سفيرة ماليزيا بالرباط: بلدي يرغب في التعاون مع المغرب في مجال الخلايا الشمسية وصناعة السيارات والمملكة وجهة ممتازة لطُلابنا

يستعد المغرب وماليزيا، العام المقبل، للاحتفال بالذكرى الستين لبناء علاقاتهما الدبلوماسية، وخلال السنوات الأخيرة قام البلدان بعدة خطوات في اتجاه فتح أبواب التعاون بينهما بشكل أكبر، همت التأشيرات والتعليم وفرص الاستثمار وغيرها، لكن مجال التعاون الاقتصادي، وتحديدا في شقه الصناعي، لا يزال ينتظر من البلدين خطوات أخرى إلى الأمام.

هذا الأمر، هو ما ترمي إليه سفيرة ماليزيا بالمملكة، أستانا عبد العزيز، التي أبرزت، في هذا الحوار مع "الصحيفة"، أن البلدين لديهما العديد من القواسم المشتركة، وأن التطور الذي عرفه اقتصادهما في السنوات الأخيرة والمجالات النوعية التي يشتغلان فيها، مثل صناعة الطيران والسيارات والطاقة النظيفة، يمكن أن يحولهما إلى شريكين قويين، في ظل التقارب الثقافي بينهما الذي يقرب المسافات الجغرافية البعيدة.

- يعود تاريخ العلاقات المغربية الماليزية إلى عام 1963، مما يعني أن البلدين يستعدان للاحتفال بالذكرى الستين لهذه العلاقات العام المقبل. كيف تقيم العلاقات بين الرباط وكوالالمبور بعد كل هذا الوقت؟

ترجع علاقات ماليزيا والمغرب إلى أيام ابن بطوطة وربما قبل ذلك، حيث سافر المستكشف والباحث والفقيه المغربي الجريء إلى منطقة جنوب شرق آسيا وعاش الحياة في المناطق المدارية، مختبرا عجائب لم تكن معروفة له حتى الآن.

 الحسابات التي تم إجراؤها في ذروة إمبراطورية ملقا، التي كانت مركز التجارة في منطقة جنوب شرق آسيا، كونها تقاطع الطرق بين الصين والهند والأراضي العربية، تتحدث أيضًا عن وصول القوارب التجارية من المغرب، جلبتها الرياح الموسمية وإجراء التجارة في ميناء ملقا المزدحمة.

استمرت هذه العلاقات على مر القرون والعقود، وفي عام 1963، أقام المغرب وماليزيا رسميًا علاقات دبلوماسية وتأسست سفارة ماليزيا بالرباط في عام 1966 على مستوى القائم بالأعمال وتم ترقيتها لاحقًا عبر السفراء في عام 1989، ومن ناحية أخرى، تم إنشاء سفارة المغرب في كوالالمبور في عام 1988.

في عام 1969، بعد حرق المسجد الأقصى في القدس، استضافت الرباط القمة التاريخية التي أدت إلى تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي، وانتخب رئيس الوزراء الماليزي تونكو عبد الرحمن الحاج أول أمين عام لها.

في بداية عام 2000، عندما شيدت ماليزيا عاصمتها الإدارية الجديدة بوتراجايا، قرر رئيس وزراء ماليزيا آنذاك، مهاتير محمد، أن يشكل الجناح المغربي المهيب جزءًا من مجمع المدينة بأكمله، لتذكير المدنية الماليزية بالفترة العظيمة التي حققتها الأندلس، حيث كان التركيز على الابتعاث والتميز في السلوك والخدمة.

وزار الملك محمد السادس ماليزيا مرتين في عام 2003، كانت الأولى في فبراير 2003 بالتزامن مع القمة الثالثة عشرة لحركة عدم الانحياز بينما كانت المرة الثانية في أكتوبر من العام نفسه لحضور القمة العاشرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

في الواقع، اعتبر الملك أن الزيارة الثانية بمثابة إجلال لرئيس وزراء ماليزيا، مهاتير محمد، الذي أعلن في وقت سابق أنه سيتنحى عن منصبه كرئيس للوزراء بعد الاستضافة الناجحة لقمة منظمة التعاون الإسلامي، والدكتور مهاتير محمد قاد ماليزيا لمدة 21 عامًا، تطورت خلالها ماليزيا من بلد يعتمد على الزراعة والسلع الأولية إلى اقتصاد يحركه التصدير مدفوعًا بالتكنولوجيا العالية والصناعات القائمة على المعرفة وكثيفة رأس المال.

وبخلاف زيارات الملك، كان هناك عدد متزايد من تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين على مر السنين، وكانت آخر زيارة رفيعة المستوى تلك التي قام بها سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي الثالث عشر المنعقد في كوتشينغ ساراواك.

كما كان هناك تدفق مطرد للزيارات من ماليزيا إلى المغرب والعكس على المستوى الوزاري وكبار المسؤولين، العديد منها بالتزامن مع الاجتماعات والمؤتمرات وورش العمل التي تنظمها مختلف المنظمات، وتشهد هذه الحلقات وغيرها في مختلف المنتديات وعلى مر الزمن على الروابط الوثيقة الأساسية المشتركة بين مملكتينا وشعبينا، والاحترام الذي نتمسك به بعضنا البعض.

