تعميم التغطية الصحية يفرض جلب أطر صحية أجنبية.. هل يُطبق المغرب فكرة التعاقد مع أطباء من كوبا؟

سيصبح تعاقد المغرب مع أطباء أجانب أمرا واقعا في غضون السنوات الخمس القادمة، تزامنا مع تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية على كل المغاربة بما يشمله من تعميم للتغطية الصحية، والذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته يوم أمس الأربعاء في حفل بالقصر الملكي بفاس، حيث أكد وزير الاقتصاد والمالية، محمد بن شعبون، أن المستشفيات المغربية ستوظف أطرا صحية أجنبية لتدارك العجز الحاصل حاليا، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان مقترح جلب أطباء من كوبا والصين والسنغال.

وبعد أن كانت مزاولة مهنة الطب غير متاحة للأطباء الأجانب بمن فيهم الذين درسوا في المغرب، إلا وفق شروط معقدة، سيكون على البرلمان والفاعلين في القطاع الصحي بالمغرب مراجعة القانون 131.13 المتعلق بمزاولة المهنة بشكل جذري، وهو القانون الذي سبق أن وقف سدا منيعا أمام مقترحات الاستعانة بالأطر الطبية الأجنبية لسد الخصاص بمستشفيات المملكة، على غرار مقترح كان قد أعلن عنه إلياس العماري عندما كان رئيسا لجهة طنجة - تطوان - الحسيمة.

وفي مارس من سنة 2016 اقترح العماري على وزير الصحة الأسبق، الحسين الوردي، جلب أطباء من كوبا لسد الخصاص الذي يعرفه القطاع الصحي، بالنظر للمنظومة الصحية المتطورة الموجودة في هذا البلد اللاتيني، وأيضا لكونهم يتقاضون رواتب منخفضة أقل حتى من تلك التي يتقاضاها أطباء القطاع العام المغاربة، بل ذهب أبعد من ذلك في يناير من سنة 2017 حين طلب السماح له بجلب الأطباء الكوبيين إلى المغرب مجانا.

ورغم أنها ظلت لعقود بلدا مغلقا ومحاصرا، إلا أن التكوين في المجال الطبي في كوبا متطور جدا ومنظومة الرعاية الصحية هناك من بين الأفضل في العالم، ويعد هذا البلد قِبلة للعديد من المشاهير اللاتينيين للعلاج من الأمراض المستعصية، وأبرزهم الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز الذي كان يتلقى هناك علاجه من السرطان، إلى جانب نجم كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا الذي تعالج في "هافانا" من إدمان المخدرات.

لكن كوبا ليست البلد الوحيد المتاح للمغرب لاستقطاب الأطباء، ففي 2018 ترددت أخبار عن دراسة وزارة الصحة لإمكانية التعاقد مع أطباء وأطر صحية من السنغال، البلد الذي يدرس العديد من أبنائه الطب والصيدلة والتمريض في المغرب، بالإضافة إلى طرح إمكانية جلب أطباء من الصين، علما أن هؤلاء سبق أن زاولوا المهنة بالفعل في مناطق نائية بالمملكة لكن في إطار قوافل تطوعية.

وتنص المادة 27 من القانون 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب بالمغرب على أنه "لا يجوز لأي طبيب أجنبي أن يزاول أي عمل من أعمال المهنة في القطاع الخاص بالمغرب إلا بإذن تسلمه السلطة الحكومية المختصة".

وتفصل المادة 28 في شروط قبول الأطباء الأجانب، ومن بينها أن يكون الطبيب مقيما بالمغرب وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، وأن يكون من مواطني دولة أبرمت اتفاقية مع المغرب تسمح للأطباء من مواطني كل واحدة من الدولتين بالإقامة في تراب الدولة الأخرى لمزاولة مهنة لطب فيها أو تطبق مبدأ المعاملة بالمثل في هذا الشأن، أو أن يكون من الأجانب المتزوجين بمواطنين مغاربة لمدة لا تقل عن 5 سنوات، أو مولودا بالمغرب وأقام به بصورة مستمرة لمدة لا تقل عن عشر سنوات.

وكان وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة قد أورد، يوم أمس، أن تعميم التغطية الصحية "يقتضي رفع مجموعة من التحديات تهم، على الخصوص، مواجهة ضعف معدل التأطير الطبي والعجز الكبير في الموارد البشرية وعدم تكافؤ توزيعها الجغرافي"، وتابع "يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات مواكبة تهم أساسا تكثيف برامج التكوين، والتدريب، والتوظيف للمهارات الطبية والمهنيين الصحيين، لمواجهة الطلب الذي سيتزايد بوتيرة مرتفعة مع تنزيل هذا الورش المجتمعي الكبير".

وخلص بن شعبون إلى أن الأمر يتعلق أيضا "بتعزيز الإمكانات والقدرات الطبية الوطنية، ومواجهة النقص في الأطر الصحية التي يقتضيها نجاح هذا الإصلاح، عبر فتح مزاولة مهنة الطب أمام الكفاءات الأجنبية، وتحفيز المؤسسات الصحية العالمية على العمل والاستثمار في القطاع الصحي بالمملكة، وتشجيع التكوين الجيد وجلب الخبرات والتجارب الناجحة، طبقا للتعليمات الملكية الواردة في خطاب افتتاح البرلمان لسنة 2018".

الأربعاء 15:00
مطر خفيف
C
°
19.79
الخميس
18.95
mostlycloudy
الجمعة
18.71
mostlycloudy
السبت
18.88
mostlycloudy
الأحد
21.77
mostlycloudy
الأثنين
19.79
mostlycloudy