خطوة نيامي "المفاجئة" ضد التواجد الأمريكي في النيجر تخدم مصالح المملكة المغربية على واجهتين

 خطوة نيامي "المفاجئة" ضد التواجد الأمريكي في النيجر تخدم مصالح المملكة المغربية على واجهتين
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الأثنين 18 مارس 2024 - 23:45

أعلن المجلس العسكري في النيجر، إنهاء التواجد العسكري الأمريكي بصفة فورية، يوم السبت الأخير، في خطوة تهدف إلى قطع نيامي مع كل ما له علاقة بالغرب في علاقاتها الخارجية، والشروع في إنشاء علاقات شراكة جديدة مع دول جديدة بناء على مصالح متبادلة، وتحضر المملكة المغربية في طليعة الشركاء الجدد التي ترغب النيجر في تقوية علاقاتها بها.

وقررت النيجر عبر المتحدث باسم  المجلس العسكري النيجري، الكولنييل أمادو عبد الرحمن، إلغاء اتفاقية التعاون العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية، على أن يتم تنفيذ قرار الإلغاء "على الفور"، مبررة هذه الخطوة، بأن التواجد الأمريكي على أراضيها غير قانوني، وأن الاتفاق كانت واشنطن قد فرضته على نيامي.

وحسب تقارير إعلامية دولية، فإنه يوجد على تراب النيجر ألف جندي أمريكي في قاعدة جوية كانت قد أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة أغاديس شمال البلاد بميزانية تصل إلى 100 مليون دولار. وبالرغم من أن واشنطن تعاملت بشكل حذر مع الانقلاب العسكري في النيجر ضد نظام محمد بازوم، وتأخرت في وصفه بالانقلاب، إلا أن الحكام الجدد في نيامي قرروا قطع العلاقة مع التواجد الأمريكي في البلاد على غرار ما فعلوا مع فرنسا.

وفي الوقت الذي يعتقد الكثير من المهتمين بالأوضاع في النيجر ومنطقة الساحل، أن هذه الخطوة تخدم مصالح روسيا ضد الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن قراءات أخرى تشير إلى أن النظام الجديد في النيجر لا يرغب في الاصطفاف لجهة على جهة أخرى، بل يسعى لبناء علاقات مع حلفاء جدد تكون مصلحة النيجر في أولوية الاعتبارات.

ويفتح هذا التوجه من النيجر الباب أمام المغرب، ليكون من بين أكبر المستفيدين من إنشاء علاقات جديدة مع النيجر، خاصة أن الأخيرة أعربت مؤخرا عن رغبتها في تقوية العلاقات مع المملكة المغربية، وقد حل في أواخر فبراي الماضي، رئيس وزراء النيجر، مهامان لامين زين، إلى العاصمة الرباط، والتقى برئيس الحكومة عزيز أخنوش ومسؤولين مغاربة، من أجل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتجدر الإشارة في هذا السياق، أن تقريرا كانت قد نشرته قناة "فرانس 24" عبر منصتها الإلكترونية الإخبارية، في الأيام الماضية، قالت فيه إن المغرب وتركيا وإيران يتنافسون لاستقطاب دول الساحل الإفريقية لصالحها، بعد صعود أنظمة عسكرية تبحث عن شركاء جدد، على إثر انسحاب فرنسا تحت ضغط هذه الأنظمة الراغبة في التغيير.

ووفق نفس المصدر فإن المبادرات التركية والمغربية التي تهدف إلى خلق نفوذ لدى دول الساحل مثل مالي والنجير وبوركيناف فاسو، شهد زيادة في الفترة الأخيرة، مع ظهور منافس جديد، ويتعلق الأمر بإيران التي تسعى إلى إيجاد موطء قدم في المنطقة.

وأوضح التقرير في هذا السياق، أن تركيا تُقدم نفسها للأنظمة الجديدة في منطقة الساحل كمزود جديد بالأسلحة، مثل الطائرات بدون طيار، في حين يُبادر المغرب لتقديم بدائل لوجيستية لتعزيز اقتصاد هذه البلدان التي تسعى للنهوض من جديد بعد عمليات الانقلاب التي شهدتها.

وقالت "فرانس24"، إن المملكة المغربية تضع بنيتها التحتية واللوجيستيكية لصالح بلدان الساحل التي لا تتوفر على أي واجهة بحرية، مثل النيجر والمالي والتشاد وبوركينا فاسو، لاستخدام هذه البنية كنقطة عبور لاستيراد وتصدير المنتجات، وبالتالي انعاش اقتصادها، وقد أشادت هذه البلدان وعلى رأسها النيجر التي أكدت، حسب التقرير، على متانة العلاقات التي تجمعها بالرباط.

ومن جهة أخرى، فإن قرار النيجر إلغاء اتفاقية التعاون العسكري مع الولايات المتحدة ومطالبتها برحيل الجنود الأمريكيين بالبلاد، سيدفع واشنطن إلى إعادة حسابتها في المنطقة، وقد يدفعها ذلك أكثر لزيادة تعاونها مع المملكة المغربية بالأخص، لتفادي تراجعها في غرب إفريقيا، وفق ما يرى الكثير من المهتمين، وهو ما سيكون مفيدا أيضا للرباط.

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...