خاص.. "الصحيفة" تكشف حقيقة المفاوضات المغربية السورية لاستعادة العلاقات وسحب الاعتراف بجبهة "البوليساريو" الانفصالية

 خاص.. "الصحيفة" تكشف حقيقة المفاوضات المغربية السورية لاستعادة العلاقات وسحب الاعتراف بجبهة "البوليساريو" الانفصالية
الصحيفة - خولة اجعيفري
الخميس 13 يوليوز 2023 - 20:45

"لا جديد على ضوء شمس العلاقات المغربية السورية، والقطيعة الدبلوماسية ثابتة لا محيد عنها مادامت الشروط السياسية وعلى رأسها احترام سيادة المغرب على أراضيه لم تنضج بعد". كانت هذه خلاصة التصريحات التي خصّت بها مصادر حكومية سورية "الصحيفة"، نافية بذلك الأخبار الرائجة في الأيام الأخيرة، حول اعتزام النظام السوري سحب اعترافه بجبهة "البوليساريو" الانفصالية المدعومة من الجزائر، لتطبيع العلاقة مع المملكة المغربية، برعاية سعودية ودعم إيراني.

لا مفاوضات.. لا صلح

فنّدت مصادر حكومية سورية، مزاعم وجود أي مفاوضات بين المغرب وسوريا لتطبيع العلاقات التي تم قطعها منذ سنة 2012، مُشدّدة في تصريحات خصّت بها "الصحيفة"، على أن المتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة العربية بما فيها التقارب السعودي الإيراني، وعودة دمشق إلى أروقة جامعة الدول العربية، ليست شرطا لإعادة الدفء للعلاقات بين الرباط ودمشق، وذلك لاعتبارات بنيوية عدة "تتحمّل فيها الحكومة المغربية جزءا كبيرا من المسؤولية".

وفي وقت فضّلت المصادر ذاتها، تجنُّب الخوض في ما وصفته بـ "الاعتبارات البنيوية" المعرقلة لتطبيع العلاقات على الرغم من إصرار "الصحيفة"، أكدت من جانبها أن شروط عودة الدفء "لم تنضج بعد، ولا يوجد أي تقدّم إيجابي في هذا الاتجاه من الطرفين في ظل الخنق الذي تشهده قنوات التواصل"، مشيرة إلى أن الأخبار والتقارير الرائجة في الصحف العربية والسورية منذ أسابيع حول دخول دمشق والرباط في مفاوضات سرية برعاية سعودية إيرانية هي في الحقيقة "مجرد قراءات في الفنجان لا أساس لها من الصحة".

وبخصوص حقيقة أو إمكانية اتجاه نظام الأسد، إلى سحب اعترافه بجبهة "البوليساريو" الانفصالية، وهو مطلب المغرب لعودة العلاقات مع سوريا، حسبما أفادت بذلك التقارير الإعلامية العربية، قالت المصادر الحكومية السورية إن "مواقف دمشق التي تُعبّر عنها وتتبنّاها تكون مبدئية، وغير خاضعة لأي مزايدة أو استمالة وبالتالي لا مجال للتفاوض بهذا الخصوص".

مؤشرات غامضة

يبدو أن مؤشرات الصلح بين البلدين، عززته مجموعة من المعطيات والمؤشرات التي اعتمدتها المصادر الإعلامية، لتعلن خبر سحب اعتراف دمشق بالبوليساريو، من بينها عدم إعلان رئاسة الجمهورية السورية، عن تلقي الأسد تهنئة من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي لم ينقطع يوماً عن إرسال برقيات التهنئة في السابق وحتى وقت الأزمة العربية السورية، وذلك تزامنا أيضا مع امتناع المغرب عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار إنشاء مؤسسة للبحث عن المفقودين في سوريا، إلى جانب باقي الدول العربية باستثناء قطر والكويت، حيث لم يغب المغرب عن دعم أي قرار في المحافل الدولية لصالح المعارضة.

الرباط خارج سرب المطبّعين مع الأسد

منذ بداية العام الجاري، انطلق موسم تطبيع العلاقات العربية السورية تزامنا مع نجاح المفاوضات التي رعتها الصين في إنهاء الأزمة التي نشبت بين إيران والمملكة العربية السعودية، والتي توقفت على إثرها العلاقات الديبلوماسية بين البلدين منذ سنة 2016، بيد أن المغرب ظل الدولة المغاربية الوحيدة التي أبقت على موقفها ثابتا من نظام بشار الأسد، على الرغم من عودة دمشق إلى الجامعة العربية، الأمر الذي يُفسر حالة البرود التي لا تزال تطبع العلاقات الثنائية بين البلدين واستمرار إغلاق سفارة المغرب في دمشق، وسفارة سورية في المغرب منذ واقعة 2012.

