هل تخطط "لارام" لفتح رأسمالها لـ"القطرية"؟

"علينا إيجاد حل واقعي إن أردنا أن نحافظ على وجهاتنا الإفريقية، وتطور أسطولنا، ومواجهة خسائرنا القاتلة بسبب تداعيات كورونا". كان هذا تعليق مصدر من داخل "الخطوط الملكية المغربية"، لموقع "الصحيفة"، حيث يعيش الناقل الجوي الوطني وضعا صعبا، ماليا، ومستقبل غامض في ظل تراكم الديون، وضعف الأسطول، وهشاشة سوق النقل الجوي بعد تداعيات فيروس كورونا.

عبد الحميد عدو المدير العام للخطوط الملكية المغربية، أكد في وقت سابق أن تداعيات فيروس كورونا كبّدت "لارام" 50 في المائة من رقم معاملاتها بعد انخفاض نشاطها بنسبة 60٪ شهر مارس و100٪ في أبريل، مشيرا أن الشركة تمر بـ "أسوأ أزمة" في تاريخها.

وكي تستعيد "لارام" عافيتها، أشار المدير العام إلى أن الأمر يحتاج على الأقل لـ 36 شهرا، وهو الوقت المتوقع لاسترجاع الشركة لحصتها قبل الأزمة، مع ما يتطلب ذلك من "تضحيات كبيرة من الجميع".

في ظل هذه المعطيات "الكارثية" ماليا على "الخطوط الملكية المغربية"، يطرح السؤال نفسه؟ ما هي الحلول المطروحة على الطاولة لتتجاوز "لارام" أزمتها وتخرج سالمة؟

مصدر حكومي أكد لموقع "الصحيفة" أن الدعم الحكومي الذي تنتظره "لارام" ويطالب به المدير العام عبد الحميد عدو لن يكون كافيا لإنقاذ الشركة ولا لتطويرها، مشيرا في تصريح حصري لـ"الصحيفة" أن الحل المنطقي والعملي هو فتح رأس مال "الخطوط الملكية المغربية" للاستثمار أكان وطنيا أو أجنبيا.

 ومعلوم أن الخطوط الملكية المغربية يعود رأسمالها بنسبة 54٪ من قبل الدولة المغربية و44٪ تعود لصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونسب مختلفة لشركات أخرى مثل رويال القابضة SNI، والخطوط الجوية الفرنسية، فيما تملك الخطوط الاسبانية "ايبيريا" حصة 2 ٪ المتبقية.

في المجمل فإن "لارام" شركة مملوكة للدولة بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر من خلال شركات تابعة للدولة، وهو ما يعني أن فتح رأسمال "لارام" يحتاج لقرار سياسي من أعلى سلطة في البلد.

في هذا السياق، علق مصدر من داخل "لارام" على فكرة فتح رأسمال شركة "لارام" لإنقاذها، وكذا تطوير الشركة لتوسيع خطوطها ودعم أسطولة بالقول: "نتمنى ذلك".

وأعاد موقع "الصحيفة" طرح السؤال نفسه على مصدر داخل "لارام" بخصوص المقترحات الموضوعة على الطاولة لفتح رأسمال "لارام" ليكون الرد أن الدولة مَن يجب أن تتحدث في الموضوع بما أن القرار سيادي، و"الخطوط الملكية المغربية" ملزمة باتباع قرارات الدولة لدخول أي رأسمال في الشركة"، وأضاف نفس المصدر "أن المقترح الذي سبق أن طُرح وكان مغريا للشركة هو رغبة "الخطوط القطرية" الدخول في رأسمال "لارام". هذا هو المقترح الذي تم تداوله إعلاميا منذ مدة، وَوُضِع أمام سلطات البلاد، قبل ثلاث سنوات.

وكانت "القطرية" قد بدأت خطة اندماج لتبادل شعارها مع "الخطوط الملكية المغربية" منذ ماي 2015، حيث دخل الطرفان منذ ذاك الوقت في رسم خطط تطوير اندماج جزء من خطوطهما في القارات الخمس، من خلال بيع تذاكر موحدة تخص تحديدا الوجهات الإفريقية، والآسيوية، حيث أصبح مطار حمد الدولي في الدوحة، ومطار محمد الخامس في الدار البيضاء مركز عمليات "لارام" و"القطرية".

