تحركات متسارعة واتفاقيات ثنائية.. مدريد والرباط يعملان على محو آثار الغاز الجزائري

أدت خطوة إيقاف العمل بأنبوب الغاز "المغاربي الأوروبي" لنقل الغاز من الجزائر نحو أوروبا عبر المغرب، إلى تغيير الكثير من معالم التعاطي مع قطاع الغاز سواء في المغرب أو في إسبانيا، باعتبارهما الدولتين الأكثر تأثرا يإيقاف هذا الأنبوب.

وإذا كانت الرباط هي السبّاقة إلى البحث عن بدائل للغاز الجزائري بعد تأثرها بشكل مباشر من قرار إيقاف العمل بأنبوب "المغاربي الأوروبي"، فإن إسبانيا بدأت بدورها لاحقا في البحث عن بدائل جديدة، خاصة بعد اندلاع الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر جراء موقفها الجديد الداعم للمقترح المغربي لحل نزاع الصحراء، وهو المقترح الذي ترفضه الجزائر دعما لجبهة "البوليساريو".

وبالعودة إلى تتبع كرونولوجيا الأحداث، انطلاقا من توقف العمل بأنبوب "المغاربي الأوروبي" في نونبر من العام الماضي، فإن تحركات متسارعة حدثت منذ ذلك التاريخ إلى اليوم، خاصة من الجانب المغربي، الذي دخل لأول مرة إلى السوق الدولي لاقتناء الغاز الطبيعي المسال من أجل تعويض النقص الذي حدث بإيقاف الجزائر صادراتها من الغاز للمغرب.

وأدت التحركات المغربية إلى توقيع اتفاق مع إسبانيا من أجل استخدام محطاتها الخاصة بتحويل الغاز الخام إلى غاز طبيعي مسال، ونقله إلى المغرب عبر الأنبوب "المغاربي الأوروبي" بطريقة عكسية هذه المرة، وهو ما وافقت عليه مدريد بالرغم من أن القرار أثار حفيظة الجزائر وهددت إسبانيا بإيقاف إمدادات الغاز نحوها في حالة إذا قامت بتصدير الغاز الجزائري نحو المغرب.

ومن الجانب الإسباني، فإن التهديدات الجزائر إلى إسبانيا، وجدت أذانا صاغية في مدريد، حيث بدأت الأخيرة في البحث عن بدائل جديدة من أجل تقليص الامدادات الجزائرية من الغاز الطبيعي، فكانت الوجهة هي الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أدى هذا التوجه بعد بعد شهور قليلة إلى عتلاء الولايات المتحدة قائمة المصدرين للغاز إلى إسبانيا ابتداء من مارس الماضي متجاوزة الجزائر التي كانت هي المصدر الأول للغاز إلى إسبانيا منذ عقود.

ولم تقف إسبانيا عند هذا الحد، بل شرعت في استكمال مشاريع محطات تخزين الغاز من أجل توسيع قدراتها في استيراد نسب مرتفعة من الغاز لتلبية حاجياتها وحاجيات البلدان الأخرى، وقد أعلنت في هذا السياق، وفق ما ذكرته صحيفة "بلومبيرغ" العالمية، في تقرير نشرته اليوم الخميس، أن محطة التخزين الإسبانية في منطقة إيرون على الحدود الفرنسية، أصبحت جاهزة، وبالتالي فإن إسبانيا أعلنت عزمها على تصدير الغاز من هذه المحطة إلى فرنسا من أجل تعويض نقص الغاز لدى جارتها خلال فصل الشتاء.

وقالت وزيرة التنقل البيئي الإسبانية، تيريزا ريبيرا إن هذه المحطة ستساهم في الرفع من قدرات إسبانيا في مجال تخزين الطاقة لتلبية حاجياتها وحاجيات البلدان الأخرى، وهو ما سيساعدها في تقليص على الاعتماد المباشر في استيراد الغاز على بلدان مثل الجزائر وروسيا.

ويبدو من خلال هذه التطورات، أن قرار إيقاف العمل بأنبوب الغاز "المغاربي الأوروبي"، قد تكون له آثار إيجابية على مدريد والرباط في الشهور والسنوات المقبلة، خاصة في مجال محو آثار الاعتماد الكبير على الغاز الجزائري، مثلما كان عليه الحال في السنوات والعقود الماضية.

الأثنين 0:00
غيوم متناثرة
C
°
20.35
الأثنين
22.24
mostlycloudy
الثلاثاء
21.35
mostlycloudy
الأربعاء
21.59
mostlycloudy
الخميس
25.71
mostlycloudy
الجمعة
24.42
mostlycloudy