وعلى الرغم من كون المغرب وخلافا لدول عربية عدة هرولت اليوم لتطبيع علاقاتها مع نظام الأسد، كان قد ترك "خط الرجعة" في علاقاته مع دمشق منذ بداية الأزمة، وتجنّب تبنّي الخطابات العدائية شديدة اللهجة اتجاه نظام بشار الأسد أو دعم حركات الثورة السورية ضده، مع بقاءه في منأى عن الصراعات الداخلية بالبلد انسجاما مع مواقفه المبدئية في رفض الانفصال والانقسام، إلا أن ذلك لم ينظر إليه النظام السوري من زاوية إيجابية من أجل التقدم خطوة في اتجاه إعادة العلاقات بين الرباط ودمشق، الأمر الذي دفع "الصحيفة" إلى طرح أسئلة جوهرية حول معيقات التقدم إلى الأمام.

الجزائر.. معيقة الصلح

لا بد من استحضار مسألة عزل النظام السوري للمغرب عن محيطه المغاربي في مسلسل تطبيع العلاقات الذي استهل منذ أشهر، والذي يسعنا اعتباره في الحقيقة خطة مدروسة ومقصودة، تنسجم والتوتر الإقليمي المتصاعد الذي تقوده الجزائر ضد المملكة ومصالحها وسيادتها على أراضيها، وبالتالي ليس من مصلحة قصر المرادية أن تُمد يد الصلح بين دمشق والرباط ولا أن تُستأنف العلاقات أو تطوى صفحة الخلاف على أية حال.

هذا المُعطى، أكده شريف شحادة العضو السابق بمجلس الشعب (البرلمان السوري) والمعروف بقربه من النظام السوري والدائرة المُقرّبة من بشار الأسد، في حديث خص به "الصحيفة"، مشدّدا على أن "دمشق غير مستعدة لخسارة الجزائر على حساب الرباط".

وعدّد شحادة الأسباب التي حالت دون تحقيق التقارب السوري المغربي، مشدّدا أنه على رأسها العلاقات الأخوية والسياسية الوطيدة جدا والمتينة التي تربط دمشق بالجزائر، وظهرت خلال الفترة الماضية جليا من خلال المحاولات الحثيثة التي قادتها الجزائر لاستقدام سوريا إلى القمة العربية السابقة التي انعقدت فوق ترابها، ثم تزعمها دعم عودة دمشق إلى القمة العربية التي انعقدت السنة الجارية في السعودية كذلك.

وأكد شحادة، أن العلاقات الجزائرية السورية، مبنية على أسس متينة وتقاطع في الرؤى حول مجموعة من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المُشترك سواء إقليميا أو عربيا ودوليا وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية، بحيث أنها لن تتعارض في رؤيتها مع الدعم الذي توليه الجزائر لجبهة البوليساريو.

الجزائر ترفع فيتو البوليساريو لحلفائها

بلسان الواثق، أكد شحادة المقرب من دائرة الحكم في سوريا، أن الحكومة على وعي تام، بأن سحب اعتراف دمشق بالبوليساريو هو تهديد للعلاقات مع قصر المرادية وبالتالي لن تُقامر بعلاقتها مع الجزائر، من أجل إعادة العلاقات مع المغرب، سيّما وأن هذا الأمر من جهة ثانية "لا يتفق مع مبادئ الحكومة السورية في أحقية الشعوب في تقرير مصيرها".

ونبّه المتحدث، إلى أن "موضوع سحب الاعتراف السوري بالبوليساريو، أمر مستحيل، لأن سوريا ترتبط بعلاقة قوية مع الجزائر، في حين أن العلاقات المغربية السورية ليست علاقات قوية ومتينة وبالمعنى الذي تريده سوريا". وانسجاما مع التصريحات التي أدلت بها مصادر حكومية سورية لـ "الصحيفة"، أكد شحادة، أنه "لا وجود لطرح سحب اعتراف دمشق بالبوليساريو أو استعادة العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في أجندة الحكومة السورية".

وزاد العضو السابق بمجلس الشعب بالقول: "بالنسبة لنا قطع العلاقات مع البوليساريو هي قطع العلاقات مع الجزائر" مضيفا: "وبالتالي سوريا لا يمكن أن تفعل ذلك أبدا، فمواقف الجزائر من الحرب على سوريا والأزمة السورية وكل ما يدور في فلكها من الأزمات التي ظلت فيها في صف دمشق.. وهو ما يشفع لها لأن تكون علاقاتنا بها ذات أولوية مطلقة".

