تقرير مجلس جطو يُحرج أخنوش.. انزلاقات بالجملة في تسيير قطاع الفلاحة

وضع تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2018، والذي قدم للملك محمد السادس ونشر بصفة رسمية أول أمس الأربعاء، وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، التي يسيرها من يوصف بأنه "الرجل الأقوى في الحكومة" عزيز أخنوش، تحت المجهر بطريقة غير مسبوقة.

وتطرق التقرير للتسيير الميزانياتي والمحاسباتي لقطاع الفلاحة، حيث تم تدقيق العمليات المالية المنجزة من طرف المصالح المركزية للقطاع الوزاري للفلاحة برسم السنوات المالية الممتدة من 2012 إلى 2016 عن تسجيل مجموعة من الملاحظات وإصدار بعض التوصيات، في مقدمتها تلك المتعلقة بالوضعية المالية للقطاع.

ملاحظات على الوضعية المالية

وسجل التقرير ضعفا في نسبة تنفيذ اعتمادات الأداء، حيث لم يستطع القطاع استيعاب كل اعتمادات الاستثمار المخصصة له خلال السنوات الممتدة ما بين 2012 و2016، إذ لم تتعد النسبة المتوسطة لتنفيذ اعتمادات الأداء النهائية 70 في المائة سنويا، مما جعل حجم الترحيلات السنوية يعادل مجموع اعتمادات الاستثمار المخصصة لجل مصالحه، وبلغ مجموع الاعتمادات الملغاة خلال نفس الفترة حوالي نحو 5 ملايير و700 مليون درهم.

وسجل التقرير أيضا ضعف نسبة تنفيذ ميزانية مصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة وصندوق الرهان المتبادل، إذ بخصوص مصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة تنفيذ مجموع الاعتمادات المخصصة لهذه المصالح لم يتعد 38 في المائة بالنسبة لميزانية التجهيز و43 في المائة بالنسبة لميزانية الاستغلال، كنسبة سنوية متوسطة خلال السنوات المالية من 2012 إلى 2015، مما يؤشر على خلل في البرمجة.

أما بخصوص صندوق الرهان المتبادل فاضتح أن نسبة تنفيذ اعتماداته لم تتجاوز، في المتوسط السنوي 53 في المائة خلال السنوات الممتدة من 2012 إلى 2016، علما أن سنة 2016 سجلت أقل نسبة بحوالي 14 في المائة من مجموع الاعتمادات المخصصة للصندوق.

ضعف آليات الحكامة

وعلى صعيد آليات الحكامة، قال التقرير إن قطاع الفلاحة يعرف قصورا على مستوى التعاقد مع المؤسسات العمومية التابعة له، علما أن هذه الأخيرة تتولى تدبير ما يناهز 50 في المائة من الاعتمادات المالية السنوية المخصصة للقطاع، موردا أنه من شأن هذه الوضعية أن تحول دون تقييم دقيق لنجاعة أداء هذه المؤسسات، خاصة إذا علمنا أنه تم الانخراط في إصلاحات القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية منذ سنة 2014.

وكمثال على ذلك، ذكر التقرير أنه كان من المفترض وجود تعاقد بين وكالة التنمية الفلاحية والمسؤول عن برنامج تنمية سلاسل الإنتاج، يحدد الأهداف المتوخاة من هذه المشاريع وكيفية تتبعها، إلا أنه لوحظ أن هذا المسؤول لا توجه إليه التقارير التي ترفعها الوكالة بخصوص مشاريع الفالحة التضامنية أو مشاريع التجميع أو نتائج وضعية تتبع الاستثمارات المنجزة بخصوص أراضي الملك الخاص للدولة والتي يتم إسنادها في إطار الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، علما أن الاعتمادات المخصصة للوكالة يتم تخصيصها من برنامج تنمية سلاسل الإنتاج.

وإضافة إلى ذلك، قال التقرير إنه يتم تعيين المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية مسؤولا عن برنامج الحفاظ على الرصيد النباتي والحيواني والسالمة الصحية الأغذية، وبالتالي لم تحدد الجهة المسؤولة عن التعاقد مع هذا الأخير وعن وضع آليات تتبع الأهداف والمؤشرات المرتبطة بهذا البرنامج.

ورطة المفتشية العامة

أما بخصوص أداء المفتشية العامة لقطاع الفلاحة فسجل التقرير مجموعة من الملاحظات تمثلت بالأساس في وجود ضعف على مستوى التنسيق بين مختلف المصالح، من جهة، وبين هذه المصالح والمفتشية العامة، من جهة أخرى، وتمثل ذلك، على سبيل المثال، في كون المفتشية أصدرت توصيات في تقريريها لسنتي 2013 و2014 بخصوص إرجاع مبالغ مالية صرفت بطرق غير قانونية في إطار صندوق التنمية الفلاحية، إلا أنها لم تتوصل بما يفيد قيام قسم المساعدات المالية الموجود تحت إشراف المديرية المالية بتتبع عملية الإرجاع.