هذا في الوقت الذي سبق للرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، الباكر بيكر، أن عبر في العديد من المناسبات أن الخطوط الجوية القطرية، مازالت تضع شراء نسبة "مهمة" من رأسمال الخطوط الملكية المغربية ضمن خطط توسعها في القارة الإفريقية، خصوصا وأن "لارام" تستحوذ على حصة مهمة، وتعتبر ثالث ناقل جوي في القارة بعد الخطوط الجنوب إفريقية، والخطوط الإثيوبية.

 الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، أكبر الباكر، أكد في تصريح له قبل ثلاث سنوات نقلته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، عن نيته التقدم بعرض لشراء ما نسبته 25 إلى 49 في المائة من أسهم الخطوط الملكية المغربية.

مصدر خاص أكد لموقع "الصحيفة" أن تصريحات الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، لشراء نسبة من الخطوطو الملكية المغربية وتطوير أسطولها وجعلها "قوة" في القارة جاء بعد التطور الملفت في العلاقات القطرية المغربية في السنوات الأخيرة، حيث انعكست المواقف السياسية المغربية اتجاه قطر على الرغبة في تطوير الجوانب الاقتصادية وضخ استثمارات قطرية في الشركات المغربية التابعة للدولة القابلة للتطور من منطلق رابح/رابح، وهو ما كانت ومازالت تمثله "لارام".

وكان المدير العام لـ"الخطوط الملكية المغربية"، حميد عدو قد أكد في لقاء مع البرلمانيين للحديث عن وضعية الشركة، أن "لارام" تواجه منافسة شرسة من بعض الشركات الإقليمية، حيث ضخت مثلا الدولة الجزائرية 2.5 مليار دولار لاقتناء طائرات جديدة تعزز أسطول الخطوط الجوية الجزائرية، كما قامت بفتح خطوط جديدة لها في التشاد والكاميرون والغابون، مضيفا أن الجزائر تحرص على التواجد في كل مكان يتواجد فيه المغرب.

كما تواجه الشركة منافسة شديدة من طرف الخطوط الجوية التركية التي تستعد لتعزيز أسطولها ليصل إلى 500 طائرة في أفق سنة 2023 مقابل 331 حاليا، كما استطاعت الخطوط التركية جلب العديد من زبناء الخطوط الملكية المغربية بعد أن فتحت العديد من الوجهات نحو دول إفريقيا، كما أن الخطوط الإثيوبية اقتنت 65 طائرة جديدة لتنضاف إلى 110 طائرة من الأسطول الحالي، فيما ظل أسطول الخطوط الملكية المغربية في حدود 61 طائرة، دون تطور يجعل الشركة قادر على المنافسة مستقبلا.

ومعلوم أن رقم معاملات "الخطوط الملكية المغربية" لا يتجاوز 1.6 مليار دولار سنويا كرقم معاملات، وهو رقم ضعيف قياسا بالشركات الكبرى أو حتى المنافسة، كما أن الشركة نقلت 7.5 مليون مسافر من خلال بـ1900 رحلة في الأسبوع نحو أكثر من 80 وجهة في العالم، حيث أن 60 في المائة من زبناء الشركة من السياح الأجانب و25 في المائة من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

فهل تعزز العلاقات السياسية القوية بين الرباط والدوحة في اتمام صفقة استحواذ "القطرية" لنسبة من رأسمال "الخطوط الملكية المغربية" وهو ما قد يفتح آفاق كبيرة للنقال الجوي المغربي؟

سؤال يبقى مطروحا دون أي يؤكده أي مصدر تواصلنا معه في "الصحيفة" غير أن الأزمة الأخيرة لشركات الطيران العالمية قد تعيد ترتيب الأوراق والأولويات للعديد من الشركات الخليجية، بما فيها القطرية التي أعلنت أنها ستسرِّح ما يقرب من 20 في المئة من قوة العمل بها، بعد أن تسببت جائحة كورونا في تدمير الطلب على السفر.