بين موقف استقبال رئيس تونس واستقبال رئيس جنوب إفريقيا لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية.. هذه أوجُه الاختلاف

 بين موقف استقبال رئيس تونس واستقبال رئيس جنوب إفريقيا لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية.. هذه أوجُه الاختلاف
الصحيفة من الرباط
الخميس 20 أكتوبر 2022 - 14:58

لا زالت قضية سحب المغرب لسفيره من تونس، على خلفية استقبال رئيسها، قيس سعيد، لزعيم جبهة "البوليساريو"، موضوع الساعة بالنسبة للإعلام الجزائري، الذي دخل في مقارنات بين موقف المغرب من تونس ونظيره من جنوب إفريقيا المعترفة بما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، وهما أمرين مختلفين تماما.

ووفق بعض المتابعين، فإن الأمر يتعلق بحملة من الإعلام الجزائري الهادف إلى إيهام الرأي العام بوجود حالة من التعارض في المواقف المغربية تجاه كل من تونس وجنوب إفريقيا، مبرزا أن الحالتين مختلفتين تماما، بالنظر إلى أن جنوب إفريقيا "من الأصل ذات سلوكيات وتصرفات عدائية تجاه المغرب، في حين أنه بالنسبة لتونس يتعلق الأمر بجمهورية شقيقة، لطالما حافظت تاريخيا على حيادها الإيجابي بخصوص قضية الصحراء المغربية، إلى أن قام الرئيس التونسي باستقبال زعيم الجبهة الانفصالية إبراهيم غالي خلال قمة تيكاد 8".

وتفسر المعطيات ذاتها موقف المغرب من تونس، بالقول إنه مبني على نظرة مرتبطة بتغير في موقف الدولة، والذي كان خلفه الرئيس التونسي، معتبرا أنه "انحرف عن مسار العقلانية والواقعية السياسيتين، وفضل المغامرة بمصالح بلاده من أجل إرضاء الجزائر، والذي تُرجم باستقبال المدعو غالي زعيم الجبهة الانفصالية"، على حد تعبيرها.

من ناحية أخرى، ربطت مصادر سياسية تحدث إليها "الصحيفة" بين الأطروحة الجزائرية والضغط الذي تتعرض له تونس من عدة جوانب وانعكاسات ذلك على المغاربة، قائلة إن "موقف الجمهورية التونسية الأخير، يجد دافعه الأساسي في تنفيذ الأجندات الجزائرية، وهو ما ترك أثرا عميقا لدى كافة الشعب المغربي، وذلك بالنظر إلى ما يجمع الشعبين المغربي والتونسي من روابط وعلاقات تاريخية وإنسانية ومصير مشترك".

أما بخصوص موقف جنوب إفريقيا، تقول المصادر ذاتها إنه "لا تأثير له لدى الشعب المغربي، لأنه موقف إيديولوجي محض، مرتبط بشكل وثيق بمعتقدات حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم، والذي يعتنق عقيدة واضحة وموقفاً عدائياً من المملكة المغربية"، خالصة إلى أن التصرف التونسي "لم يمر مرور الكرام داخليا، فقد عارضت القوى الحية التونسية هذا التصرف غير محسوب سياسيا، بل ونددت به أيضا، معتبرة في أكثر من مناسبة أن النأي عن الحياد الإيجابي الذي ميز موقف الدبلوماسية التونسية من قضية الصحراء المغربية، قد أدى إلى تدهور العلاقات المغربية التونسية". وهو ما أكدته أيضا، رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي في حوار مع "الصحيفة" حينما شدّدت على أن حزبها لن يسمح لقيس سعيّد أن ينحرف بالسياسة الخارجية لتونس إن هو قرر "الاعتراف" بجبهة البوليساريو الانفصالية، مؤكدة أن حزبها يَعتبر استقبال الرئيس لإبراهيم غالي "انحراف خطير" للسياسة البورقيبية التي اعتمدتها تونس لعقود.

وبقراءة تحليلية أوضحت المصادر نفسها أنه بقراءة الخريطة الدبلوماسية في إفريقيا، وبالقطع التام مع سياسة الكرسي الفارغ، نجد أن الدبلوماسية المغربية "حققت إنجازات كبيرة لاسيما بعد أن استطاعت اختراق معاقل كانت محسوبة تقليديا على المحور الجزائري، وذلك بفضل الزيارات الملكية لعدد من البلدان الإفريقية، لاسيما زياراته إلى رواندا ونيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا، حيث مكنت المغرب من تعزيز تموقعه على الساحة الإفريقية، بل جعلت منه قوة إقليمية إفريقية، بفضل الاتفاقيات الموقعة والمشاريع المنجزة أو تلك التي في طريقها إلى الإنجاز مع العديد من الدول الإفريقية".

ووصفت تلك المصادر ما تروج له الجزائر عبر إعلامها بأنه "فخ" مبرزة أن "لا يجب الانسياق وراء ما ينصبه الإعلام الجزائري من فخاخ وحوارات عقيمة، وتحديدا مع البلدان التي لا تعترف بجمهورية البوليساريو، لأن الدبلوماسية دائما ممدودة اليد من أجل تحقيق التكامل مع كل الدول، وهذا ما جعل المغرب يفتتح سفارات جديدة في العديد من البلدان الإفريقية، كترجمة عملية لضرورة التكاثف القاري لمواجهة التحديات المشتركة".

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...