دول غرب إفريقيا "تتذكر" طلب انضمام المملكة.. هل تُؤدي الأزمة مع روسيا إلى التعجيل بالأمر لإنشاء خط الغاز نيجيريا – المغرب؟

 دول غرب إفريقيا "تتذكر" طلب انضمام المملكة.. هل تُؤدي الأزمة مع روسيا إلى التعجيل بالأمر لإنشاء خط الغاز نيجيريا – المغرب؟
الصحيفة – حمزة المتيوي
الخميس 24 فبراير 2022 - 12:19

لا يبدو أن فكرة انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا قد أُقبرت في مهدها كما ساد بذلك الاعتقاد خلال السنوات الماضية، إذ مثلت زيارة رئيس برلمان المنظمة، محمد تونيس، إلى المغرب بداية الأسبوع الجاري، ولقاؤه بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، "قبلة حياة" للمقترح في ظرفية حاسمة توجهت فيها أنظار العالم إلى مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا - المغرب ليكون بديلا محتملا لخط "نورد ستريم 2".

وخلال هذا اللقاء بدا أن انضمام المغرب لا زال مطروحا على طاولة النقاش، إذ قال رئيس برلمان المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا "سننظر بشكل عام في كيفية العمل من أجل الانضمام الكامل للمغرب في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، لأننا نعتقد بكل تأكيد أن هذا هو أفضل شيء لنا جميعا"، وتابع "نتدارس الاستراتيجيات والإمكانيات وربما الإكراهات، لكنني أنا وزملائي متفائلون في الوقت الحالي للغاية بشأن هذا الموضوع".

وقدم المغرب طلب الانضمام إلى المجموعة المعروفة اختصارا بـ"سيدياو" أو "إيكواس" في 24 فبراير 2017، أي أنه قد مرت 5 سنوات بالتمام والكمال على هذه الخطوة التي ساد الاعتقاد في البداية أنها ستأخذ وقتا أقل بكثير مما هو عليه الحال الآن، لكن مصالح الفاعلين الاقتصاديين في الدول المشكلة للتجمع كانت أقوى من أن يتغلب عليها العمل الدبلوماسي بسهولة، بالنظر لوجود مخاوف من دخول المملكة على خط المنافسة في مجموعة من الأسواق، وهي التي يشكل ميزانها التجاري مع دول مثل السنغال والكوت ديفوار ونيجيريا وموريتانيا فائضا كبيرا.

ولذلك فإن الطموح المغربي واجهته اعتراضات من دول تُصنف في خانة الخصوم التقليديين وأيضا من أخرى تصنف في خانة الأصدقاء التقليديين، ففي مارس من سنة 2018 أصدرت مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي تقريرا حول الموضوع قال فيه إن هذا المسعى "تواجه اعتراضات شديدة من منظمات المجتمع المدني ومجموعات المصالح الاقتصادية في غرب أفريقيا".

وقال التقرير إنه "في نيجيريا مثلاً، مارس ائتلاف واسع من النقابات المهنية والصناعيين والمنظمات غير الحكومية، ضغوطاً لدى الحكومة لمنعها من فتح حدودها أمام السلع المغربية التي رأوا فيها تهديدا يمكن أن يؤدي إلى القضاء على الإنتاج المحلي، وفي السنغال، أعرب القطاع الخاص عن تحفظاته انطلاقا من أن مستويات الإنتاجية الأعلى في المغرب قد تؤدي إلى تقويض القاعدة التصنيعية في البلاد".

ومع مرور الوقت بدا وكأن وجهات النظر حول هذا الملف تتباعد تدريجيا إلى أن وصلت إلى الباب المسدود، وفي 2020 أفادت تقارير بأن رئيس المنظمة أعلن إغلاق ملف طلب انضمام المغرب، بعدما أصبح للأمر أبعاد سياسية لا اقتصادية فقط، حيث نقلت عن أحد أعضائها قوله إن النقاش توقف بين البلدان الأعضاء لكون "مواقف المغرب من بعض أحداث الوضع الإفريقي لا يُمثل موقف مرشح للعضوية"، دون الكشف عن ماهية تلك الأحداث.

لكن إخراج هذا الملف من غرفة الانتظار، وربما من حالة الموت السريري، أتت في وقت قد يكون الأنسب للمغرب ومنطقة غرب إفريقيا معًا، ففي الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات على الشركة المسؤولة عن خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" وأعلنت فيه ألمانيا وقف التراخيص الخاصة به، ردا على إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاعتراف بـ"استقلال" منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين عن أوكرانيا، بدأت أنظار العالم تتجه إلى هذا الجزء من إفريقيا.

وأصبح الأمن الطاقي لدول غرب أوروبا في خطر نتيجة العقوبات المطبقة على مشروع الخط الروسي الذي كان يُعول عليه لتأمين حاجيات الغاز المتزايدة، ما جعل أحد أبرز البدائل المحتملة والمنطقية هو مشروع خط نيجيريا – المغرب، المتفق عليه بين الرئيس محمدو بخاري والملك محمد السادس منذ 2018، وهو الذي جاء أساسا لتوفير الأمن الطاقي لدول غرب إفريقيا قبل إيصال هذه المادة لأوروبا، ما دفع دول "إيكواس" إلى إعلان دعمها له.

ويمثل هذا المشروع رابطا استراتيجيا بين المغرب ودول المنظمة، خاصة إلى قررت أوروبا المساهمة في خطة تمويله المقدر قيمتها بـ25 مليار دولار، فهو سيسمح بنقل 40 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا على طول 5660 كيلومترا من الأنابيب المنطلقة من نيجيريا والمارة بشكل مباشر البنين والطوغو وغانا والكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا كوناكري وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا، قبل أن تصل للمغرب ومنه إلى أوروبا غير إسبانيا.

هناك ما هو أهم من "ذباب الجزائر"!

لم تكن العلاقة بين المغرب والجزائر ممزقة كما هو حالها اليوم. عداء النظام الجزائري لكل ما هو مغربي وصل مداه. رئيس الدولة كلما أُتيحت له فرصة الحديث أمام وسائل الإعلام ...

استطلاع رأي

في رأيك، من هو أسوأ رئيس حكومة مغربية خلال السنوات الخمس والعشرين من حكم الملك محمد السادس؟

Loading...