تحقق 138 مليون سنتيم من الأرباح يوميا.. مجلس المنافسة يؤكد جني أفريقيا أخنوش أرباحا كبيرة في عز كورونا

 تحقق 138 مليون سنتيم من الأرباح يوميا.. مجلس المنافسة يؤكد جني أفريقيا أخنوش أرباحا كبيرة في عز كورونا
الصحيفة – حمزة المتيوي
الأربعاء 28 شتنبر 2022 - 15:32

لم تعد الأرباح الطائلة التي تُحققها شركة "أفريقيا"، نتيجة توسيع هامش الربح بطريقة غير معقولة، أمرا متداولا في النقاشات السياسية وعبر وسائل الإعلام فقط، بل أضحى أمرا واقعا بعد صدور تقرير مجلس المنافسة يوم أول أمس الاثنين، والذي أكد المؤكد بكشفه عن الأرقام الكبيرة التي تحققها شركات المحروقات على الرغم من تراجع أسعار النفط دوليا.

وبخصوص تطور بنية سعر بيع اللتر الواحد من الغازوال، كشفت الوثيقة أن "أفريقيا" رفعت من أرباحها بشكل مسترسل، وكانت أعلى هوامش الربح هي تلك المسجلة في عز جائحة كورونا، فإذا كان هامش الربح الإجمالي المسجل لديها خلال سنتي 2018 و2019 لا يتجاوز الدرهم الواحد في اللتر، وبلغ تواليا 89 و92 سنتيما، ففي 2020 وصل إلى درهم و60 سنتيما ثم إلى درهم و15 سنتيما سنة 2021.

واستفادت "أفريقيا" أفريقيا من جائحة كورونا لتوسيع هامش ربحها إلى أقصى حد بخصوص البنزين أيضا، إذ رغم أن التقرير أشار إلى التراجع القياسي في أسعار النفط على المستوى الدولي إلا أن الملاحظ أن الشركة المملوكة لأخنوش حققت هامش ربح إجمالي بـ97 سنتيما عن كل لتر سنة 2018 و1,23 درهما سنة 2019، أما في سنة الجائحة فوصل الربح إلى 1,44 درهما، ثم إلى 1,16 درهما السنة الماضية.

وقال التقرير إن أفريقيا، صاحبة أكبر حصة من واردات المحروقات في السوق المغربية بـ21,2 في المائة، برزت أيضا بمنـح أقـل هامـش للربـح لمحطـات الخدمـة، بما لا يزيد عن 35 سنتيما للتـر بالنسـبة للغـازوال و40 سنتيم للتـر بالنسـبة للبنزيـن، وبالنظـر إلـى مكانتهـا كشـركة رائـدة فـي السـوق، ممـا يعني أحجام مبيعات كبيرة، فإن هامش الربح الإجمالي للمحطة يصبح مهما.

واللافت للانتباه أن التقرير أشار إلى أن هامش الربح الخام من إجمالي مبيعات المحروقات خلال 4 سنوات فيما يخص عمليات التوزيع، كان أيضا في زمن عام كورونا، وانتقل بالنسبة لشركة "أفريقيا" بشكل صاروخي من 0,58 درهما سنة 2019 إلى 1,25 درهما سنة 2020 بالنسبة للغازوال، أما بالنسبة للبنزين فانتقل من 0,83 درهما سنة 2019 إلى 1,04 دراهم سنة 2020.

وبناء على ذلك، فإن "أفريقيا" حققت رقم معاملات وأرباحا كبيرة جدا خلال السنوات الأربعة الماضية في جميع الأنشطة، ففي سنة 2018 بلغ رقم المعاملات 28,12 مليار درهم، بناتج صافٍ بلغ 751 مليون درهم انطلاقا من أن هامش الربح الصافي كان هو 2,7 في المائة، وفي 2019 وصل رقم المعاملات إلى إلى 27,48 مليار درهم، بناتج صافٍ قيمته 715 مليون درهم، أما معدل هامش الربح فوصل إلى 2,6 في المائة.

وحتى مع جائحة كورونا سنتي 2020 و2021، بقيت مستويات الربح لدى "أفريقيا" كبيرة في إجمالي أنشطتها، ففي 2020 تراجع رقم المعاملات إلى 16,7 مليار درهم، لكن الناتج الصافي كان هو 416 مليون درهم مع هامش ربح بلغ 2,5 في المائة، ما يعني 34,67 مليون درهم من الأرباح تقريبا في الشهر أو 1,15 مليون درهم يوميا، وتحسن الأمر في 2021 برقم معاملات ارتفع إلى 21,78 مليار درهم، وبهامش ربح بلغ 2,3 في المائة أعطى ناتجا صافيا بـ497 مليون درهم، أي 41,41 مليون درهم شهريا و1,38 مليون درهم كأرباح يومية تقريبية.

أما بخصوص حجم البيع وهوامش الربح التي حققتها الشركة في قطاع المحروقات، أي الغازوال والبنزين حصرا، فالملاحظ أن "أفريقيا" تصدرت المبيعات طيلة الفترة المشمولة بالوثيقة، وحققت 2,19 و2,33 و1,83 مليار لتر تواليا أعوام 2018 و2019 و2020، أما في 2021 فباعت ملياري لتر تقريبا، حققت رقم معاملات تراوح تراوح ما بين 12,82 مليار درهم و19,18 مليار درهم خلال الأعوام الأربعة.

