تقرير الشامي يبرئ حملة المقاطعة: نجحت بسبب تغييب قواعد المنافسة وتداخل الأدوار

 تقرير الشامي يبرئ حملة المقاطعة: نجحت بسبب تغييب قواعد المنافسة وتداخل الأدوار
الصحيفة – حمزة المتيوي
الثلاثاء 29 أكتوبر 2019 - 22:30

برأ تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حول الأشكال الجديدة للاحتجاج في المغرب، الذي عرض اليوم الثلاثاء بالرباط، وركز على حملة المقاطعة التي استهدفت العام الماضي ثلاث شركات، (برأ) ضمنيا هذه الحملة من أن يكون المحرك الأساسي لنجاحها هو "التمويل الخارجي" أو "وقوف جهات متطرفة خلفها"، مرجعا الأمر إلى غياب قواعد المنافسة الشريفة عن الأسواق.

وأشار التقرير المستند إلى نتائج دراسة أعدها خبراء المجلس، إلى أن "المستهلك المغربي صار أكثر إدراكا لما يجري في محيطه"، كما أنه "أصبح أكثر إصرارا على تجويد الخدمات المقدمة له"، ما يفرض على الحكومة والجماعات الترابية والمؤسسات الاقتصادية الإنصات الجيد له وتمكينه من منتوجات تستجيب لحاجياته وتضمن حقوقه.

سر انتشار الحملة

وأورد تقرير المجلس الذي يرأس أحمد رضى الشامي، أن الانتشار الكبير للحملة التي استهدفت منتجات "أفريقيا" للمحروقات" و"سيدي علي" للمياه المعدنية و"سنترال دانون" للمواد الحليبية، راجع إلى "الاستعداد القبلي" الموجود لدى نسبة كبيرة من المغاربة لهذا النوع من الاحتجاجات، مبرزا أن الانخراط الكبير فيها وانتشارها السريع وتأثيرها الواضح "كلها عوامل تؤكد وجود استياء كبير وسط المجتمع المغربي".

وأوضح الشامي أن ثقة المواطنين صادت ضعيفة في المؤسسات لحمايتهم من "شطط السوق"، لذلك انتقل إلى شكل احتجاجي غير تقليدي جعلهم يحسون بالقوة، حيث تمت الاستعانة بوسائل التواصل الاجتماعي لضمان تعبئة واسعة دون أن يبرز أي "ناطق رسمي" في الفضاء العام، ما يعني أن دعاة المقاطعة "تجاوزت الهيآت الوسيطة"، وفق التقرير.

ويناقض هذا الطرح ضمنيا ما جاء في "تحقيق" لمؤسسة "ماي أوروب" الفرنسية والذي نقلته عنها عدة وسائل إعلام مغربية وفرنسية الشهر الماضي، والذي أرجع تحريك الحملة إلى "مجموعات إسلامية متطرفة وأشخاص مرتبطين بجهات أجنبية"، واصفا دعوات المقاطعة التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنها "مدفوعة الأجر" وبأن الهدف منها كان هو "زعزعة استقرار المغرب" صابغا إياها باللون السياسي لا الاجتماعي.

انتهاك قواعد المنافسة

ونبهت الوثيقة ذاتها إلى أن الحملة أبانت عن ضرورة مراجعة الإطار القانون المنظم للأسواق بما يضمن تنزيلا عمليا لقواعد المنافسة الشريفة، والتصدي للأنشطة غير القانونية ومظاهر الشطط والحد من العراقيل أمام الراغبين في ولوج السوق، موصية بإحداث مرصد خاص بالأسعار وبتحديد هوامش الأرباح، بالإضافة إلى تعزيز التواصل مع المواطنين وتمكينهم من المعلومة الاقتصادية خاصة المتعلقة بالأسواق.

وأشار تقرير المجلس إلى أن أحد أهم عوامل انتشار حملة المقاطعة "تداخل الأدوار الاقتصادية والسياسية" لأصحاب الشركة المستهدفة، في إشارة ضمنية إلى عزيز أخنوش مالك شركة "أفريقيا" للمحروقات الذي يشغل في الوقت نفسه منصب وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مشددا على ضرورة "إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بوضعيات تنازع المصالح".

التكنولوجيا جزء من الحياة

ومن ناحية أخرى، نبه التقرير إلى أن "استعمال التكنولوجيات الرقمية في المغرب أضحى جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية لفئات واسعة من المواطنين والمواطنات"، موردا أن "هذه التكنولوجيات تساهم في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك بروز الأشكال الجديدة للاحتجاج، مع تجاوز الهيئات الوسيطة التقليدية وعلى رأسها الأحزاب السياسية والنقابات".

وأوصى المجلس بـ"الرفع من مستوى إدراك السلطات العمومية والمجتمع المدني لمفهوم الديمقراطية التشاركية، عبر العمل على إرساء تعاون متين بين الهيئات التشاورية الوطنية والمحلية والفاعلين المنبثقين من الديناميات المجتمعية الجديدة مثل الشباب والمدونون وقادة الرأي، داخل الهيئات التشاورية الوطنية والترابية"، داعيا أيضا إلى "وضع إطار قانوني ملائم لتشجيع جمعيات الأحياء والدواوير على الانتظام في إطار شبكات والعمل على تحسيسهم بصلاحياتهم وطرق المشاركة الجديدة".

تنبيه للأحزاب والنقابات

وجاء في الدراسة أن الأحزاب السياسية والنقابات "مدعوة إلى تجديد نفسها، من خلال المبادرة أولا إلى تغيير خطابها بما يجعله يتسم بدرجة أكبر من البراغماتية ويلائم بشكل أفضل طبيعة المخاطبين المستهدفين".

ودعا المجلس أيضا تلك الإطارات إلى "تعزيز هياكلها بمزيد من الكفاءات من الشباب والنساء، واستعمال تكنولوجيات الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي من أجل الرفع من أعداد متتبعيها وتعزيز قدرتها على التعبئة".

ونبه المجلس أيضا إلى ضرورة "التسريع بإرساء آليات الديمقراطية التشاركية وبمواكبة ثورة الشبكات الاجتماعية، عن طريق اتخاذ سلسلة من الإجراءات لتمكين المواطن من التعبير والمشاركة في تدبير الشأن العام، في إطار التكامل والتفاعل بين الديمقراطية التشاركية والديمقراطية التمثيلية".

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...