سَماسِرَةُ الانتِخابَات!

سَماسِرةٌ يتَحرّكُون في الأحياءِ الشّعبيّة.. يَبحثُون عن وُجوهٍ جديدة.. عن كلّ مَن قد يُرشّحُون أنفُسَهُم للانتخاباتِ المُقبِلة… إنها أحزابٌ قد أطلَقَت سَماسِرتَها لإجراءِ اتصالاتٍ هُنا وهُناك، بَحثًا كالعادةِ عمّن يتَسَلّمونَ مِنهُم تَزكيّاتٍ حِزبيّة للتّرَشُّح.. وكانَ على هذه الأحزابِ أن تتَأنّى وتُفكّرَ لكي تتَأكّد، لأنّ الانتخاباتِ ليست لُعبَةً أو مُغالَطَة:

  • لا بُدّ من أرضيّةٍ لإنجاحِ انتخاباتٍ مُقبِلة:
    1- التّأكّدُ مِن أنّ الانتخاباتِ القادمةَ ليست - كسَابقاتِها - مُغامَرةً أو مِنْ أجلِ تَلمِيعِ صُورتِنا الخارجية، بل من أجلِ رِضَانا عن أنفُسِنا وعن مَسارِنا الوَطنِي، والتأكّدِ مِن أنّ هذه الانتِخاباتِ ليست قَدَرًا مَفرُوضًا علينا، بل هي ضَرورةٌ جمَاعيةٌ مُجْدِيّة..
    2- الدّستورُ يُخَوّلُ المَغاربةَ المُقِيمِينَ في الخارج حقَّ التّصويتِ والتّرشيح.. ويُمَكّنُ الأجانبَ المُقِيمِين بالمَغرِب مِنَ المُشاركةِ في الانتِخابات… وهذه النّقطةُ المَهجَرِيّةُ بحاجةٍ إلى مُراجَعة، لأنّ الانتخاباتِ المَطلُوبةَ ليست إرضاءًا لأية فئة، بل أساسٌ لدِيمُقراطيةٍ مَتِينَة، لا شَكليّة..
    3- الفصلُ بين الدّينِ والدّولة.. وهذا يَستَوجِبُ مُراجَعةَ الدّستور.. قَطعُ الطريقِ عن أحزابٍ دِينيّة وقَبَليّة، مع التّركيزِ - فقط - على أحزابٍ وطنيّة.. الوطنُ هو مِحوَرُ الفكرِ السياسي.. وإذا غامَرْنا بأحزابٍ فِئوية، فنحنُ لا نَخدُم الوَحدةَ الوطنيّة، بل نُقِيمُ رَكائزَ التّفرِقةِ بين أبناءِ الوَطنِ الواحِد.. وعلينا بأحزابٍ تُوَحّدُ ولا تُفَرّق..
    4- لا حَصانةَ لأيّ مَسؤول.. رَبطُ المَسؤوليةِ بالمُحاسَبة.. وهذا لا يَحتاجُ لقَرار، بل يتِمُّ بشكلٍ تِلقائي، لدَى انتهاءِ المسؤُولية..
    5- العَدالةُ الاجتِماعية.. وتعويضٌ عن البِطالة، وخَدماتِ الأمُومة.. ومَجّانيةُ التّعليمِ والصّحة.. والحقُّ في الشّغلِ والمَعاشِ لجميعِ سُكّانِ البَلد، لضمانِ عَيشٍ كرِيم..
    وهذه أُسُسٌ لتغيِيرٍ انتخابيّ سليمٍ يَقُودُ إلى دِيمُقراطيةٍ حقيقيّة..
  • وأحزابُنا ما زالت ترى الحياةَ بمِنظارٍ واحِد..
    لم تُغيّر طريقةَ المُشاهَدة.. تُشاهِدُ العالَمَ كما كانت منذُ عقُود..
