تَقوِيمُ النُّخَب!

نُخَبُنا "في مُحاسَبَةٍ" أمامَ البلَد..
ومِن أسئلةِ المُحاسَبَة: ماذا فعَلَت هذه النُّخَبُ من أجلِ الاستِقرار؟ والتّنميّة؟ والعَدالةِ الاجتِماعية؟ والتّعليم؟ والصحّة؟ وغيرِها؟ هل قامَت بواجبِ تأطِيرِ الوَعيِ الوَطني؟ أم أبقَت المُجتمَعَ المُفَقَّرَ المُجَهَّلَ غارِقًا في نفسِه، وحيدًا يُواجِهُ المَجهُول.. طبعًا، لا تَعمِيم! لا يُمكنُ تَعمِيمُ كُلّ النُّخَبِ السّياسيةِ والاقتِصاديةِ والاجتِماعيةِ والثّقافيةِ وغيرِها..

  • وهذه الصّورةُ لا تَشمَلُ الجميع..
    في النُّخَبِ الحِزبيّةِ نفسِها استِثناءات.. مُناضلُون يُشكّلُون استثناءًا.. وفي نفسِ الوَقت، وخارجَ الأحزاب، كفاءاتٌ قد بَذلَت المُستَطاع، وأدّت وتُؤدّي ثَمنَ التّضحيّة من أجلِ توازُناتِ البلَد، ومن أجل إصلاحاتٍ جِذريّة، لتقوِيم ما أفسَدَتهُ حكوماتٌ قد حكَمَت البلد، منذُ الاستِقلالِ إلى الآن..
    ونجدُ أنفُسَنا اليومَ في حَلبةٍ اجتماعيةٍ تتصارعُ عليها فئتان رئيسيّتَان: إحدَاها تُقدّم أفكارًا إصلاحيةً إنقاذية.. وأُخرَى لا تَبحثُ إلا عن مَصالحِها..
    وبين مَسؤولين عمّا آلت إليه السلوكاتُ النّخبوية المُتناوِبةُ على حُكم البلد، ونُخبةٍ مهوُوسةٍ بالنتائجِ الوخيمة التي تُنتِجُها الفوارقُ الاجتِماعية، مع تغيِيبِ العدالة…
    ويَخرجُ إلى الشارعِ المُجتُمعُ المُتضرّر، ويَسأل: مَن المسؤولُ عن هذا الخَلَل؟ ألَم يكُن الوضعُ أحسَنَ لو قامَت النُّخبُ بواجِباتِها في إنقاذِ البلد؟ وحمايةِ أجيالٍ وأجيالٍ مِنْ حالةِ الضّيَاع؟
    ولماذا لا يَنظُرُ الناسُ إلى جُلّ النُّخَبِ إلاّ نظرةَ استِخفَاف؟
    وما العَملُ الآن؟ هل انتهَى دورُ النُّخبَويّةِ الفِكرية، مَركزيّا وجهَويّا ومحَلّيّا؟
    لحُسنِ الحظّ، عِندَنا من يَشتغِلون بصِمتٍ ومَسؤولية، وتَظهرُ النّتائجُ واضِحةً لامِعة، وَطنيّا وعلى الصّعيدِ العالمي..
  • ومع ذلك، بِلادُنا بحاجةٍ إلى كلّ النخَب..
    وما زالت الحاجَةُ ماسّةً لإنقاذِ نُخَبٍ منَ الضّلالِ وعُقدةِ المصالح.. وهل هي بحاجةٍ إلى إنقاذ؟ أم إصلاح؟
    مهما يكُن، ليسَ في مصلحةِ بلادِنا إبقاءُ كل نُخَبِنا في صراعات.. إنها مهما اختَلفت، هي كلّها مسؤولةٌ عن توعيةِ وتوجِيهِ المُجتمَع، بكلّ فئاته..
    وهذا هو دورُها..
  • دورُ النُخَب هو الإصلاحُ الاجتماعي..
    ومواجهةُ الصعوبات، وتحقيقُ التّغييراتِ المَنشودةِ في مُختلفِ القِطاعات، حفاظا على التوازُناتِ الاجتماعية، وعلى الاستِقرارِ الإيجابيّ البنّاء لمؤسّساتِ الدولة..
    واستقرارِ المُجتمع، من خلال استقرارِ الأسرة..
    وتداوُل السّلطة..
    وهذا الدورُ ليس هيّنًا..
    دورٌ أساسي لتناغُمٍ إيجابي بين السلطةِ والمُجتمَع..
  • وعندَنا نُخبةٌ أخرى..
    وهذه لا تقومُ بواجبها في التوعية إلى تعايُشٍ بين التّنوُّع الاجتماعي، على أساسِ ألاّ تنافُرَ بين الدّينِ والدّنيا.. ويبقَى الدينُ لله، والوطنُ للجمِيع.. والسياسةُ من حقوقِ كلّ المواطنين..
    والمُواطنون سواسيةٌ أمامَ القانون..
  • ومن أدوارِ النُّخَب:
    إعدادُ آلياتِ الحُكم والقِيّم السياسية والثقافية والسلوكية العامّة..
    وفي هذا السياق، تلعبُ النُّخبُ دورا فعالاً في إحداث تغييرات وإصلاحاتٍ اجتماعية، لحماية البلد من مَنابعِ الفساد، وقيادةِ المُجتمعِ إلى إصلاحاتٍ سياسية واجتماعيّة..
    وهذا مُمكن، نظرا لمكانةِ النّخَب داخلَ المُجتمع، وبالتالي قُدرتِها، إذا كانت ذاتَ مِصداقيّة، على معالجَة مواقعِ الخلل، وتحقيق العدالة الاجتماعية..
    والأمرُ هنا يتعلقُ بالنّخبِ الاجتماعية التي تنشغلُ بقضايا الفساد، وما يُواكبها من مشاكلَ اجتماعية، إصافةً للبطالة والانحراف والفقر والصحة ومظاهر الانحطاط الأخلاقي..
    وإذا قامت النّخبُ الاجتماعية بدورها كاملا، فإن إصلاحات سياسية واجتماعية، قادرةٌ على جعلِ المجتمع شريكًا فعّإلا في تطوير البلد..
    وهذه النُّخبُ بالذات، وعن طريق الصدقِ والنزاهة، تُصبح قادرةً على بناءِ رأي عام فاعِل، وتحريكِه من خلالِ التأثيرِ فيه، كي تكُون النُّخَبُ المَنشودةُ فاعلةً في سياسات البلد.

-ِ وفي هذه الحالة…
تكُونُ النّتيجةُ إيجابيةً بانتِشارِ روحِ المسؤولية تُجاهَ الوطن والمواطِنِ وُمؤسّساتِ الدّولة..
ولا يتردّدُ المُواطنُ في إشعالِ أضواءٍ حمراء، عندما تتَداخلُ المسؤولياتُ بين المؤسّسات..

[email protected]

السبت 3:00
غيوم متناثرة
C
°
13.04
الأحد
19.93
mostlycloudy
الأثنين
19.86
mostlycloudy
الثلاثاء
21.89
mostlycloudy
الأربعاء
21.59
mostlycloudy
الخميس
19.68
mostlycloudy