خاص - الجزائر تفشل في إقحام ملف الصحراء في أجندة قمّة البحرين.. والجامعة العربية لـ "الصحيفة": نحترم سيادة الدول وندعم استقرارها ولن نناقش الملف

 خاص - الجزائر تفشل في إقحام ملف الصحراء في أجندة قمّة البحرين.. والجامعة العربية لـ "الصحيفة": نحترم سيادة الدول وندعم استقرارها ولن نناقش الملف
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأثنين 13 ماي 2024 - 21:26

لم تنجح الجزائر، ورغم ضغطها الإعلامي والسياسي في إقحام جامعة الدول العربية في نزاع الصحراء لجعله ضمن أجندة برنامج القمة العربية المرتقبة التي تحتضنها البحرين في 16 ماي الجاري، وفق ما أكّدته مصادر مسؤولة في جامعة الدول العربية لـ "الصحيفة"، التي شدّدت على أن "الجامعة ستَبقى بعيدة عن الملف وسيادة الدول العربية الأعضاء على أراضيها، ولن تكون هذه السيادة مطروحة في أي وقت للنقاش أو المساومة".

وتحتضن العاصمة البحرينية المنامة في 16 ماي الجاري، لأول مرة اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمّة في دورته العادية الثالثة والثلاثين، في ظرفية استثنائية تتزامن والتحديات المعقدة التي تواجه المنطقة العربية والمغاربية، سواء على المستوى الإقليمي أو ما يتعلق بتفاعلات النظام الدولي، في مقدمتها التطورات المفصلية التي تشهدها المنطقة ارتباطا بالعدوان الإسرائيلي على غزة منذ عملية طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023، لكن دون أن تثير ملف الصحراء المغربية، كما تُروج إلى ذلك العديد من التقارير الصحافية الجزائرية، التي تحدّثت عن ضمه إلى أجندة القمّة المقبلة.

ونفَت مصادر مسؤولة في الجامعة العربية في تصريح خصّت به ''الصحيفة"، كل الأخبار الرائجة بهذا الخصوص مؤكدة أن جدول أعمال القمة العربية القادمة لا علاقة له من قريب أو من بعيد بملف الصحراء خصوصا وأن المعنيين بهذا الملف (في إشارة إلى المغرب والجزائر) لم يطلبوا حتى الآن اللجوء إلى تحكيم الجامعة كما يقضي بذلك القانون المؤطر، كما أن الجامعة متشبّثة باحترام سيادة الدول على أراضيها واستقلاليتها ورفض انقسامها.

وأوضحت المصادر ذاتها، بأن برنامج القمة المقبلة سيتطرّق بالدرجة الأولى إلى تطورات القضية الفلسطينية والوضع في قطاع غزة، والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تجابه منطقتنا العربية عموما، مع ما تفرضه المستجدات الأخيرة منذ آخر قمة، من ضرورة التوصل إلى قرارات بناءة تسهم في تعزيز التضامن العربي ودعم جهود إحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي مارس الماضي، خرج الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتصريح في حوار خاص على القنوات الجزائرية الرسمية، قال فيه إن "قضية الصحراء هي قضية تصفية استعمار ولو تم استعمال منطق العقل بدل منطق القوة لتم إيجاد الحل"، قبل أن يضيف أنه "لا يوجد قرار للجامعة العربية حول سيادة المغرب في الصحراء".

ولم يكتف تبّون حينها بهذا التصريح، بل عاد ليعزف على ذات الوتر الحساس من جديد وهو يقول إن "قرار الجامعة العربية القديم بالاعتراف بسيادة المغرب في موريتانيا لا نحاسب عليه، لأننا لم ننل حينها استقلالنا.. " مضيفا: "تشرذم الدول العربية يكفي ولا أريد أن أزيد الطين بلة بالتعليق على اعتراف الجامعة العربية بسيادة المغرب على أراضي موريتانيا". وفق تعبير تبون وهو يُحاول ربط موضوع دعم مجلس الجامعة العربية للمغرب في دعواه بضم موريتانيا، بملف الصحراء المغربية، وهو ما استنفرت له أروقة الجامعة حينها.

وحل بالمنامة، صبيحة اليوم الإثنين وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف ليترأس وفد بلده في أعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة المنتظر الخميس المقبل، كما حضر اجتماعاً على مستوى المندوبين الدائمين، لمناقشة القضايا السياسية للتحضير لاجتماع وزراء الخارجية العرب.

وعن الجانب المغربي، حضر أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، تمهيدا للقمة العربية العادية في دورتها الثالثة والثلاثين المندوب الدائم للمغرب لدى جامعة الدول العربية، محمد آيت وعلي، وسفير المغرب بالبحرين، ومصطفى بنخيي، ورئيس قسم العلاقات مع العالم العربي والإسلامي بوزارة الاقتصاد والمالية، عبد الصمد الحمراوي، ونائب المندوب الدائم للمغرب لدى الجامعة العربية، هشام ولد الصلاي، ورئيس قسم المنظمات العربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عبد العالي الجاحظ، حيث ناقش الاجتماع البنود الاقتصادية والاجتماعية في أفق رفعها لاجتماع وزراء الخارجية العرب، وتضمينها وثائق ومشروع جدول أعمال مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة.

وإلى حدود الساعة، لم يصل بعد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى العاصمة البحرينية، بيد أن مصادر "الصحيفة" في الجامعة العربية أكدت حضوره ووفد دبلوماسي مهم، مؤكدة أن المملكة أكدت حضورها كما جرت به الأعراف الدبلوماسية، إذ أنها لا تُخلف دائما المواعيد المهمة.

وتضمن جدول أعمال الاجتماع الاقتصادي الذي يسبق القمة، استعراض تقرير الأمين العام للجامعة العربية حول العمل العربي الاجتماعي والتنموي العربي المشترك، وخطة الاستجابة الطارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين، والتقدم المحرز في استكمال متطلبات منطقة التجارة العربية الحرة وإقامة الاتحاد العربي الجمركي، فضلا عن الإستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن (2023-2028).

وكذلك الإستراتيجية العربية للتدريب والتعليم المهني والتقني-المحدثة (2023)، بناء على مذكرة منظمة العمل العربية، كما شمل تقديم مذكرة وضعتها مملكة البحرين حول التعاون العربي فى مجال التكنولوجيا المالية والابتكار والتحول الرقمى، ومقترحا من دولة الإمارات العربية المتحدة حول المرصد العربي لتنمية المرأة اقتصاديا، وكذا مقترح لمنظمة العربية للسياحة حول مبادرة شمولية المقاصد السياحية العربية المعاصرة، وقرار المجلس الوزاري العربي للمياه حول الإستراتيجية العربية للأمن المائي فى المنطقة العربية، لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة-المحدثة (2020-2030).

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...