    ترى أنّ هذه الانتخابات، إذا لم تُجْرَ في وقتِها، فسيَنظُرُ إلينا العالَمُ نَظرةً سَودَاء.. ويَرى فينَا بلدًا غيرَ ديمُقراطِي..
    ويجبُ أن نُثبِتَ للعالَم أنّنا بلدٌ ديمُقراطي.. ولكي يرانا ديمُقراطيّين، وأنْ لا شكّ في ديمُقراطيّتِنا، علينا أن نُنظّمَ هذه الانتِخابات في وقتِها، ومهما كان الثّمن..
    هكذا ترى أحزابُنا..
    ترَى الانتِخاباتِ في شكلِها، لا في مَضمُونِها..
    وهي - في الوَاقعِ - لا تَهُمّها الدّيمُقراطية، بقَدرِ ما تهُمّها المَصالح..
    يَهُمّها أن تكسِبَ مَصالحَ خاصّةً من هذه الانتخابات.. فوُجهاؤُها سيَركبُون على الانتِخاباتِ للتّقرّب من السّلطة، وتحقيقِ مآربَ رِيعِيّة، وبهذا تصِلُ إلى مراكزِ القرار، مَحليّا وبرلمانيّا وحكوميّا، وتتَمكنُ من وضعِ يدِها على صناديقِ البلد، وضمانِ مُستقبلٍ زاهرٍ لأُسَرِها ومُقرَّبِيها وشُركائِها، وتَبقَى هي خالدةً في تدبيرِ الشأنِ المَحلّي والعُمومي، في طُولِ البلادِ وعَرضِها..
    وهذه هي طمُوحاتُ ثُلّةٍ من الأُسَرِ التي حَكمتِ البلادَ منذ الاستقلالِ إلى الآن، عَبرَ الحُكوماتِ المُتعَاقِبة..
    ويتَسنّى لها إغناءَ الأغنياء، وتَفقيرَ الفُقراء..
    وهكذا كانت الانتخاباتُ - وما زالت - بَقَرةً حَلُوبًا لفائدةِ قِلّةٍ من العائلات التي استَولَت وتَستولِي على ثرواتِ البلد..
    وما زالت الإشكاليةُ تتَمثّلُ - بالنسبةِ لهذه العائلات - في تقاسُم الاقتِصاد، وتداوُلِ السّلطة..
    وهذا الخُلودُ، بكلّ هذه الهَيمَنةِ السّلبيّة، هو ما يُحرّكها، ويُقرّبُ بعضَها مِن بعض، وأكثرَ فأكثر، عبرَ مُصَاهراتٍ وشَراكات…
    وهي لا تَرى فينَا إلاّ استِغلالاً وإقطاعيّة..
  • وهذه العقليةُ الحِزبيةُ جِدُّ مُتأخّرة..
    ليسَت في مُستَوى مُتطلّباتِ البلد..
    يجبُ تغيِيرُها، من أجل بناءِ دِيمُقراطيّةٍ حقِيقيّة..
    دِيمُقراطيّةٌ بنّاءةٌ تحمِي كُلّ البلد، من سُوءِ التّدبِير.. وتسمَحُ بحُسنِ تَداوُلِ السّلطة، وتُمَكّنُ بلادَنا منَ الاستِقرارِ السياسي والاقتِصادي الذي يُشكّلُ أساسًا للتّنميّة، ومِن ثمّةَ إنجازًا للعدَالة الاجتِماعية..
    دِيمُقراطيّةٌ هي في خدمةِ الوَطنِ والمُواطن، لا في خدمةِ أفرادٍ ومَصالحِهم..
    دِيمُقراطيّةٌ يُساهِمُ في بنائِها الجميع..
    دِيمُقراطيّةٌ شفّافة.. لا غَشّاشَة ولا مَغشُوشة..
    ولعلّ هذه الفئةَ الحِزبيّة لم تَنضُج بعد.. ما زالت بعيدةً عن الدِيمُقراطيّةِ المَطلُوبة..
