تحالف "الجهة" ليس الأول.. هذه مجالس جمعت "البيجيدي" و"البام" في صف واحد

كان تحالف حزب الأصالة والمعاصرة مع حزب العدالة والتنمية بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، والذي أعقب استقالة إلياس العماري من منصب رئيس الجهة، مفاجأة سياسية مدوية كسرت حالة الرتابة التي تعرفها الساحة السياسية الوطنية، فاتحة المجال للتكهن بسيناريو كان إلى حدود الأمس القريب مستبعدا، ويتعلق الأمر بتحالف أكبر بين "الغريمين" في الانتخابات البرلمانية سنة 2021، وبتحالف أشمل على صعيد مجالس الجهات والجماعات.

وتسبب هذا التحالف غير المتوقع، والذي قاد مرشحة "البام" فاطمة الحساني إلى رئاسة مجلس إحدى أهم جهات المملكة ومن أكثرها تأثيرا سياسيا واقتصاديا، في ارتباك داخل حزب العدالة والتنمية نفسه الذي لم يكن أعضاءه على رأي واحد بخصوص تحالف حزبهم مع حزب اجتهدوا منذ نشأته في 2008 في رسم الخطوط الحمراء أمام إمكانية "المصالحة" معه في يوم من الأيام.

وأمام حالة "الاستغراب" التي ارتسمت على وجوه المتتبعين للشأن السياسي المغربي، وحالة "الاستنكار" التي لم يخفها قياديون وبرلمانيون في حزب العدالة والتنمية، وجد الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، نفسه مضطرا لتبرير ما جرى يوم الجمعة الماضي في لقاء بمدينة تطوان، حين تحدث عن أن التحالف "الجهوي" كان "تدبيريا لا سياسيا"، لكنه في الوقت نفسه ذكَّر ضمنيا أعضاء حزبه بأن هذا التحالف لم يكن الأول.

تطوان.. تحالف ضد الطالبي العلمي

شهدت الانتخابات الجماعية لسنة 2015 اكتساحا غير مسبوق لحزب العدالة والتنمية بالمدن الكبرى، حتى أنه حقق الأغلبية المطلقة في مدن الرباط وسلا والدار البيضاء وفاس وطنجة وغيرها من المدن الكبرى، وهي نتيجة لم يكن يتوقعها حتى أشد المتفائلين من أنصار الحزب وأشد المتشائمين من خصومه.

وإن كان الحزب قد تمكن من "الانتقام" لنفسه بالمجلس الجماعي لطنجة بعد ما وصفه بـ"الانقلاب" عليه سنة 2009، وذلك بعدما حصل في 2015 على الأغلبية المطلقة بـ49 مقعدا من أصل 85، فإنه كان بالمقابل مهددا بفقدان أغلبيته في مدينة تطوان التي كان يقودها بعد انتخابات 2009، إذ رغم حلوله أولا بـ23 مقعدا من أصل 59 إلا أنه ظل بعيدا عن الأغلبية المطلقة.

ووجد الحزب نفسه أمام تحد أكبر بعد دخول رشيد الطالبي العلمي دائرة المنافسة على منصب رئيس المجلس الجماعي أمام مرشح حزب العدالة والتنمية محمد إدعمار، مستغلا حلول حزبه التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ16 مقعدا، لتبدأ معركة التحالفات التي حسمها "البيجيدي" لصالحه بإقناع غريمه حزب الأصالة والمعاصرة صاحب الـ9 مقاعد بدعمه إلى جانب حزب الاستقلال صاحب الـ6 مقاعد.

هذا التحالف الذي أشار العثماني مؤخرا في تطوان إلى أنه كان أحد منطلقات التحالف المشَكَّل مؤخرا بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، لم يكن ثمنه هينا، فإدعمار اختار 6 من نوابه من حزب الأصالة والمعاصرة بمن فيهم النائب الأول، مقابل نائبين فقط من حزب العدالة والتنمية ونائب واحد من حزب الاستقلال، ولا زال هذا التحالف الذي أطلق عليه اسم "تحالف الوفاء"، إلى الآن هو الأبرز بين "الغريمين" على مستوى مجالس الجماعات.

وجدة.. تحالف مغضوب عليه

كانت مدينة وجدة من المدن الكبرى القليلة التي أُجبر حزب العدالة والتنمية فيها على التموقع في المعارضة، فرغم أنه حصل على المركز الثاني بـ28 مقعدا، إلا أن حزب الأصالة والمعاصرة الذي حل أولا بـ30 مقعدا تمكن من إقناع حزب الاستقلال ذي الـ7 مقاعد بالتحالف معه على أن تذهب رئاسة المجلس الجماعي للاستقالي عمر احجيرة مقابل حصول "البام" على مقاعد نواب رئيس.

