتويج المنتخب الوطني المغربي بالمركز الثاني في بطولة أمم إفريقيا للسيدات، التي احتضنها المغرب في الفترة ما بين 2 و23 يوليوز الجاري، ثمرة عمل امتد لأزيد من ثلاث سنوات، قادته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، مواكبة منها للتطور الذي تعرفه كرة القدم النسوية على الصعيدين القاري والدولي.

منذ سنة 2018، أضحت كرة القدم النسوية من بين الأوراش الكبرى التي تحظى باهتمامات جامعة الكرة، الأخيرة التي سخرت وسائل بشرية ومادية  لوجستيكية كبيرة من أجل النهوض بالقطاع، باعتبارها من بين الدعائم التي ترتكز عليها اللعبة، في مشروع الاتحاد الدولي "فيفا" ومنظور المنظومة الجديدة للكونفدرالية الإفريقية للعبة "كاف"، كما أنها أضحت تواكب نفس التطور الذي تشهده الكرة على مستوى الذكور.

مباشرة بعد تخفيف قيود الحجر الصحي وعودة الحياة الكروية إلى طبيعتها تدريجيا، سطرت الـFRMF مخطط "مارشال" لإعادة هيكلة الكرة النسوية بالمغرب، بشكل قاعدي، معتمدة على خبرات عالية المستوى وخلية تقنية تشتغل داخل مركب محمد السادس لكرة القدم في "المعمورة"، هذه المنشأة التي تأوي منذ سنتين، جل الفئات السنية للمنتخبات الوطنية النسوية.

اجتماعات مهمة انعقدت على مستوى الإدارة التقنية النسوية، بحضور فوزي لقجع، رئيس الجامعة، ارتكزت على تطوير البطولة الوطنية النسوية في قسميها الأول والثاني، اعتماد عقود احترافية للاعبات الممارسات، فضلا عن إحداث بطولتين وطنيتين لفئتي أقل من 15 و17 سنة، من أجل تحضير القاعدة لتطعيم المنتخب الوطني.

مناظرة "مراكش 2018"..بداية الاشتغال على ورش الكرة النسوية

في مارس 2018، احتضنت مدينة مراكش، المناظرة الوطنية حول كرة القدم النسوية بإفريقيا، بمبادرة من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، نظمت على مدى يومين، حيث ارتكزت على بلورة مسار جديد لتطوير كرة القدم النسوية بالقارة وتحديد خارطة طريق واقعية على أساس إستراتيجية تروم النهوض وتنمية كرة القدم النسوية بالقارة الإفريقية، والعمل على تمكينها من كل الإمكانيات الضرورية حتى تتبوأ المكانة اللائقة بها على الصعيد الدولي.

وشارك في هذه التظاهرة العديد من الفعاليات الرياضية، الإفريقية والدولية، من ضمنها أعضاء المكتب التنفيذي "للكاف" وأعضاء بمجلس الإتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وممثلي الجامعات الإفريقية لكرة القدم ولاعبات سابقات وحاليات وحكاما ومدربين، إلى جانب خبراء ومتخصصين في هذا المجال.

وناقش المشاركون في هذه المناظرة الإفريقية محاور تهم تطوير ومستقبل اللعبة في إفريقيا، من ضمنها كيفية توسيع ممارسة الفتيات لكرة القدم وتطوير تكوين مدربي ومدربات وحكام هذه الفئة، والسبل الكفيلة بتطوير طرق التمويل والإشهار، فضلا عن تطرقها لمواضيع تهم المنافسات الخاصة بكرة القدم النسوية ووجهات النظر المختلفة حولها، وكذا الحكامة في كرة القدم النسوية، ودور كرة القدم النسوية في تنمية وتطوير المرأة ، ودور الإعلام في تنشيط كرة القدم النسوية وضمان انتشارها وإشعاعها.

نوال المتوكل، التي كانت حينها رئيسة لجنة كرة القدم النسوية بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، دعت إلى ضرورة تعزيز مكانة المرأة الإفريقية في المجال الرياضي وخاصة في ميدان كرة القدم، مبرزة أن "المرأة الإفريقية تواجه عدة تحديات ذات صلة بجميع المجالات كلاعبة ومدربة ومسيرة، مما يستدعي العمل على رفعها واستثمار الإرادة القوية لمسؤولي الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم للرقي بمستوى كرة القدم النسوية بالقارة السمراء".

وأضافت، بالقول أن "هذا الرهان يتطلب تعزيز البنيات التحتية وتقوية الإطار القانوني وارساء الحكامة وجلب المزيد من الاستثمار، وذلك للنهوض بهذه الرياضة حتى تصل إلى مصاف نظيراتها بأوروبا"، مضيفة إلى أن هذه المناظرة، التي تعد الأولى من نوعها على مستوى القارة الإفريقية، جاءت "بناء على الإرادة القوية لكل من رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم السيد فوزي لقجع ورئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم السيد أحمد أحمد، اللذان وضعا المرأة الإفريقية في صلب اهتماماتهما المرتبطة برفع تحديات لها علاقة بالحكامة ومكانة المرأة الإفريقية وكرة القدم النسوية داخل القارة وأيضا بالتمويل والبنيات التحتية والإطار القانوني للعبة".

