تلويح الحكومة بوقف دعم مهنيي النقل يدفع فاعلين نقابيين وحزبيين إلى دق ناقوس الخطر.. واليماني للصحيفة: حان وقت حمل الأغنياء على أداء ما بذمتهم من الضرائب على الأرباح والثروات المكدسة

 تلويح الحكومة بوقف دعم مهنيي النقل يدفع فاعلين نقابيين وحزبيين إلى دق ناقوس الخطر.. واليماني للصحيفة: حان وقت حمل الأغنياء على أداء ما بذمتهم من الضرائب على الأرباح والثروات المكدسة
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأربعاء 28 يونيو 2023 - 15:33

قوبل تلويح الحكومة بشروعها في وقف الدعم الاستثنائي لصالح مهنيّي النقل الطرقي عقب استقرار أسعار النفط في السوق العالمية، بتحذيرات مهنية، نقابية وحزبية، تتوقع تأزم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية أكثر، وانعكاسها بشكل مباشر على المعيش اليومي للمواطنين، سيّما وأن أسعار المحروقات في المغرب لم تتأثر بتراجعها دوليا بسبب رفض لوبيات المحروقات ذلك أمام أنظار الحكومة.

ورغم تراجع سعر برميل النفط الخام لأقل من 75 دولار في السوق العالمي بالموازاة مع هبوط ثمن طن الغازوال في السوق الدولية لأقل من 715 دولار (6 دراهم للتر) وثمن البنزين لأقل من 800 دولار للطن (6 دراهم للتر الواحد)، لم يؤثر ذلك إيجابا على تراجع الأسعار في محطات الوقود بالمغرب، حيث يصل متوسط لتر الغازوال الى 11.58 درهم ومتوسط لتر البنزين الى 13.96 درهم.

وأوضح الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول في تصريحه لـ "الصحيفة"، أنه حينما نقارن هذه الأسعار المطبقة اليوم، نجدها تفوق تلك التي كانت تحددها السلطات من قبل التحرير، بأكثر من 1.20 درهم للغازوال و 1.50 درهم للبنزين، وهو ما يمكن أن يصل إلى أكثر من 8 مليار درهم في سنة 2023، لتنضاف لأكثر من 50 مليار درهم منذ التحرير حتى نهاية 2022 أي الأرباح الفاحشة أو الأرباح فوق تلك التي كانت تحددها السلطات قبل تحرير الأسعار.

وإن كانت الدولة استطاعت إلى حد ما، وقف الزيادة في أسعار النقل والتنقل، من خلال الدعم المقدم للمهنيين، فرئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول يرى أن التلويح بوقف هذا الدعم أو تعليقه، فتح الباب مبكرا أمام الزيادة في ثمن سيارات الأجرة ببعض المدن وأشعل النار في تذاكر السفر عبر الحافلات بمناسبة عيد الأضحى، مشدّدا على أن استمرار تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات باتت تؤثر جليا على المعيش اليومي للمغاربة حتى نغّصت فرحة العيد بسبب ارتفاع أسعار الأكباش المتأثرة بأثمان العلف والمحروقات.

وحمّل اليماني في حديثه لـ "الصحيفة"، الحكومة مسؤولية هذه التأثيرات السلبية كنتيجة لتخليها عن حماية المواطن المغربي والانتصار له في مواجهة لوبيات المحروقات، الأمر الذي يجعل الحكومة نفسها وفق الخبير المهني، موضع مساءلة حول هذا الغلاء المتواصل الذي يقتضي الشجاعة والمسؤولية من أجل كبح جماح أسعار المحروقات.

وفي هذا الصدد، دعا رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول الحكومة إلى إلغاء تحرير أسعار المحروقات والعودة لتنظيمها مع حمل الأغنياء على أداء ما بذمتهم من الضرائب على الأرباح وعلى الثروات المكدسة والتصدي للأرباح الفاحشة التي يجمعها تجار النفط بالمغرب، كما طالب بضرورة الضغط على تنزيل أسعار المحروقات من خلال الاستفادة من هوامش تكرير البترول وتكسير التفاهمات بين الفاعلين المهيمنين على السوق المغربية، والرجوع لإحياء مصفاة شركة سامير عبر البيع للدولة بمقاصة الديون أو التفويت للشعب عبر الاكتتاب الوطني أو غيرها من المقترحات التي تقدمت بها الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول.

