خلافات حول الأوضاع في ليبيا ومنطقة الساحل تُهدد علاقات الجزائر بروسيا وتركيا

 خلافات حول الأوضاع في ليبيا ومنطقة الساحل تُهدد علاقات الجزائر بروسيا وتركيا
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الجمعة 9 فبراير 2024 - 12:00

أصبح الخلاف في وجهات النظر بشأن التعامل مع الأزمات في كل من ليبيا ودول منطقة الساحل، واضح بين الجزائر ودول مثل روسيا وتركيا، حيث تدعو الجزائر إلى إنهاء وجود المجموعات المسلحة التي تصفها بـ"المرتزقة" في ليبيا ودول الساحل مثل مالي.

وحسب ما نشرته تقارير إعلامية دولية، فإن الجزائر جددت في الأيام القليلة الماضية في قمّة برازفيل التي انعقدت لمناقشة الأزمة الليبية، التأكيد على ضرورة انسحاب المجموعات المسلحة، على رأسها "فاغنر" الروسية وفرق أخرى موالية إلى تركيا، لتفادي التدخل الأجنبي في ليبيا.

ووفق نفس المصادر، فإن مواقف الجزائر تجعلها في موضع خلاف وصدام مع الدول التي تصفها بـ"الحليفة" أو "الصديقة"، على رأسها روسيا وتركيا اللتين يحضران بقوة في الساحة الإقليمية، خاصة في ليبيا ومالي، وهو ما يُهدد بسحب البساط من الجزائر في منطقة الساحل.

وحسب بعض القراءات، فإن هذا الخلاف قد يؤدي إلى تصادم مباشر بين الجزائر والبلدان المعنية التي تمتلك فرق عسكرية على الأراضي الليبية والمالية، وقد يكون لذلك تداعيات عكسية وسلبية على العلاقات الثنائية، مما سيساهم في عزل الجزائر أكثر في محيطها الإقليمي، حيث توجد على خلاف مع المغرب، وأزمة مع مالي.

وبخصوص العلاقات مع روسيا، فقد رصدت العديد من التحليلات وجود ما يُشبه بداية تآكل التحالف الجزائري الروسي، ولا سيما أنه منذ فشل الجزائر في الانضمام إلى التكتل الاقتصادي "بريكس" الذي تقوده روسيا إلى جانب الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، بدأت العلاقات تعرف نوعا من "التصدع"، حيث لم تتقبل الجزائر هذا الإخفاق بعدما كانت تُعول على حليفتها روسيا للضغط من أجل التحاقها بالتكتل.

كما أن من التطورات التي تشير إلى وجود ما يُشبه "تصدع" في التحالف الجزائري الروسي، هو انزعاج الجزائر من تواجد مجموع "فاغنر" المقاتلة التابعة لروسيا في مالي، حيث يستعين بها النظام العسكري في مواجهة الجماعات المقاتلة داخل تراب مالي.

وحسب العديد من التقارير الإعلامية الدولية، فإن الجزائر لا ترغب في تواجد هذه المجموعة على تراب مالي، وخاصة في المناطق التي تقع على مقربة من الحدود الجزائرية، في حين أن موسكو تبدو وكأنها تبعث برسائل خفية إلى الجزائر بعد نشوء تقارب ظاهري بين الأخيرة والولايات المتحدة الأمريكية.

وتخشى الجزائر كثيرا من الاضطرابات التي قد تحدث في مالي، خاصة بعد إعلان النظام العسكري حل اتفاق الجزائر للسلم والمصالحة، مما ينذر بتفجر الأوضاع في المنطقة، ولاسيما في تواجد مجموعة "فاغنر" في مالي، مما قد يهدد استقرار المناطق الحدودية الجزائرية.

وقد تؤدي هذه التطورات إلى تصادم بين الجزائر وروسيا بشأن الأوضاع في مالي، وقد يزيد ذلك من تعميق تآكل التحالف الذي كان يجمع لعقود طويلة بين الطرفين.

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...