رحيل الشيخ خليفة بن زايد.. رئيس الإمارات الذي ورث حب المغرب عن والده ولم يُبعده عن المملكة إلا المرض

كان الملك محمد السادس من أوائل المعزين في وفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، واصفا مغادرته إلى دار البقاء بعد 8 سنوات من المرض الذي أبعده عمليا عن سدة الحكم بـ"الفاجعة"، وكان لافتا أن الرسالة الموجهة للأسرة الأميرية في الإمارات كانت تحمل صيغة تُحيل على العلاقات الشخصية التي تربط العاهل المغربي بثاني رؤساء الاتحاد الإمارتي، الأمر الذي يستند إلى علاقات قوية ورثها الزعيمان عن والديهما، الملك الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان.

وجاء في التعزية الملكية التأكيد على "عمق وشائج المحبة الصادقة والتقدير المتبادل والتفاهم الموصول، التي كانت تربطه الملك محمد السادس بالفقيد الكبير، والتي ظلت تجمع على الدوام، الأسرة الأميرية والأسرة الملكية، والتي كان حريصا على استمرارها وترسيخها"، وهي كلمات تجد سندها في مظاهر التقارب التي برزت بين الملك محمد السادس والشيخ خليفة منذ تولي هذا الأخير مقاليد الحكم خلفا لأبيه في نونبر من سنة 2004، واستمرت حتى بعد إصابته بجلطة دماغية قللت من ظهوره العلني في يناير سنة 2014.

وكان الشيخ خليفة أكبر أبناء الشيخ زايد وأقربهم إلى سياساته، لذلك لم يكن غريبا أن يرث عنه حبه للمغرب، البلد الذي كان من بين أماكنه المفضلة للرحلات العائلية ولقضاء عطلته، لكن أيضا كان محطة في زياراته مهمة الرسمية، ففي يوليوز من سنة 2006 وبعد عام ونصف من توليه الحكم، حل بالمملكة في زيارة امتدت لـ3 أيام اختار خلالها الإقامة في مدينة الدار البيضاء، وأصر على القيام بخطوة رمزية يُحيي بها ذكرى الملك الراحل الحسن الثاني، حين زار المسجد الذي يحمل اسمه في العاصمة الاقتصادية.

وبرز ارتباط الشيخ خليفة بالمملكة من خلال عدة خطوات ذات دلالات رمزية تهدف لتأكيد الرباط الجامعة بين المغرب والإمارات، ففي 2009 احتضنت العاصمة أبو ظبي فرعا لجامعة محمد الخامس تلاها فرع آخر في عجمان، ثم كانت مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية وراء إنشاء المستشفى الذي يحمل اسمه بمدينة الدار البيضاء، والذي لم يُكتب له حضور تدشينه بسبب المرض، وتولى افتتاحه إلى جانب العاهل المغربي، شقيقه ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وتظهر قوة العلاقات المغربية الإماراتية في عهد الشيخ خليفة أيضا من خلال سلسلة لقاءاته بصفته رئيسا للدولة بالملك محمد السادس، وأولاها كانت في أبريل من سنة 2005 أي بعد أقل من 6 أشهر على توليه الحكم، حيث حل العاهل المغربي بأبو ظبي بدعوة من الشيخ، وخلالها زارا ضريح والد هذا الأخير ومؤسس الدولة زايد بن سلطان لقراءة الفاتحة على روحه، قبل أن يكرر الملك هذه الزيارة أياما فقط بعد ذلك، ما بين 4 و7 ماي قادما من سنغافورة.

وأسست الإمارات في عهد الشيخ زايد، إلى جانب المملكة العربية المتحدة وقطر والكويت، برنامجا لتمويل البرامج التنموية في المغرب في إطار شراكة استراتيجية جرى توقيعها سنة 2011 بين المملكة ومجلس التعاون الخليجي، وهو الأمر الذي قاد الملك مرة أخرى إلى زيارة عمل رسمية لأبو ظبي في أكتوبر من سنة 2012، وكانت تلك آخر مناسبة يلتقي فيها الملك بالرئيس الإماراتي قبل أن يطال المرض هذا الأخير، ليترك عمليا مشعل البلاد ومعه أمانة الحفاظ على العلاقات المغربية الإماراتية لأخيه وولي عهد الشيخ محمد بن زايد.

وبعد زايد بن سلطان وخليفة بن زايد، يستعد المغرب والإمارات لبدء صفحة جديدة من العلاقات، في عهد رئيس خبر المغرب جيدا، وهو الذي بعثه والده إلى المغرب سنة 1975 لإتمام دراسته في المدرسة المولوية بالرباط وعمره لم يكن يتجاوز حينها 14 عاما، ليصبح صديقا لولي العهد حينها الأمير محمد، وليشارك في المسيرة الخضراء تأكيدا على دعم بلاده للوحدة الترابية للمملكة، الأمر الذي جدد التأكيد عليه بنفسه مرة أخرى حين قرر افتتاح قنصلية للإمارات بالعيون في دجنبر من سنة 2020، في أبرز دعم عربي لمغربية الأقاليم الجنوبية.

الخميس 18:00
غيوم قاتمة
C
°
24.96
الجمعة
25.76
mostlycloudy
السبت
23.8
mostlycloudy
الأحد
21.71
mostlycloudy
الأثنين
21.59
mostlycloudy
الثلاثاء
22.14
mostlycloudy