"ذكاء" أخنوش في دعم مهنيي قطاع النقل الطرقي

ذكي هو عزيز أخنوش، أو هكذا يعتقد، حينما أخرج دعما استثنائيا خصص لمهنيي قطاع النقل الطرقي، همّ 180 ألف عربة، بعد الارتفاع المجنون لأسعار المحروقات.

ضاق الوضع بالحكومة التي يقودها أكبر مستثمر في المحروقات بالمغرب، والذي يتحكم في السوق المغربي بنسبة تفوق 70 في المائة، بعد أن دخل العديد من مهنيي قطاع النقل الطرقي في إضرابات وهدد آخرون بشلِّ الاقتصاد المغربي بشكل كلي، إن لم تتدخل الحكومة لإيجاد حلول لارتفاع أسعار المحروقات في محطات الوقود.

الوصفة السحرية التي وصل إليها أخنوش، هي شراء السلم الاجتماعي مع أصحاب 180 ألف عربة من أرباب النقل الطرقي، وترك ما يفوق 4 ملايين عربة أخرى يملكها المواطنون أغلبهم من ذوي الدخل المحدود، تحت رحمة تقلب الأسعار.

"اشترى" أخنوش - أو هكذا يظن - الوقت وخفض حدة الضغط على حكومته بإخراج دعم مباشر لفئة معينة قد يشكل صُراخ احتجاجها في الشوارع والطرقات إلى "تفجير" حكومته، أو على الأقل يضع أمامها مطبات اجتماعية لا أحد يَعلم نهايتها.

أخنوش، اختار القرار السهل. عوض أن تتحمل الدولة الضغط المالي لارتفاع أسعار برميل النفط في السوق الدولية، من خلال خفض سلة الضرائب التي تفرضها على المحروقات مثل التقليص أو حذف ضريبة استهلاك المحروقات التي تصل إلى 10 في المائة، أو تقليص هامش الحصة الضريبة التي تصل إلى 37 في المائة على الغازوال و47 على البنزين، اختارت الحل الذي يقلل من "إزعاجها" بالأصوات المرتفعة المتمثلة في نقابا مهني النقل الطرقي و"الصداع" الذي يمكن أن يخلفه إضرابهم عن نقل البضائع أو المواطنين عبر طرق المملكة.

وهكذا، "تخلص" أخنوش من "المزعجين"، وترك ملايين المغاربة الذين يملكون 4 ملايين عربة تحت رحمة أسعار الوقود التي وصلت إلى 13 درهما للتر الواحد، في محطات التوزيع التي يملك رئيس الحكومة أزيد من 70 في المائة، منها، وهو مرتاح البال قرير العين بأن المغاربة سيصبرون على هذا البلاء وسيملؤون خزانات وقود سيارتهم وهم يلعنون الأسعار في قرارة أنفسهم أو في مواقع التواصل الاجتماعي لكن ليس في الشوارع أو في الطرقات كما فعل أرباب مهني النقل!

وعليه، عوض أن تتقلص الملايير التي تدخل إلى خزينة الدولة من ضرائب المحروقات، ومن بينها ضريبة الاستهلاك الداخلي التي تطبق على البنزين، وتبلغ 3.76 درهما عن كل لتر (376 درهما عن كل هيكتولتر)، اختار أخنوش أن يقلص ما في جيوب المغاربة من دراهم، مطمئنا لـ"دهاء خطته" التي من خلالها يمكن لجميع موزعي المحروقات بما فيها محطاته التي تستحوذ على أزيد من سبعين في المائة من التوزيع في المغرب بأن ترفع أسعار البيع كيفما أرادت، بهامش ربح يتسع، دون أن "يقلق" على المدى القصير من أي "انتفاضة وقود".

وعوض أن تكون الحكومة المغربية حاضنة للمجتمع في ظروف اقتصادية صعبة، اختار رئيسها أن يحافظ على مداخيل الدولة وشركات توزيع المحروقات، وأن يحمّل المواطن البسيط أو من ذوي الدخل المحدود، كلفة ارتفاع الأسعار.

في المحصلة هي السياسة إذن. وعود، وعهود، ومصالح، جعلت من رئيس الحكومة، الذي كان شعار حملته الانتخابية "تستاهل أحسن" يرفض تسقيف الأسعار لتتحمل الدولة مسؤولياتها الاجتماعية اتجاه المغاربة، يقابله في الجانب الآخر رئيس حكومة سابق، هو عبد الإله بنكيران الذي حَرّر الأسعار في عهده لـ"تعيش الدولة".

وبعد أن اطمأن أنها عاشت، جلس وسط بيته ليخطب في الناس عبر حلقات مباشرة لتفسير آيات القرآن الكريم ومعانيها، قبل أن يتذكر في آخر يومه أن خزينة الدولة "عاشت" وجيب المواطن "مات"!

الثلاثاء 21:00
غيوم متفرقة
C
°
21.13
الأربعاء
21.5
mostlycloudy
الخميس
20.96
mostlycloudy
الجمعة
22.01
mostlycloudy
السبت
22.38
mostlycloudy
الأحد
22.37
mostlycloudy