"حتى لا يدفع المحرومون ثمن الأزمة".. سانشيز يقوم بما لا يستطيع أخنوش فعله ويفرض ضرائب إضافية على شركات الطاقة

في إسبانيا كما في المغرب، تقول الحكومة إن الأزمة التي تمر بها البلاد حاليا والتي نتج عنها تضخم واضح وارتفاع متتالٍ في الأسعار، هي نتاج ظرف دولي خارج عن السيطرة بدأ بتبعات جائحة كورونا وانتهى بحرب لا يُعرف تاريخ انتهائها بين روسيا وأوكرانيا، لكن تدبير الأزمة بين عزيز أخنوش في الرباط وبيدرو سانشيز في مدريد لا يكاد يكون بينهما أي وجه للتشابه، ففي الوقت الذي يُتهم فيه الأول بأنه مستفيد رئيس من ارتفاع أسعار المحروقات قرر الثاني فرض ضرائب جديدة على شركات الطاقة باعتبارها الرابح الأكبر من الوضع الحالي.

وتتشابه إسبانيا مع المغرب في كونها بلدا غير منتج للنفط والغاز، وبالتالي فإنها تعتمد بشكل كبير على الواردات الخارجية لضمان صناعة إنتاج الكهرباء والتدفئة وملء خزانات وقود السيارات والشاحنات، لكن سانشيز، وعلى عكس أخنوش، لا يملك شركة للمحروقات وليس الفاعل الأول في مجال الطاقة، لذلك فهو لا يُتهم من طرف الأحزاب والنقابات والمواطنين بتضارب المصالح، وهو ما أثبته اليوم في خطابه أمام البرلمان حين أعلن عن حزمة من الإجراءات لتخفيف حدة الأزمة على الفقراء ومحدودي الدخل، ومن بينها ضريبة استثنائية لمدة عامين على شركات الطاقة.

وفي خطاب امتد لحوالي ساعة ونصف الساعة، استعرض سانشيز الوضع الحالي وإمكانيات وجهود مدريد لمواجهته، وبينما أكد أن الأمر يرتبط بشكل وثيق بالوضع العالمي المتوتر حاليا، لكنه شدد على أن حكومته "ستُجنب الفئات الأكثر حرمانا من دفع ثمن الأزمة"، لذلك أعلن العديد من القرارات كانت أبرزها فرض الضريبة المؤقتة لمدة عامين على شركات الطاقة والأبناك، باعتبارها راكمت الكثير من الأرباح الإضافية خلال هذه الفترة، ما سيُمكن الدولة من حصل 7 ملايير أورو إضافية بمعدل 3,5 مليارات كل سنة.

واستُقبل قرار سانشيز سانشيز بتصفيق حار خاصة من طرف أحزاب اليسار التي رأت فيه خطوة مالية ذات طابع اجتماعي ستُخفف من تأثيرات الأزمة على الطبقات المتوسطة والفقيرة، لكن رئيس الوزراء لم يقف عند هذا الحد، بل أعلن أيضا جملة إجراءات أخرى أبرزها تخصيص تذاكر مجانية في القطارات الخاصة بالمسافات القريبة والمتوسطة إلى غاية نهاية 2022 والرفع من قيمة المنح الدراسية لمليون طالب بقيمة 100 أورو.

وفي الوقت الذي ترفض فيه حكومة أخنوش إجراء أي إصلاح على صندوق المقاصة في الوقت الحالي قد يؤدي للعودة إلى دعم المحروقات، مُفضلة الإبقاء على تحرير الأسعار على الرغم من ارتفاعها بشكل صاروخي، مع تحميل المسؤولية لحكومة عبد الإله بن كيران التي اتخذت هذا القرار منذ 2015، تبدو المقارنة مع إسبانيا بخصوص الضرائب الجديدة المفروضة على شركات الطاقة والموجهة للمجال الاجتماعي، أمرا منطقيا بحكم أن الحكومة المغربية تقف حاليا موقف المتفرج.

ولا يُطرح هذا الموضوع على طاولة النقاش الحكومي نهائيا، فأخنوش الذي يملك شركة "أفريقيا" الفاعل الأول في سوق الطاقة بالمغرب، والتي تستحوذ على 50 في المائة من السوق الوطنية للبنزين و30 في المائة من حصة توزيع الغازوال، و22 في المائة من إجمالي محطات الوقود وفق تقرير اللجنة الاستطلاعية لمجلس النواب الصادر سنة 2018، يرفض حتى فكرة تقليص هامش الأرباح لدى الشركات، ما جعله متهما بالدفاع عن مصالحه الخاصة في عز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة. 

الجمعة 6:00
غائم جزئي
C
°
15.04
السبت
22.7
mostlycloudy
الأحد
22.61
mostlycloudy
الأثنين
21.25
mostlycloudy
الثلاثاء
20.78
mostlycloudy
الأربعاء
21.66
mostlycloudy