دعم قاري لعملية "الكركارات".. المغرب يجني الثمار الدبلوماسية لعودته إلى الاتحاد الإفريقي

في 30 غشت 2017 وافقت 39 دولة من أصل 54 على عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بعد غياب طويل امتد لنحو 33 عاما بسبب اعتراف المنظمة القارية بالبوليساريو، وطيلة تلك المدة تنامت قناعة لدى الرباط بأن سياسة "المقعد الفارغ" تضر بالطرح المغربي بخصوص قضية الصحراء أكثر مما تنفعه وأن العودة إلى المنظمة الإفريقية أضحى أمرا مطلوبا بشدة لمواجهة الطرح الانفصالي وهو ما بدت أهميته بالفعل خلال أحداث الكركارات.

وعجزت الجزائر والجبهة الانفصالية وباقي الدول المساندة لهذه الأخيرة وخاصة جنوب إفريقيا، عن الخروج بموقف يناصر البوليساريو أو يدين المغرب، وهو ما بدا واضحا من خلال بيان رئيس المفوضية الإفريقية موسى فقي، الذي دعا إلى "الامتناع عن أي تغيير على الوضع القائم على الأرض والعودة في أسرع وقت ممكن إلى طاولة التفاوض"، ما مثل إدانة ضمنية للجبهة التي حاولت طيلة 3 أسابيع إغلاق معبر "الكركارات" البري الرابط بين الصحراء المغربية والأراضي الموريتانية نهائيا.

وكان واضحا أن هذا الموقف كان بعيدا عن ما تأمله البوليساريو والجزائر، الأمر الذي برز عبر منابرهما الإعلامية التي لمحت إلى "انحياز" المفوض الإفريقي إلى المملكة أو حتى تلقيه "رشاوى على شكل هدايا" من الرباط، لكن الموقف الذي تبناه الاتحاد الإفريقي لم يكن الوحيد الذي شكلا سندا للتحرك المغربي في الكركارات، بل أيضا المواقف السيادية للدول الإفريقية، التي، وباستثناء تلك الداعمة تقليديا للجبهة مثل الجزائر وجنوب إفريقيا، فضلت جميعها إعلان دعمها للخطوة المغربية أو التزام الحياد.

وكسب المغرب خلال هذه المرحلة دعما من قوى إفريقية بارزة، مثل السنغال التي بعث رئيسها ماكي سال برسالة إلى الملك محمد السادس يعلن فيها دعم داكار للملكة في "الدفاع عن حقوقها المشروعة"، مشيدا بـ"الرصانة وضبط النفس" اللذان عبر عنهما المغرب، وكذا جمهورية زامبيا التي افتتحت مؤخرا قنصلية لها بالعيون، والتي أشدت وزارة خارجيتها بـ"العملية الحاسمة والسلمية" التي نفذتها القوات المسلحة الملكية في الكركارات، مجددة اعترافها بالوحدة الترابية للمغرب.

وأعلنت دول إفريقيا أخرى دعمها الصريح للمغرب ومساندتها لإعادة فتح معبر الكركارات الرابط أمام حركة النقل التجارية والمدنية، ويتعلق الأمر بكل من الغابون وتشاد والبنين والصومال وجزر القمر وجيبوتي وإفريقيا الوسطى وغامبيا وغينيا الاستوائية وغينيا بيساو ومملكة استيواني وساو تومي وبرينسيبي، بالإضافة على تجمع دول الساحل والصحراء الذي قال في بلاغه إنه يعلن عن "دعمه الكامل للسلطات المغربية في كافة الإجراءات التي ستتخذها ضمن سيادتها الكاملة ووفقا للشرعية الدولية لاستعادة الأمن وضمان حرية التنقل".

وشكلت الرهانات الدبلوماسية لعودة المغرب إلى المنظمة القارية التي انسحب منها في 12 نونبر 1984، إحدى مرتكزات هذه الخطوة منذ شهورها الأولى، وهو ما أكده الملك محمد السادس في خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 2017، حين أورد أن الأمر يتعلق بـ"منعطف دبلوماسي هام في السياسة الخارجية المغربية وثمرة تفكير عميق وبعيد المدى"، مؤكدا في الوقت نفسه أن مواقف المغرب لن تتغير ولن تكون على حساب الأولويات الوطنية.

الأثنين 21:00
غيوم متناثرة
C
°
16.46
الثلاثاء
17.72
mostlycloudy
الأربعاء
17.63
mostlycloudy
الخميس
14.3
mostlycloudy
الجمعة
14.74
mostlycloudy
السبت
16.06
mostlycloudy