غير أن مشاكل داخل حزب الأصالة والمعاصرة بعاصمة الجهة الشرقية جعلت بعض مستشاري الحزب داخل المجلس ينحون نحو التمرد على قراراته، الشيء الذي جعل سير العمل داخل الجماعة مهددا خاصة وأن بعض "المتمردين" يرأسون لجانا بالمجلس الجماعي، الشيء الذي جعل "البام" يفكر منتصف هذه السنة في إلحاق غريمه بالأغلبية.

ووافق جل أعضاء فريق "البيجيدي" بمجلس وجدة على مقترح "البام" ليقوم 15 مستشارا من أصل 28، الموعودين برئاسة اللجان بتوقيع طلب عقد دورة استثنائية للمجلس الجماعي إيذانا ببدأ "التنسيق" مع حزب الأصالة والمعاصرة، الشيء الذي أثار غضب قيادات بارزة في حزب "المصباح" بمن فيهم البرلماني السابق عن دائرة وجدة عبد العزيز أفتاتي.

ورغم أن مستشاري "البيجيدي" بمجلس المدينة اعتبروا أن الأمر يتعلق بـ"تنسيق مرحلي لا بتحالف سياسي"، إلا أن الأمانة العامة وقفت بصرامة ضد هذا الأمر، حيث أعلن سليمان العمراني نائب الأمين العام، شهر يوليوز الماضي "حل الكتابة الإقليمية للحزب بوجدة نظرا لعدم انضباط الأعضاء لقرارات الأمانة العامة".

بركان.. تحالف باسم "الشرف"

على عكس جارتها وجدة، مر التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة بركان، الذي منح مرشح هذا الأخير رئاسة المجلس الجماعي، دون إثارة الكثير من المشاكل داخل الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وذلك بعدم أعلن الحزبان عقب الانتخابات الجماعية لسنة 2015 عن تحالف يحكمه "ميثاق للشرف".

وحصل "البام" على 14 مقعدا في الانتخابات محتلا الرتبة الأولى، وتبعه "البيجيدي" بـ12 مقعدا، ليعلنا تحالفا منحهما أغلبية مريحة، خاصة بعد التحاق حزب الاستقلال صاحب الثلاثة مقاعد بهما، لتذهب رئاسة المجلس الجماعي للبامي محمد إبراهيمي، فيما انتخب مصطفى القوري، وكيل لائحة حزب "المصباح" نائبا أولا له.

وأعلن "ميثاق الشرف" أن الحزبين اتفقا على "عقد تحالف مبدئي وأساسي لتدبير الشأن العام المحلي لمدينة بركان واعتماد الشفافية والوضوح في التسيير والتدبير، وجعلها خيارا استراتيجيا لدعم وإنجاح هذه التجربة السياسية تجاوبا مع طموحات وانتظارات ورغبات سكان المدينة"، وهو أمر كان قد أغضب أفتاتي أيضا، لكنه لم يدفع الأمانة العامة للبيجيدي لمعاقبة مستشاري الحزب بمدينة البرتقال.

طانطان.. تحالف ضد "الاستقلال"

حقق حزب العدالة والتنمية بمدينة طانطان إحدى أكبر انتصاراته في الانتخابات الجماعية لسنة 2015، بحصوله على الرتبة الأولى بـ12 مقعدا من أصل 35، لكنه رغم ذلك بقي بعيدا عن الأغلبية المطلقة التي من شأنها أن تتيح له تسيير الجماعة.

وأمام منافسة محتدمة مع الاستقلالي السالك بولون، الذي كان يرغب في ترؤس المجلس الجماعي رغم حصول حزبه على 5 مقاعد فقط، اختار حزب العدالة والتنمية مد يده لغريمه حزب الأصالة والمعاصرة، الحاصل على الرتبة الثانية بـ6 مقاعد.

ومضى حزب المصباح أبعد من ذلك في محاولته قطع الطريق أمام مرشح حزب الاستقلال، حينما "أهدى" لوكيل لائحة "البام" عمر أبركي، رئاسة المجلس مقابل حصوله على 5 مقاعد لنواب الرئيس من أصل 7، من بينها مقعد النائب الأول الذي ذهب لوكيل لائحة "البيجيدي" ماء العينين أعبيد.

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .