تفاؤل رسمي بتقنين زراعة القنب الهندي.. ومخاوف بشمال المغرب من تأثيره على "الماء" !

في الوقت الذي تتفاءل وزارة الداخلية المغربية والسلطات الرسمية بأن تقنين زراعة القنب الهندي سيكون له تأثير إيجابي على سكان المناطق المعنية، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، فإن هناك بالمقابل مخاوف بدأت ترتفع في أوساط العديد من سكان الأقاليم الشمالية بشأن تأثير هذا الزراعة على الفرشة المائية.

وحسب حديث بعض مزارعي القنب الهندي في إقليم شفشاون مع موقع "الصحيفة"، فإن هذه الزراعة تتطلب موارد مائية قارة ومستمرة، في حين أن العديد من المناطق بين إقليمي شفشاون والحسيمة، تُعرف بضعف الفرشة المائية، خاصة في فترات ضعف التساقطات.

ووفق ذات المصادر، فإن المخاوف تكمن، في احتمالية أن يقدم السكان، بعد التقنين، على زيادة المساحات الأرضية لزراعة القنب الهندي (وهو احتمال وارد بقوة) ودخول مستثمرين آخرين على الخط لإحداث أراضي أخرى لزراعة "الكيف"، ما يعني أن استغلال الفرشة المائية سيتضاعف بشكل كبير، وهو ما سيكون له تأثير سلبي وسيتسبب في شح المياه بالنسبة للعشرات من الدواوير التي لا تصل إليها شبكات توزيع الماء.

وأشارت المصادر نفسها، أن هذا المشكل ليس مجرد توقعات، بل  سبق أن حدث مرارا في السنوات الماضية، حيث عانت ولازالت الكثير من المناطق والدواوير بين إقليمي شفشاون والحسيمة، من جفاف حاد في الماء، بسبب ضعف التساقطات المطرية من جهة، وبسبب الاستغلال المفرط للمياه لسقي القنب الهندي من جهة أخرى.

ويعتبر السكان المتضررون من الاستغلال الكبير للمياه لسقي أراضي القنب الهندي، أن الحلول التي تقوم بها السلطات بتوزيع المياه على متن صهاريج متنقلة، لا يُعتبر حلا عمليا لمعاناة السكان، نظرا لأهمية الماء باعتباره مادة حيوية لا تقبل الانتظار والتقسيم الشحيح.

ويرى المتحدثون لـ"الصحيفة"، أن على السلطات المغربية، أن تفكر في كافة تداعيات تقنين زراعة القنب الهندي، ليس التداعيات الإيجابية فقط، بل أيضا التداعيات السلبية، ومن أبرزها التأثير السلبي المتوقع لهذه الزراعة على الفرشة المائية، وبالتالي يجب على السلطات إيجاد حلول من الآن لمشكل الماء الذي تعاني منه المناطق والدواوير المعنية بزراعة القنب الهندي.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الإفراط في استغلال المياه في إقليمي الحسيمة وشفشاون من طرف ملاك أراضي القنب الهندي، تسبب في السنوات الماضية، في العديد من المواجهات العنيفة بين السكان، كما أن التسابق نحو استغلال المصادر المائية تسبب في أكثر من مرة في شجارات مميتة بين ملاك الأراضي، وهو ما يفرض على السلطات التفكير في علاج هذه المشاكل تفاديا لتفاقمها بعد دخول تقنين زارعة "الكيف" حيز التنفيذ.

ويسعى المغرب من خلال خطوة تقنين زراعة القنب الهندي، للاستفادة من الاستعمالات المشروعة لهذه النبتة في المجالين الطبي والصحي، وتحويل الزراعة إلى قطاع قائم الذات وتحويله إلى قطاع مصدر إلى الخارج، بالنظر إلى الإقبال الكبير على هذه النبتة على المستوى الدولي.

الخميس 21:00
غيوم متفرقة
C
°
20.05
الجمعة
18.22
mostlycloudy
السبت
19
mostlycloudy
الأحد
20.17
mostlycloudy
الأثنين
20.41
mostlycloudy
الثلاثاء
20.53
mostlycloudy