وأضاف التقرير أنه بالرغم من وضع برنامج سنوي للمفتشية مصادق عليه من طرف الوزير، إلا أنه لا ينفذ إلا جزئيا نظرا لقلة الموارد البشرية، كما تقوم المفتشية سنويا بتدقيق جزء من الإعانات المالية الممنوحة في إطار صندوق التنمية الفلاحية، لكن لوحظ أن هذه العملية تعتمد بالأساس على المراقبة الوثائقية وأن هناك نقصا في المراقبة الميدانية، الأمر الذي لا يمكن من تفادي المخاطر المرتبطة بمسطرة منح الإعانات.

وحسب المجلس الأعلى للحسابات، يعكس تقرير سنة 2015 ضعف أداء المفتشية خلال هذه السنة، حيث تمت برمجة ثلاث مهمات فقط، ومن خلال الاطلاع على التقارير السنوية للمفتشية، تبين عدم تضمينها لأجوبة مصالح المراقبة، مما يعكس عدم الالتزام بمسطرة التواجهية، الأمر الذي يتنافى ومعايير التدقيق والرقابة، هذا إلى جانب أن المفتشية لم تقم بمهام التدقيق الداخلي والتقييم لمصالح القطاع خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2016.

اختلالات المشاريع الفلاحية

أما بخصوص تدبير المشاريع فقد كشف التقرير عن وجود قصور واختلالات في برمجتها المالية كما لاحظ من خلال المعطيات المتعلقة بعينة من مشاريع الفلاحة التضامنية التي أنجزت بجهتي فاس-مكناس ومراكش-آسفي والخاصة بوحدات تثمين المنتوجات الفلاحية، أن مجموعة من هذه الوحدات ظلت بعيدة عن الهدف الذي من أجله رصدت لها الاعتمادات المالية، والمتمثل في تحسين دخل الفالحين المستفيدين عن طريق تثمين منتوجاتهم، حيث أن أغلب التنظيمات الفلاحية المستفيدة تواجه مجموعة من الإشكاليات المتعلقة بالجانب التدبيري والمالي والتقني، الأمر الذي ينعكس سلبا على المردودية.

وسجل التقرير أن حصيلة مشروع وحدات تثمين الزيتون المنجزة في إطار برنامج تحدي الألفية لا يعكس حجم الاستثمارات الذي خصصت لهذا الغرض، والبالغة تكلفتها 302 مليون درهم، فخلال الموسم الفلاحي 2015 - 2016، لم يتجاوز مستوى الاشتغال ما مجموعه 35 يوم عمل بالنسبة للوحدات الأكثر إنتاجية، فيما سجلت الوحدات الأقل إنتاجية أقل من 10 أيام عمل، وسجل الموسم الفلاحي 2016 - 2017 تراجعا في هذه المعدلات، حيث عرفت 5 وحدات معدل اشتغال تراوح بين 10 و15 يوم عمل، فيما سجلت 8 وحدات أقل من يومي عمل.

أما بالنسبة للمشاريع المنجزة في إطار برنامج الري وإعداد المجال الفلاحي فاتضح أن حجم التجهيزات المخصصة في إطار هذا النوع من المشاريع تفوق القدرات التدبيرية للجمعيات المعنية، وهو الأمر تؤكده حصيلة تجربة الشطر الأول من مشروع نطاق الري لـ"متوسط سبو" و"مصب إناون" والتي كانت غير مرضية.

وأورد التقرير أنه من بين 12 جمعية التي كانت تدبر نطاق الري المذكور، فقط 4 جمعيات هي التي استمرت في تدبير خدمة الماء، مع وجود مجموعة من الإشكاليات التدبيرية والصراعات الداخلية بين أعضاء الجمعيات، فيما تخلت باقي الجمعيات عن التجهيزات المخصصة لها، الأمر الذي يبرز حجم المخاطر التي يشكلها تدبير خدمة الماء في مناطق الري الكبير من طرف جمعيات مستعملي مياه الري لأغراض الزراعة.

الثلاثاء 3:00
غيوم قاتمة
C
°
19
الأربعاء
20.72
mostlycloudy
الخميس
19.45
mostlycloudy
الجمعة
18.35
mostlycloudy
السبت
16.77
mostlycloudy
الأحد
17.41
mostlycloudy