    وإذا لم تَستَيقِظ "النّخبةُ"، الآنَ قبلَ الغَد، فسيَكُونُ قد فاتَها قِطارُ البَلد..
    ولن يَنفعَها لا جاهٌ ولا سُلطة..
    وسَتَبحَثُ عن نفسِها، ولا تجِدُها..
  • وجَبَ تدارُكُ المَوقِف، قبلَ فَواتِ الأوان..
    وليسَ المُهمُّ إجراءَ انتخاباتٍ صُورية.. الأهَمُّ أن تكُونَ انتخاباتٍ سليمة، مُفيدةً لكُلّ البلد.. مُنتِجةً للتّنميّة البَشريّة، والاقتصادية: التّنمية المادّية.. واللاّمادية..
    وأن تكُونَ الانتِخاباتُ الجديدةُ سُلّمًا إلى رُقِيّ البلادِ وازدِهارِها.. وأمنًا وأمانًا للجمِيع.. واستِقرارًا إيجابيّا للصّغير والكبير..
    وإذا لم تكُن الانتِخاباتُ دَفعًا للبلَد إلى الأمَام، فأيةُ قيمةٍ لها، وهي لا تَخدُمُ إلا مَصالحَ كمشةٍ بشريةٍ ما هي إلاّ استِغلالية؟
    في هذه الحالة، لا تكُونُ الانتخاباتُ صمّامَ أمان، بل قُنبُلةٌ موقُوتةً تحتَ أقدامِ أجيالٍ قادمة..
    وجبَ الانتِباهُ لانتِخاباتٍ مَغشُوشة..
    إنها لا تَبنِي الدّيمُقراطيةَ المَطلوبة..
    ولا تُشكّلُ حِمايةً للبلد.. ومُستقبلِ البلد..
    وعلينا بالانتِباهِ لمُنزلَقاتِ المَسار!
  • والبِلادُ لها حُماتُها..
    ولا قَبُولَ لانتِخاباتٍ مُهتَرِئة..
    وعلينا بانتخاباتٍ تقُودُ إلى الدّيمُقراطيّة الفِعليّة، لا إلى ما يُشبِهُ الدّيمُقراطية..
    ديمُقراطيةٌ مِنّا وإلينا، لا ديمُقراطيةٌ صُورية مٌوَجّهة لتَلمِيعِنا أمامَ الخارج..
    وما يهُمّنا ليس ما سيَقُولهُ العالَمُ الخارجيّ عنّا، بل ما سنقُولُهُ نحنُ لأنفُسِنا ولبَعضِنا، عندما يأتي الحِساب..
    والحسابُ قادِمٌ لا مَحالة..
    ولا بُدّ من المُحاسَبة..
    وسيأتِي وقتُ تَنفِيذِ ما ينُصّ عليه الدستُورُ من "ربطِ المَسؤوليةِ بالمُحاسبة"..
    وعلى أحزابِنا أن تأخُذَ في الاعتِبارِ يومَ الحِساب..
    الانتخاباتُ ليست مُغامَرةً ولا مُخاطَرة..
    الانتِخاباتُ خُطوةٌ مُؤكّدةٌ جبّارةٌ إلى أعلَى.. وإلى الأمام..
    وإذا لم تكُن بهذه الفَعاليّة، فأحسنُ إلغاؤُها، والإعدادُ لانتِخاباتٍ أخرى في وقتٍ لاحِق.. وهذه ديمُقراطيةٌ جادّة..
    فإمّا أن نَكُونَ في مُستَواها، وكما يَجِب، أو لاَ نَكُون..
    وإذا لم نكُن، فالقطارُ لا يتَوقّف..
    والبلادُ سائرةٌ إل الأمَام!
    [email protected]
السبت 21:00
سماء صافية
C
°
11.85
الأحد
12.18
mostlycloudy
الأثنين
12.82
mostlycloudy
الثلاثاء
12.95
mostlycloudy
الأربعاء
16.22
mostlycloudy
الخميس
15.57
mostlycloudy