وبلغ الناتج الصافي 268 مليون درهم في 2018 بهامش ربح من بيع الغازوال والبنزين بلع 1,4 في المائة عن كل لتر، وارتفع إلى 384 مليون درهم في 2019 بهامش ربح بلغ 2 في المائة، أما في 2020 فكان الناتج الصافي هو 168 مليون درهم بهامش ربح 1,3 في المائة، وأخيرا في 2021 بلغ الناتج الصافي 146 مليون دهم بهامش ربح وصل إلى 0,9 في المائة.

ويؤكد التقرير بعبارات صريحة، أن الفاعلين في مجال المحروقات وفي مقدمته أفريقيا المستحوذة لوحدها على أكثر من خُمس السوق، حققت هوامش أرباح كبيرة خلال السنوات الماضية، من خلال استمرارها في بيع المحروقات بأثمنة كبيرة على الرغم من انهيار أسعار المحروقات في السوق الدولة، لدرجة أن مجلس المنافسة أوصى الحكومة بفرض ضرائب عليها تُخصص لبرامج الحماية الاجتماعية.

ويبدو العمل بهذه التوصيات والملاحظات أمرا مُحاطا بالعديد من علامات الاستفهام، بالنظر إلى أن رئيس الحكومة ليس سوى المستفيد الرئيس من سوق المحروقات والحاصل، في نهاية المطاف، رفقة عائلته المالكة لهولدينغ "آكوا" المالك لـ"أفريقيا"، على الأرباح الكبيرة المذكورة في الوثيقة والتي لم تتوقف حتى خلال جائحة كورونا التي انهارت خلالها الأسعار عالميا نتيجة التراجع القياسي للطلب.

وتُذكِّر كل تلك المعطيات بالتحديث الذي أصدرته مجلة "فوربس" الأمريكية في أكتوبر من سنة 2020 والذي قال إن أخنوش رفع ثروته بملياري دولار خلال أشهر جائحة كورونا، لتنتقل من مليار دولار في أبريل سنة 2020 إلى 3,5 مليارات دولارات بعدها بـ6 أشهر، وحينها سارعت شركة "أفريقيا" إلى نفي هذا الأمر عن طريق المدير العام سعيد البغدادي، الذي قام بخرجة إعلامية يكذب فيها "فوربس" موردا أن مضاعفة المؤسسة لأرباحها خلال فترة الجائحة التي ولدت أزمة اقتصادية "أمر غير منطقي"، بل إنه وصف الرقم المذكور بأنه "يُصيب بالذهول".

ورغم أن رئيس الحكومة الحالي قرر حينها المسارعة إلى نفي تلك المعطيات دون الكشف عن الحسم الحقيقي لثروته، إلا أن التصنيف الموالي  الصادر عن "فوربس" في أبريل من سنة 2021، والذي وقف على ثروات أغنى أغنياء العالم مباشرة بعد السنة التي بلغت فيها موجة "كوفيد 19" ذروتها، حل فيه أخنوش في الصدارة وطنيا ورقم 12 إفريقيا و14 عربيا، بإجمالي ثروة تصل إلى 1,9 مليار دولار أي بزيادة بلغت 900 مليون دولار مقارنة بتصنيف أبريل من سنة 2020.

وإلى جانب ذلك، تعيد أرقام مجلس المنافسة إلى الأذهان، تقرير اللجنة البرلمانية الاستطلاعية حول المحروقات، والتي عرضت تقريرها على مجلس النواب سنة 2018 بناء على الزيارات الميدانية التي قامت بها إلى 2500 محطة وقود من أواخر 2015 إلى ماي 2018، حيث خلصت أن شركات المحروقات تجني في المتوسط أرباحا إضافية بقيمة 96 سنتيما عن كل لتر من الغازوال يجري بيعه، و76 سنتيما عن كل لتر من البنزين.

وكان هذا التقرير قد أثار الكثير من الجدل، حين كشف كل من عمر بلافريج، النائب البرلماني عن فدرالية اليسار الديمقراطي، وعبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية حينها ورئيس اللجنة الاستطلاعية، أن حجم "الأرباح غير الأخلاقية" التي حققتها تلك الشركات وصل إلى 17 مليار درهم، الأمر الذي أكده أيضا عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، في أبريل من سنة 2021، قبل أن يصبح وزيرا للعدل ويتوقف عن انتقاد حليفه في الحكومة.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

كي لا نصبح فريسة للأوروبيين!

صَوّتَ البرلمان الأوروبي، على قرار غير مسبوق، يخص وضعية حقوق الإنسان، وحرية الصحافة في المغرب، بواقع 356 عضوا أيدوا قرار إدانة الرباط، بينما رفضه 32 برلمانيا، في حين غاب عن ...

استطلاع رأي

ما هي الدولة التي قد تدخل في حرب عسكرية ضد المغرب بسبب خلافها السياسي والتاريخي مع المملكة؟

Loading...