نحن مقتنعون بأن العلاقات بين البلدين ستستمر في النمو حيث يسير كلا البلدين على نفس مسار التنمية ويسلكان نفس مسار النمو لتحقيق السلام والازدهار والتقدم والوئام والسعادة.

- قبل أيام بعث الملك محمد السادس، برقية تهنئة إلى عاهل ماليزيا السلطان تونكو عبد الله سلطان أحمد شاه، بمناسبة عيد الاستقلال، أعرب فيها عن تطلع المملكة لمزيد من العمل المثمر والتعاون، هل يمكن اعتبار ذلك نقطة انطلاق لعلاقات أعمق بين البلدين؟

إن ماليزيا حريصة بشكل خاص على المضي قدمًا في التعاون الاقتصادي مع المغرب حيث توجد إمكانات كبيرة لكلا الجانبين لزيادة الاستفادة من فرص التجارة والاستثمار لدينا، وقد ركز نطاق التعاون الثنائي بين ماليزيا والمغرب في السنوات الأخيرة بشكل رئيسي على التجارة والتعليم والبرامج الفنية وبناء القدرات والسياحة، ومع ذلك، ينبغي الشروع في مجالات جديدة للتعاون، لمراعاة التطور المتزايد للقطاع الاقتصادي في بلدينا.

من المؤكد أن الشركات الماليزية ترحب بفرصة توسيع عملياتها في المغرب وبالشراكة مع المملكة، لاختراق السوق الأفريقية، وخاصة في شمال إفريقيا ومناطق جنوب الصحراء، ترحب ماليزيا أيضًا بالاستثمارات المغربية في ماليزيا، بما في ذلك في قطاع الطاقة الخضراء وفي تكنولوجيا المعلومات والحوكمة والمركبات الكهربائية وكذلك القطاعات التقليدية مثل الصناعات الكيميائية والكهربائية والإلكترونية والآلات والمعدات وقطاعات التصنيع المرتبطة بالتغذية الحلال.

تلاحظ ماليزيا أن حكومة المغرب تشرع في تطوير مناطق اقتصادية وصناعية جديدة على أراضيها، وهذا بالتأكيد مجال يمكن لماليزيا أن تشارك فيه تجربتها في إنشاء 5 ممرات للنمو الاقتصادي لمواصلة تطوير مناطق الاستثمار الإستراتيجية، فبلدنا الذي كان بلدا يعتمد على الزراعة والسلع الأولية، أصبح اليوم اقتصادًا يحركه التصدير مدفوعًا بالتكنولوجيا العالية والصناعات القائمة على المعرفة وكثيفة رأس المال.

من جانبه، أصبح المغرب، ببطء ولكن بثبات، وجهة تعليمية جذابة للماليزيين لمواصلة تعليمهم في اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وبالنظر إلى هذا الاهتمام المتزايد، نأمل أن يفكر المغرب في توفير المزيد من الأماكن للطلاب الماليزيين، بما في ذلك على مستوى الدراسات العليا.

- في عام 2015 قدر سفير المغرب لدى ماليزيا حجم التبادل التجاري بين البلدين بما يتراوح بين 200 و300 مليون دولار، إلى أين وصلت العلاقات الاقتصادية بين البلدين؟ وأين تكمن قوتها؟

إجمالي التجارة بين البلدين مستمر في التحسن منذ عام 2012، وإن كان لا يزال أقل من إمكاناته المتاحة، وتظل ماليزيا ملتزمة بمواصلة تعزيز التجارة البينية بين بلدينا.

تتطلع ماليزيا إلى أن يكون لها وجود أكبر في السوق الأفريقية كمنطقة نمو قادمة لزيت النخيل الماليزي، لقد ثبت علميًا أن زيت النخيل الماليزي هو إنتاج عالي الجودة ومستدام بيئيًا، كما أنه مصدر رخيص وسهل للتغذية التي تشتد الحاجة إليها داخل الأسر المتنامية.

تأمل ماليزيا أيضا أن يكون المغرب شريكًا لها لاختراق السوق الأفريقية مع توفير الحل في نفس الوقت لحاجة المغرب لزيوت طعام بديلة لدعم احتياجاته المتزايدة.

مجال آخر للتعاون المحتمل بين البلدين هو توفير السلع والخدمات الحلال للسوق المغربي وكذلك في أفريقيا، تم الاعتراف بعلامة الحلال في ماليزيا كمعيار ذهبي في جميع أنحاء العالم.

وتمتلك كل من ماليزيا والمغرب صناعات قائمة في قطاع الطيران، يمكننا أن نعمل بشكل جيد معًا لتقوية مجال الاهتمام هذا بشكل متبادل.

وفيما يتعلق بتركيز المغرب على التعليم والتدريب المهنيين، يمكن للبلدين الاستفادة من برامج تبادل المدربين والمعلمين،سوتواصل ماليزيا أيضًا تبادل خبرتها في التنمية مع المغرب وتشجع حكومة الرباط على إرسال المزيد من مسؤوليها للمشاركة في الدورات التدريبية المختلفة المقدمة في إطار برنامج ماليزيا للتعاون الفني MTCP.

