بَين نِيّة لاعبي المنتخب وقِلّة نيّة بَعض السياسيين

 بَين نِيّة لاعبي المنتخب وقِلّة نيّة بَعض السياسيين
الصحيفة - افتتاحية
الخميس 15 دجنبر 2022 - 16:16

بين دموع لاعبي المنتخب بعد الهزيمة الغير مستحقة أمام المنتخب الفرنسي في نصف نهائي كأس العالم التي تجرى بقطر، مع أقمصتهم المُبَللة بروح الوطنية وحب الانتصار لرفع العلم الوطني في أكبر محفل رياضي عالمي، وبين صورة الملياردير من المشاريع العقارية، والعضو الجامعي، محمد بودريقة وهو يتهافت لأخذ صورة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساحة خارقة، يَجِبُ التأمل فيها طويلا لمعرفة ما يَحتاجه هذا الوطن لبناء مستقبله.

حينما نتأمل صُورة دموع أشرف حكيمي الذي تحامل على خطورة إصابته، ووضع مستقبله الكروي الاحترافي على المحك وهو الذي تبلغ قيمته السوقية 72 مليون دولار، ونرى صورة حكيم زياش الذي لعب كرة القدم كما لم يلعبها من قبل مع فرق تدفع له ملايين الدولارات سنويا، ونشاهد العميد رومان سايس يحمل قدمه المصابة من أجل اللعب والدفاع عن قميص الوطن، ونرى كيف لشاب مثل بلال الخنوس، "الساحر" كُرويا الذي لم يبلغ 18 سنة، أغراه الاتحاد البلجيكي بكل الطرق للعب لـ"الشياطين" لكنه اختار اللعب للمنتخب المغربي، ونزلت دموعه بعد الخسارة أمام فرنسا.. هنا، وهنا فقط، يجب إدارك الطريق الصحيح لبناء الوطن، وبأي جيل وبأي أشخاص يمكن بناء هذه الأمّة.

بين هذه الصُور الخالدة في وجدان المغاربة التي ستبقى لعقود، لأنها ملكٌ لنا جميعا، وبين صورة بودريقة الذي يتسابق لأخذ صور مع الرئيس الفرنسي، ومع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جيايني إنفنتينو، ليحفظها لأرشيفه الشخصي، في الوقت الذي رفعت آلاف الجماهير المغربية إسمه في مطار الدوحة متهمة إياه بــ"التلاعب" في التذاكر التي مُنحت له من طرف الجامعة لتوزيعها عليهم، هنا، يمكن التميز بغير كثير من العناء بين الرقي والوقاحة.

بين من يكتبون التاريخ بعرقهم، وبصدقهم، وبإخلاصهم، وبين برلماني مثل محمد الحيداوي الذي كان يساوم بدون حياء الجمهور المغربي ليبيعه تذاكر مباراة المنتخب ضد فرنسا بعد أن حصل عليها مَجانا!

بين لاعبين يشترون حب المغاربة، وبين أشخاص يبيعون المغاربة، وقد يبعون أكثر من ذلك إن سمحت لهم الفرصة، بين "وليدات" حملوا هذا الوطن بقلب صافٍ وبللوا قمصانهم ليسعدوا شعبا وأمة وقارة، وبين أشخاص استهلكوا طَمَعَهُم بإفراط في لحظة لا تنسى من التاريخ. بين منتخب وجمهور قال عنهم عاهل البلاد بأنهم قاموا "بتشريف المغرب من خلال قيمهم الرياضية الرفيعة وموهبته النموذجية"، وبأناس سيلتصق بهم العار طوال حياتهم.

بين صورة آلاف المغاربة وهم عالقين بمطار الدوحة بدون تذاكر وبدون حيلة، ذنبهم الوحيد أنهم أرادوا تشجيع بلادهم في محفل عالمي، وبين عضو كلفته الجامعة بتوزيع التذاكر فأنشغل بالتقاط الصور مع رئيس دولة أجنبية، تجعلنا ندرك أن مثل هذه الصورة "البشعة" في توقيتها، هي في الحقيقة أسلوب حياة عند هؤلاء ممن لا يرتاحون إلا وكل المصالح دخلت لجيوبهم بأنانية مُفرطة.

الفرص والمناصب لمثل هؤلاء هي مثل أرض الميعاد، التي يتحينونها لكسب المزيد من التوغل في السياسة والاقتصاد والرياضة، وهو ما أصبح لزاما أن يُوضع له حد من خلال تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة. فمن العار أن يكون لنا في مؤسساتنا التشريعية أو منظومتنا الكروية، أو أحزابنا السياسية، أناس لهم القدرة على "بيع" المغاربة، بشكل مُقرف.

اليوم، قبل الغد، على المسؤولين ممن يحملون هَمّ هذا الوطن، فتح تحقيق واضح وصريح لتحديد مسؤوليات ترك مواطنين مغاربة محتجزين في مطار دولة أجنبية، ولمعرفة من وعدهم ولم يَفِ بوعده، ومن خان العهد والأمانة، ومن جعلهم مُشردين في دولة أجنبية بعد أن دفعوا تكاليفا باهضة من أموالهم الخاصة لبناء حُلم مَغربي جميل أصبح فخرا تاريخيا، سيصبح مَجروحا إن لم نحاسب من باع الوهم للجمهور المغربي، لأنّ من فعل ذلك لن يخجل في بيع الوطن كل يوم ألف مرة!

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

كي لا نصبح فريسة للأوروبيين!

صَوّتَ البرلمان الأوروبي، على قرار غير مسبوق، يخص وضعية حقوق الإنسان، وحرية الصحافة في المغرب، بواقع 356 عضوا أيدوا قرار إدانة الرباط، بينما رفضه 32 برلمانيا، في حين غاب عن ...

استطلاع رأي

ما هي الدولة التي قد تدخل في حرب عسكرية ضد المغرب بسبب خلافها السياسي والتاريخي مع المملكة؟

Loading...