"غموض" الموقف المغربي

تأتي هذه التصريحات المثيرة من الدائرة المقربة من دهاليز القصر الرئاسي السوري، في وقت لايزال المغرب ملتزما الصمت إزاء مصير أو مستقبل العلاقات السورية المغربية، وغياب أي تمثيل دبلوماسي في دمشق والرباط، على الرغم من التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة العربية والإقليمية، سيما مع انضمام الدول المغاربية إلى المطبعين مع النظام السوري، بما فيهم موريتانيا، الجزائر، وتونس التي أعادت فتح السفارة السورية فوق أراضيها أبريل الماضي، "تجاوبا مع مبادرة الرئيس التونسي قيس سعيد والتي وافقت عليها الحكومة السورية" وفق ما ورد ضمن بيان للبلدين من منطلق حرصهما "على إعادة العلاقات السورية التونسية إلى مسارها الطبيعي".

أما المغرب من جانبه، فقد اكتفى بالتأكيد على لسان وزير خارجيته ناصر بوريطة شهر ماي الماضي، أن قرار الجامعة العربية بشأن عودة سوريا إلى أسرتها العربية، يجب أن يمثل شحنة لإطلاق مسار سياسي يفضي إلى حل شامل ودائم للأزمة في هذا البلد، مذكرا في هذا الصدد برؤية الملك محمد السادس بضرورة احتواء الأزمات ومعالجتها في إطارها المناسب.

ولم يفوت بوريطة على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب، فرصة تذكير النظام السوري، بالروابط التاريخية التي تجمع المغرب بسوريا والتي تجذرت بدماء الجنود المغاربة والسوريين والعرب التي امتزجت وسالت أثناء حرب أكتوبر 1973 دفاعا عن حرمة هذا القطر العربي، مؤكدا أن الملك محمد السادس ما فتئ يولي اهتماما دائما للازمة السورية في جميع تداعياتها وعلى رأسها البعد الإنساني.

وبعد أن عبر عن الأسف لما طال هذا البلد العريق من محنة وعنف واضطراب طيلة الاثنتي عشرة سنة الماضية، أوضح بوريطة أن هذه الأزمة انعكست سلبا على السوريين في طمأنتهم وفي وضعهم المعيشي وفي تطلعاتهم الفردية نحو الآفاق الواسعة التي تتيحها الحرية والانفتاح والمساهمة الفعالة في الشأن العام، فضلا عن كون هذه الأزمة ألقت بظلالها على جميع دول المنطقة.

وخلص ناصر بوريطة إلى أن من شأن ذلك أن يجعل هذه الدينامية العربية تجاه الملف السوري منسجمة مع جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا الهادفة إلى تحقيق انفراج في هذه الأزمة بعقول وسواعد السوريين أنفسهم، بما يراعي مصلحة الشعب السوري ويحول دون تحويل هذا البلد إلى مستنقع لتصفية حسابات سياسية لأطراف خارجية.

وخلافا للمتوقع، لم يُثر وزير الخارجية موضوع استئناف العلاقات المغربية السورية، على الرغم من أنه نفى سنة 2019، وجود قطيعة بين البلدين، موردا خلال استضافته في برنامج "بلا حدود" الذي بثته قناة الجزيرة أن"المغرب لم يقطع العلاقات مع سوريا ولم يغلق السفارة في 2012، وأن ما حدث هو أن الطاقم الدبلوماسي السوري ترك الرباط، والطاقم الدبلوماسي المغربي ترك دمشق وهو الآن في بيروت.

وهذا الغموض والتريث الذي تُبديه الدبلوماسية المغربية، اتجاه استعادة العلاقات مع دمشق، يساءل من جهة ثانية، اهتمام الرباط بتقريب الرؤى ووجهات النظر المتباعدة خصوصا في الملفات ذات البعد السيادي والأولوي بالنسبة للمغرب وعلى رأسه ملف الصحراء المغربية، الذي بات النظارة التي ترى بها المملكة العالم وتقيم من خلالها وفاء أصدقائها، حلفائها وحتى أعدائها ومستهدفي مصالحها وسيادتها على أراضيها.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

السيد فوزي لقجع.. السُلطة المُطلقة مفسدة مُطلقة!

بتاريخ 3 مارس الماضي، كشف منسق ملف الترشيح المشترك لإسبانيا والبرتغال والمغرب لكأس العالم 2030 أنطونيو لارانغو أن لشبونة لن تستضيف المباراة النهائية للمونديال. وأثناء تقديم شعار البطولة وسفرائها، أكد ...