شركة طيران مغربية جديدة مقرّها مدينة الداخلة تستعد لدخول سوق النقل الجوي وتشديد الخناق على "لارام" برحلات داخلية ووجهات نحو أوروبا بأسعار تنافسية

 شركة طيران مغربية جديدة مقرّها مدينة الداخلة تستعد لدخول سوق النقل الجوي وتشديد الخناق على "لارام" برحلات داخلية ووجهات نحو أوروبا بأسعار تنافسية
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأحد 5 ماي 2024 - 17:39

من المرتقب أن تحتدم المنافسة أكثر بين شركات الطيران العاملة في قطاع النقل الجوي بالمغرب، الساعية إلى استقطاب أكبر عدد من المسافرين جوا، خصوصا مع استعداد مستثمرين مغاربة وأجانب لإطلاق شركة طيران جديدة تربط الداخلة بعدد من المدن المغربية والعواصم الأوروبية، وهو ما سيُشدّ الخناق بالمقابل على الناقل الوطني الخطوط الملكية الجوية التي تُواجه جملة من التحديات والصعوبات المرتبطة بسوء التدبير، والتي جعلتها تتدحرج إلى المرتبة الخامسة أفريقيا.

ويعتزم مستثمرون مغاربة وأجانب، إطلاق شركة طيران جديدة تحمل إسم "إير وازيس" سيكون مقرها في مطار الداخلة، وتصبو توفير خدمة الرحلات القصيرة ومتوسطة المسافة من حدود الصحراء المغربية ببقية التراب الوطني، كما من المرتقب أن تربط مطار الداخلة أيضا بالقارة الأوروبية في المرحلة الأولى.

وسطّر الناقل الجديد أهدافا واضحة، تركز بالأساس على قطاع الرحلات الجوية المتوسطة المدى، والتي تقتصر على أربع ساعات، بحيث تعتزم الشركة تلبية الطلب المتزايد من قبل المسافرين المغاربة والسياح الأجانب على الرحلات الداخلية، خصوصا الرحلات صوب مدينة الداخلة التي ما تزال تسعيرتها مرتفعة وتفوق 1000 درهما بالنسبة للناقل الوطني ما يؤثر سلبا في العرض السياحي للمنطقة.

وتخطط شركة النقل الجديدة أيضًا، للاستفادة من الجاذبية السياحية للوجهة المغربية، والتي عزّزت نمو سوق النقل الجوي المغربي في السنوات الأخيرة، فضلا عن الحضور الواسع للجالية المغربية في أوروبا، والتي تبحث عن خدمات أفضل مقابل أسعار تفضيلية ومحفّزة خصوصا وأن الموازنة بين جودة الخدمات وأسعار الرحلات كان موضوع شكاوى متعددة لمغاربة الخارج في العديد من المناسبات.

وأعلت الشركة الوافدة من سقف رهاناتها، خصوصا وأنها تستعد دخول غمار المنافسة في ظرفية استثنائية أيضا، تتزامن واستعدادات المغرب لاحتضان العديد من التظاهرات الإقليمية والدولية في مقدمتها كأس أفريقيا 2025 ، وكأس العالم لكرة القدم 2030 الذي سيحتضنه المغرب بمعية كل من البرتغال وإسبانيا، ما سيعبّد لها الطريق سريعا وبأريحية تامة لتثبت أقدامها في سوق النقل الجوي وتضمن موقعا بين الشركات الأربع المتنافسة.

وليحقق هذا الوافد الجوي الجديد، طموحاته في سوق الرحلات الجوية المغربية، فهو يخطط لتشغيل أسطول من الطائرات يمكنه استيعاب ما يصل إلى 180 راكبًا، عبر طائرات Embraer 195-E2 أو Embraer 190-E2 أو Embraer ERJ-145 أو الإيرباص A220 وA320.

وإلى جانب الخطوط الملكية المغربية (RAM) التي تملك فعليا شبكة واسعة من الرحلات الداخلية والخارجية وتعد الناقل الوطني الأول، سيكون الناقل الجديد أمام منافسة شرسة مع كل من شركة العربية للطيران وشركة السفر الأقل تكلفة Ryanair الإيرلندية الوافدة حديثا، وهو ما يجعل مهمة التموقع بشكل قوي في السوق المغربية وجذب أكبر عدد من الزبناء بعروض تحفيزية أمرا ليس باليسير، بيد أنه بالمقابل سيستفيد من قوة جذب مهمة وخاصة العروض السياحة نحو مدينة الداخلة، والبرامج التي سطّرتها سلفا وزارة السياحة والمكتب الوطني للسياحة، من أجل دخول نادي أول 15 وجهة سياحية في العالم في أفق 2030.

وإلى حدود كتابة هاته الأسطر، ما يزال موعد إطلاق رحلات طيران الناقل الجديد غير محدد، ذلك أنه ماتزال الشركة تعمل على الحصول على التراخيص والشهادات المطلوبة، لكن من ناحية المبدأ فقد أبدى المسؤولون المغاربة رغبة كبيرة في تكثيف رحلات الطيران منخفضة الكلفة لإعطاء السفر الداخلي زخما أكبر بما يدعم السياحة، التي تشكل أحد روافد العملة الصعبة للبلد خاصة مع عزم الشركة الايرلندية أكبر شركة أوروبية في هذه الفئة المنافسة لحيازة حصة في سوق الطيران الآخذة في النمو.