مخطط "مارشال".. النهوض بكرة القدم النسوية في أفق 2024

أعلنت وفاء بكوش، الكاتبة العامة للعصبة الوطنية لكرة القدم النسوية، في أبريل الماضي، خلال لقاء صحافي، بمدينة الدار الببيضاء، عن الخطوط العريضة لمشروع النهوض بالقطاع وتطويره، في أفق سنة 2024، وذلك بحضور عدة متداخلين، من ممثلي أندية ومسيرين، بالإضافة إلى بعض الرعاة الاقتصاديين الذين يواكبون المشروع.

وكشف العرض التفصيلي لمخطط "مارشال"، كما تم تقديمه، عن المسؤوليات المرتبطة بكل من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الأخيرة التي تعنى بتقديم الدعم التقني والمادي للأندية النسوية، من أجل تحقيق الأهداف المسطرة لكل من الإدارة التقنية الوطنية، العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية ثم العصب الجهوية.

وتتطلع الإدارة التقنية الوطنية للوصول إلى سقف 89 ألف و802 ممارسة، على الأقل، بالإضافة لتكوين 1000 مؤطر، مع ضمان تمثيلية المنتخبات الوطنية في مختلف المنافسات الدولية ومواكبة العصبة الجهوية لإحداث مسابقات خاصة بالفئات السنية، بالمشاركة أيضا في عمليات التنقيب التي تتم لدى الـ U13 وU15.

عقدة الأهداف، ترتكز أيضا حول الارتقاء بالبطولة الوطنية النسوية إلى مستوى الاحتراف، تطوير قاعدة الممارسة بالمغرب ومواكبة الأندية مع السهر على بلوغها الأهداف المسطرة ما بين 2020 و2024.

ومن أجل حكامة جيدة لمشروع تطوير كرة القدم النسوية، سيترأس فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، اجتماعا دوريا لمكتب القيادة، على أن يجتمع مكتب المراقبة شهريا من أجل الوقوف على السير السليم.

جدير بالذكر أن المشروع، خصص غلافا ماليا مهما، حيث تستفيد أندية قسم الصفوة "D1" من منحة تصل إلى مليون و200 ألف درهما، فيما تحصل أندية القسم الوطني الثاني "D2" على منحة تصل إلى 800 ألف درهما، فيما خصصت منحة 50 ألف درهما للتجهيزات، على أن توفر العصبة الوطنية حافلة لكل النوادي التي تحت لوائها.

ووضعت العصبة "LNFF"، معايير احترافية في دفتر تحملات الأندية النسوية، مع ضرورة توفر الأخيرة على فريق أول وفريقين لأقل من 17 سنة وأقل من 15 سنة، وذلك بالعدد المسموح به للممارسات (20 لاعبة محترفة على الأقل في الفريق الأول الممارس في قسم الصفوة) والجدولة الزمنية الخاصة بالحصص التدريبية الأسبوعية (صنف الكبيرات: 8 ساعات في الأسبوع).

وفرض دفتر التحملات، توفر الفرق النسوية على هيكلة تقنية واضحة، كما حددت سلم الأجور الشهرية المعمول به؛ 3500 درهم للاعبة الممارسة في دوري الدرجة الأولى و5000 درهم للمدرب(ة) و2500 درهم لباقي مكونات الطاقم التقني، على أن تتقاضى اللاعبة الممارسة في الدرجة الثانية، راتبا شهريا يصل إلى 2600 درهم، على الأقل.

تفوق الكرة النسوية المغربية قاريا.. جني ثمار العمل

تمكنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في ظرف وجيز، من تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق في تاريخ الكرة النسوية، بعد تأهل منتخب أقل من 17 سنة إلى نهائيات كأس العالم المقررة في الهند ثم بلوغ المنتخب النسوي الأول ل"مونديال 2023"، المقرر أن تحتضنه، مناصفة، دولتا أستراليا ونيوزيلاندا.

تكثيف المعسكرات الخارجية والاهتمام الكبير بالتنقيب على المواهب المغربية الممارسة بالخارج، مع الاستعانة بالخبرات الأجنبية في المجال، هكذا جعل القائمون على الشأن الكروي المغربي من مركب محمد السادس ب"المعمورة" مركزا لتحضير مقومات منتخبات وطنية نسوية تنافسية، بعد أن كان المغرب بعيدا عن الواجهة القارية أمام مدارس مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا وغانا..إلخ

في أكتوبر المقبل، ستكون كرة القدم المغربية على موعد مع أول حضور في "المونديال"، حيث يوجد منتخب U17 في المجموعة التي تضم الهند، البلد المنظم، إلى جانب البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية، وهي النسخة التي تعرف مشاركة ثلاث دول إفريقية؛ المغرب وتنزانيا ونيجيريا.

نجاح على مستوى المنتخبات الوطنية، تسعى جامعة الكرة إلى الاستثمار فيه، ولما لا استهداف المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية "باريس 2024"، قبل التفكير في صعود أعلى منصات "البوديوم"في قادم الاستحقاقات القارية، كما حصل في "الكان" الأخير بالمغرب، الذي شكل واجهة إشعاعية للتطور الذي تعرفه الرياضة على المستويين القاري والوطني.

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...