توفر ماليزيا أيضًا وجهة ممتازة للطلاب المغاربة لمتابعة تعليمهم العالي، إلى جانب تقديم تعليم جيد باللغة الإنجليزية ، فإن الدراسة في ماليزيا أرخص نسبيًا منها في العديد من البلدان الأخرى في العالم، وتقدم أنواعًا مختلفة من المنح الدراسية للطلاب الأجانب الذين يرغبون في متابعة الدراسة على أراضيها، بما في ذلك برنامج ماليزيا للتعاون الفنيMTCP، وبرنامج المنح الدراسية الماليزية الدولية MIS، ومنح البنك الإسلامي للتنمية IDB، وترحب ماليزيا بالمزيد من الطلبات المقدمة من المغرب في هذا الصدد، كما تقدم بلادنا أيضًا العديد من الوجهات السياحية المثيرة والممتازة للسياح الأجانب، ومن بين المنتجات السياحية المعروضة السياحة البيئية والسياحة العلاجية.

- سنة 2017 وقع البلدان اتفاقية الإلغاء الجزئي المتبادل للتأشيرة بينهما، من أجل تطوير العلاقات الثنائية، بما في ذلك تشجيع الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية والثقافية والسياحية، هل حققت هذه الخطوة التطور المنشود؟

على الرغم من المسافة الجغرافية بين البلدين، يسعدني أن أشير إلى أننا لسنا بعيدين في أذهان ووعي بعضنا البعض، كان التغيير في اللعبة هو إلغاء شرط الحصول على تأشيرة دخول للماليزيين لدخول المغرب اعتبارًا من دجنبر 2017.

وفي غضون عام، سجلت إحصائيات السياح الماليزيين الذين يزورون المغرب زيادة بنسبة 50 في المائة في 2018، بعد أن كان عددهم 5557 في 2017، واستمر هذا الاتجاه في 2019، وفي الوقت نفسه ألاحظ بسرور كبير أن عدد السياح المغاربة الذين يزورون ماليزيا زاد بمقدار ضخم بنسبة 600 في المائة في عام 2018، بعد أن كان يقتصر على 1343 وافدًا في عام 2017، وواصلت أرقام عام 2019 إظهار اتجاه إيجابي.

يتمثل التحدي الذي يواجه حقبة ما بعد الجائحة في تسخير فوائد الاتصالات بين الناس وتوجيهها إلى تعاون جوهري وملموس، لا سيما في التجارة والاستثمار، وهناك العديد من المشاريع والمبادرات في هذا الصدد قيد الإعداد بالفعل، وآمل أن تتحقق في الأشهر والسنوات القادمة.

- أصبح المغرب منصة صناعية بارزة في إفريقيا والمنطقة العربية، هل تفكر المؤسسات الماليزية في دخول هذا النوع من الاستثمارات بالمملكة، على غرار دول آسيوية أخرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية؟

برزت ماليزيا كواحدة من أكثر الاقتصادات عولمة في العالم، شرعنا في برنامج التحول الاقتصادي في أوائل الثمانينيات، حيث انتقلنا من الاقتصاد الزراعي القائم على السلع الأساسية إلى الاقتصاد الصناعي.

في العقد الماضي، انتقلت ماليزيا إلى المرحلة الثانية، مع التركيز على التكنولوجيا العالية والعمال ذوي المهارات العالية، مما يساعدنا على دفع اقتصادنا إلى أعلى سلسلة القيمة، وإلى وضع الدخل المرتفع.

من بين المجالات التي يظهر فيها كلا البلدين القوة والخبرة، الطاقة النظيفة وصناعة السيارات، وسيكونان معا مجالا واسعا للتعاون الثنائي بينهما مستقبلا.

تعد ماليزيا ثاني أكبر منتج للخلايا الشمسية في جميع أنحاء العالم، حيث نمتلك خبرة في النظام البيئي بأكمله من الإنتاج إلى النشر النهائي للخلايا، ونعتقد أن المغرب، بتركيزه على الطاقة الخضراء لا سيما في عصر التغير المناخي المتسارع، سيستفيد من استخدام هذه الخلايا الشمسية في مصانع نور، وهو أمر س البلدين معًا في هذا المجال.

مجال آخر للتعاون المحتمل بين البلدين هو مجال السيارات الكهربائية، والذي يمثل مجال نمو جديد، حيث يمتلك كلا البلدين بالفعل قطاع سيارات نابض بالحياة، وتقوم ماليزيا بتصنيع سياراتها الخاصة، ويمكن أن تكون الخطوة المنطقية التالية أن يتعاون البلدان في مجال التنمية الجديد هذا لتحقيق المنفعة المتبادلة.

الأحد 0:00
غيوم متناثرة
C
°
21.67
الأحد
20.84
mostlycloudy
الأثنين
20.33
mostlycloudy
الثلاثاء
20.61
mostlycloudy
الأربعاء
20.83
mostlycloudy
الخميس
19.89
mostlycloudy