وباتت السلطات المغربية، توفر إغراءات مهمة لشركات الطيران مع توالي الفعاليات التي تحتضنها أبرز مدن البلاد، وهو ما استجابت له شركات الطيران الأجنبية من جانبها رغبة منها في توسيع رقعة أعمالها في السوق المحلية، ذلك أنه قبل انضمام رايان أير كانت سوق الرحلات الجوية الداخلية مقتصرة على شركتين فقط، هما الملكية المغربية المملوكة للدولة، والعربية للطيران الإماراتية، ومع دخول الشركة الأيرلندية، و"وازيس إير" يتوقع أن تزداد المنافسة بما يخدم تطلع المغرب إلى تنمية هذا المجال، حيث تأتي خططه في خضم الإعلان التاريخي عن استضافته، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، بطولة كأس العالم لكرة القدم والمقررة في عام 2030.

وتراهن الحكومة المغربية، على تنشيط سوق السفر من خلال جذب نحو 17.5 مليون سائح بحلول عام 2026، وهي الطموحات التي تعكس الإمكانيات الاستثنائية لوجهة المغرب، الذي عانى من تبعات وباء كورونا لمدة عامين، وهو ما انجر عنه تدخل الحكومة التي قدمت دعما ماليا للعاملين في القطاع.

وتقول وزارة السياحة إن أرقام 2023 تؤكد ضرورة تعزيز الطاقة الاستيعابية للنقل الجوي لتحقيق الأهداف الطموحة لخارطة طريق السياحة والأحداث الرياضية القادمة مثل بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 وبطولة كأس العالم 2030، وإلى جانب ذلك العمل على تعزيز الترويج والتسويق وزيادة المعروض من الفنادق، في بلد تسهم فيه السياحة بحوالي 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومُقابل هذه الطموحات المتصاعدة للحكومة المغربية، يُواجه الناقل الوطني الخطوط الملكية الجوية جملة من التحديات التي ترجمتها تعدد شكاوي الزبناء بسبب الاختلالات المرتبطة بسوء التدبير، والأعطال التقنية وارتفاع الأسعار، ما انعكس سلبا على موقعه الاقليمي والدولي، فتزامنا مع بلوغ المنافسة ذروتها تدحرجت "لارام" من موقعها الريادي في عدد الرحلات الجوية والركاب المنقولين لعام 2022، من المرتبة الثالثة أفريقيا إلى الخامسة في عام 2023، وفق التصنيف الجديد، الذي أعدته AFRICA Facts Zone.

وأورد التصنيف أن الخطوط الجوية الإثيوبية ومصر للطيران وشركة الخطوط الجوية المغربية، كانوا الناقلين الرائدين الأوائل في عدد الرحلات الجوية والركاب المنقولين لعام 2022. لكن حصل تغيير ملحوظ في عام 2023، بعدما دخلت الخطوط الجوية الجزائرية على الخط وباتت تحتل المرتبة الثالثة بين شركات الطيران الإفريقية، لتكون ضمن أفضل 3 أساطيل طيران في إفريقيا، في حين تراجعت الخطوط الملكية  المغربية إلى المركز الخامس.

وكان وزير النقل واللوجستيك، محمد عبد الجليل، قد خرج للدفاع عن الناقل الوطني، موردا أنه يواجه منافسة شرسة وبالتالي تعمل شركة الخطوط الملكية المغربية بأجهزة متطورة لتحديد الأسعار المناسبة وفقا لفترات السنة، وتماشيا مع تطور العرض والطلب مع المراعاة الضرورية لتوازناتها المالية.

وقال إن تحرير قطاع النقل الجوي ببلادنا سنة 2006، ساهم في مضاعفة عدد الفاعلين ليصل إلى أزيد من 45 شركة طيران منافسة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الأسعار إجمالا مقارنة مع ما كانت عليه قبل تحرير هذا القطاع الحيوي ولا سيما بعد دخول الشركات ذات التكلفة المنخفضة.

وبخصوص التظاهرات الرياضية الخاصة، أوضح عبد الجليل أن الخطوط الملكية المغربية تعبئ جميع مواردها التقنية والبشرية لتمكين المشجعين المغاربة من مساندة أسود الأطلس، عبر فتح جسور جوية مباشرة ووضع برامج استثنائية للرحلات الجوية ومنح تسهيلات استثنائية، كما كان الحال خلال فعاليات كأس العالم في دورته الأخيرة.

ومن جهة أخرى، أشار المتحدث إلى أن العقد البرنامج الحالي 2023-2037 بين الحكومة والشركة وضع مخططا تنمويا يهدف إلى توفر الشركة على 200 طائرة، وفتح عدد من الخطوط الجوية الجديدة ونقل ما يفوق 25 مليون مسافر سنويا في أفق 2030.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

اذهبوا إلى الجحيم..!

لم تكن وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي الوحيدة التي تلاحقها تهم تضارب المصالح في علاقتها "المفترضة" مع الملياردير الأسترالي "أندرو فورست" التي فجرتها صحيفة "ذا أستراليان" وأعادت تأكيدها ...