وعلى غرار اليماني، استنكر حزب العدالة والتنمية استمرار تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب تفاقم موجة الغلاء، الناتج عن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات بالسوق الوطنية دونما بارقة أمل بانفراج يلوح في الأفق، بحسب ما كشفته فاطمة الزهراء باتا عضوة المجموعة النيابية في تصريح لموقع حزبها، مشيرة إلى أن السوق الدولية تعرف انخفاضا منذ مدة لأسعار المحروقات، دون أن ينعكس ذلك على السوق الوطنية.

ولفت العدالة والتنمية، إلى أن انخفاض أسعار الطاقة الروسية، يشكل فرصة في هذا الاتجاه، غير أن ذلك لم ينعكس على أسعار المحروقات داخليا، على الرغم من أن رئيس الحكومة اعتبر أن استيراد النفط الروسي ليس مشكلا.

وبخصوص التضخم، أوضحت عضوة المجموعة النيابية للـ PJD أن أسبابه ليست كلها خارجية، وإنما هناك أسباب داخلية أيضا، وقد تعمق التضخم وتجعله مشكلا بنيويا في الاقتصاد الوطني، مشدّدة على أن البنيات الريعية المناقضة للمنافسة، وسيادة منطق المضاربة والحفاظ على مصالح أصحاب الشركات الكبرى، من الأسباب الداخلية لاستمرار ارتفاع معدلات التضخم، مذكّرة بخلاصات رأي مجلس المنافسة حول سوق المحروقات.

ودعا العدالة والتنمية على لسان نائبته إلى التفاعل مع توصيات مجلس المنافسة ذات العلاقة بالمحروقات، من خلال إقرار ضرائب استثنائية، توازي الأرباح الاستثنائية التي تحققها، لتمكين خزينة الدولة من موارد إضافية تساهم في تغطية النفقات التي تتطلبها مشاريع كبرى، من بينها ورش الحماية الاجتماعية.

وكان مجلس المنافسة، قد اتهم شركات توزيع المحروقات في المغرب ومن بينها شركة "أفريقيا" التي يقودها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بإبطال المنافسة في الأسعار ومضاعفة هوامش ربحها، وذلك في رأي عممه بشأن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية.

وبحسب المعطيات التي أوردها المجلس الذي يرأسه أحمد رحو، فإن هوامش ربح شركات التوزيع عرفت زيادات حادة خلال سنتي 2020 و2021 متجاوزة سقف درهم واحد للتر، ولمواجهة هذا الأمر، اقترح المجلس إقرار ضريبة استثنائية تعتمد بالتدرج على الأرباح المحققة من فوائض ربح الشركات لدعم البرامج الاجتماعية للدولة، لكي تحث الشركات على الحفاظ على هوامش ربح منطقية في حالة انخفاض الأسعار على الصعيد الدولي من خلال تطبيق فوري لهذه التخفيضات على أسعار البيع في السوق الوطنية، وبالتالي تنشيط أفضل للمنافسة.

بالمقابل اعتبر مجلس المنافسة، أن الدعم المباشر للغازوال والبنزين يضر بالاقتصاد الوطني، وأشار إلى أن هذا الدعم أبان عن محدوديته في الماضي باحتكاره لموارد مالية تجاوزت في سنة 2012 مبلغ 50 مليار درهم، وهو ما يعادل ميزانية وزارة التربية الوطنية، مطالبا وبشكل مستعجل ومعمق بإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لسوق توزيع المحروقات، الذي يرجع إلى سبعينات القرن الماضي، كما شدّد على ضرورة دراسة فرص نشاط تكرير البترول والحفاظ عليه من خلال الاطلاع على التطورات التي يشهدها هذا النشاط على الصعيد الدولي.

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...