دعا للتفكير في "مخرج واقعي".. أحد معتقلي الحراك يطرح مبادرة للحوار مع الدولة

في بادرة غير مسبوقة منذ بدأ أزمة معتقلي حراك الريف، أطلق كريم أمغار، الناشط بالحراك الموجود حاليا بسجن "طنجة 2"، مبادرة للحوار من أجل حل الملف داعيا مؤسسات الدولة إلى الاستماع للمعتقلين، ومشددا على أن هؤلاء مؤمنون بوحدة الوطن.

وأطلق الناشط المحكوم بـ10 سنوات سجنا نافذا، دعوته من خلال رسالة مطالبة بالتفكير الجماعي "بجدية وبمراعاة مصلحة ووحدة وطننا لحل هذا الملف وإيجاد مخرج واقعي له، وبقليل من التضحيات وكثير من الجرأة وتقبل الآخر والإقرار بما لنا والاعتراف بما علينا"، معتبرا ذلك السبيل الأمثل لإيجاد حل للملف.

أمغار الذي ركز على أن "وحدة الوطن ومصلحته مسؤوليتنا جميعا دولة وشعبا" وصف مبادرته بأنها "يد مُدت إلى من يهمهم الأمر من أجل تسوية هذا الملف"، موردا أن "تحقيق حلم العدالة الاجتماعية والمجالية وبناء مغرب كبير يرقى إلى تطلعات شعبه يجب أن يبدأ من هنا"، قبل أن يضيف بلهجة لا تخلو من أمل "رب مبادرة صغيرة قد تكون مفتاحا لحل أزمة كبيرة".

كريم أمغار، الناشط بالحراك الموجود حاليا بسجن "طنجة 2"

وانتقد أمغار ضمنيا، عدم قيام مؤسسات الدولة بفتح باب الحوار مع المحتجين ثم مع المعتقلين، موردا "نظرا لتبني الحراك لهموم المواطنين، عرف إجماعا واسعا ولقي دعما كبيرا من كل مكونات المجتمع، فالحراك ساهم فيه المعتقلون وغير المعتقلين... مقابل كل ذلك لم يسبق لنا أن تلقينا أي دعوة صريحة للحوار من قبل الدولة أو من قبل مؤسسة من مؤسساتها، ما عدا زيارة خاطفة قام بها الأمين العام للمجلس الوطني للحقوق الإنسان واستدعاء من العمالة وذلك في بداية الحراك".

وأشارت الرسالة إلى تشبث نشطاء حراك الريف بانتمائهم الوطني، موردة "بعد البيان المشؤوم للأغلبية الحكومية الذي وجه لنا تهمة الانفصال، لم نركن إلى الصمت ولم نبق مكتوفي الأيدي بل خرجنا بكثافة ضدا على هذا الاتهام واستنكرنا ذلك التهجم على وطنيتنا التي ليس من حق أي كان في هذه البلاد أن يزايد علينا بها، على إثر ذلك الاتهام بدأ مسلسل الاعتقالات وتحكيم القبضة الأمنية ونهج سياسة الترويع والقمع والسجن من أجل كسر شوكة الحراك"، وأوضحت الرسالة أن "مئات الملايين من الدراهم صرفت من أجل ذلك مع العلم أن الأمر لم يكن يحتاج إلى كل ذلك التبديد للمال العام، وكان سلوك طريق الحوار سيكون أقل تكلفة وأكثر جدوى".

واعتبر أمغار أن "تلك السياسة الأمنية وضعت بلادنا في موقف محرج حقوقيا بحيث أجبرت الدولة المغربية على البحث على التبريرات في محاولة لإقناع الرأي العام الوطني والدولي، لكن دون جدوى، وإلى اليوم لا تزال الأزمة قائمة، وفي إشارة إلى استغلال وضع معتقلي الحراك من طرف انفصاليين بالخارج أضاف الناشط الحسيمي "لقد مدت تلك السياسة الجرأة الكبيرة للمتطفلين للتطاول على وحدة وطننا وأتاحت  لهم الفرصة لركوب على معاناتنا ودموع عائلاتنا".

وذكر أمغار أن مؤسسات الدولة التي يطلب بفتح حوار معها "اعترفت في تقاريرها، كما اعترفت كل أطياف المجتمع السياسي والمدني والحقوقي، بمشروعية مطالب الحراك وبأسبابه الاقتصادية والاجتماعية، وذلك ضد على محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المشوبة بالكثير من التزوير والافتراء".

وأورد أمغار "بعد التجربة التي خضناها إلى اليوم يبدو أن هناك جناح سلطوي غير معلن له المصلحة في تأزيم الوضع ويعمل على صب الزيت على النار كلما خفت الأزمة و اتجه الملف نحو الحل"، متسائلا عن ماهية هذه الجهة و"مصلحتها في تأجيج الأوضاع والمكاسب التي ستجنيها بلادنا من توسيع الهوة بين الدولة المركزية والريف".

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .