تأخر المستشفى الجامعي لطنجة.. خطأ يؤدي الشمال ضريبته في زمن كورونا

 تأخر المستشفى الجامعي لطنجة.. خطأ يؤدي الشمال ضريبته في زمن كورونا
الصحيفة - حمزة المتيوي
السبت 25 أبريل 2020 - 12:00

مع بروز 3 بؤر وبائية داخل مصانع جهة طنجة تطوان الحسيمة، التي جعلت من هذه الأخيرة رابع أكثر جهة متضررة من فيروس كورونا المستجد، ظهرت الحاجة الملحة مرة أخرى للمركب الاستشفائي الجامعي بطنجة، الذي كان من المفروض أن يكون الأكبر من نوعه في شمال إفريقيا، لكن عدم احترام المدة الزمنية المخصصة لتشييده لم تسعفه حتى لاستقبال مريض واحد.

ففي سنة 2015 بدأت الاشغال بالمركب الاستشفائي الجامعي الذي اعتبر امتدادا لمشروع بناء كلية الطب والصيدلة بمدينة البوغاز، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، وعندها أُعلن رسميا أن موعد افتتاحه سيكون هو شهر شتنبر من سنة 2019 بعد الانتهاء من جميع مراحل تجهيزه، في حين أن البناء كان يفترض أن ينتهي في بداية العام نفسه.

وبلغت إجمالي تكلفة هذا المركب الاستشفائي 2,3 مليارات درهم، وخلال إعطاء بداية أشغاله سنة 2015 من طرف الملك محمد السادس، تم تقديمه على أنه "مستشفى مرجعي من الجيل الثالث"، وأُعلن عن كونه سيُنشأ على وعاء عقاري تبلغ مساحته 23 هكتارا منها نحو 90 ألف متر من المساحات المغطاة.

وعلى الورق، قُدرت الطاقة الاستيعابية للمستشفى بـ771 سريرا، وأعلنت الوزارة الوصية أنه سيضم عدة أقطاب منها القطب الطبي الجراحي وقطب الأم والطفل وفضاء للعمليات مكون من 15 قاعة وقاعة خاصة بضحايا الحروق، بالإضافة إلى قسمي المستعجلات ورفع الصدمات، ومن بين الفضاءات التي كان من المفروض أن تُدشن قبل نحو 8 أشهر المختبر المركزي للمركب، الذي باتت الحاجة ملحة له في الظرفية الراهنة.

وبما أن المستشفى الجامعي لم يجهز بعد، كانت جهة طنجة تطوان الحسيمة إحدى الجهات القليلة التي حُرمت من الدفعة الأولى لمعدات الكشف عن فيروس "كوفيد 19" التي استوردها المغرب الشهر الماضي من شرق آسيا، والتي رفعت العبء عن مختبر الدار البيضاء ومختبري الرباط، بعدما استفادت منها مستشفيات جامعية عدة في فاس ومراكش وأكادير.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها "الصحيفة" من مصادر مسؤولة، فإن مدينة طنجة مدرجة بالفعل في قائمة المدن التي ستستقبل المختبرات المتخصصة بفحص المرضى المحتملين لفيروس كورونا، لذلك تسارع وزارة الصحة وولاية الجهة الزمن حاليا من أجل تجهيز مختبر المستشفى الجامعي الذي أعاق تأخره هذه العملية.

وفي ظل عدم توفر المدينة على مختبر، لا تزال كل التحليلات الخاصة بجهة الشمال تُنقل إلى العاصمة الرباط، وهو ما يفسر، حسب مصادر "الصحيفة" الوتيرة البطيئة نسبيا لظهور النتائج مقارنة بمدن أخرى، إذ لا تُحَدِّث المديرية الجهوية للصحة معطياتها حول الحالة الوبائية إلا مرة كل 24 ساعة بمعدل مرة يوميا عوض مرتين.

ولا تقتصر "ضريبة" تأخر افتتاح المركب الاستشفائي الجامعي على التحاليل، بل أيضا استقبال المصابين بالفيروس، فالجهة التي شهدت ظهور بؤر إصابة بمصنعين بطنجة ومصنع بالعرائش تعد من بين الأفقر على مستوى بنيات الاستقبال الصحية، الأمر الذي دفع سلطاتها إلى تحويل وحدتين فندقيتين بمدينة البوغاز إلى مستشفيات خاصة بمرضى "كورونا" بالإضافة إلى إحداث مستشفى ميداني والاستعانة بمصحات خاصة. 

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...