صحيفة إسبانية: المغرب يحاول التأثير في الانتخابات بفتح "صنبور الهجرة" لتذكير المتنافسين أن "الحياة أفضل مع سانشيز"

 صحيفة إسبانية: المغرب يحاول التأثير في الانتخابات بفتح "صنبور الهجرة" لتذكير المتنافسين أن "الحياة أفضل مع سانشيز"
الصحيفة - خولد اجعيفري
الأثنين 10 يوليوز 2023 - 20:59

تصاعد جديد لوتيرة الهجرة غير النظامية، تشهده السواحل الجنوبية للمملكة، منذ أسابيع بسبب تشديد السلطات المراقبة الأمنية على المعابر الحدودية البرية لسبتة ومليلية، الأمر الذي دفع أفواجا من المهاجرين غير النظاميين إلى التوجه صوب الأقاليم الجنوبية المقابلة لجزر الكناري، واعتبره مراقبون تحذيرا استباقيا من المغرب لقصر مونكلوا والزعيم الشعبي، قبيل ظهور ما ستُسفر عنه نتائج الانتخابات التشريعية المرتقبة في الجارة الشمالية إسبانيا ومستقبل العلاقات بين الحليفين.

وسجّلت السلطات الإسبانية، ارتفاعا متزايدا في أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين إلى جزر الكناري، وذلك بنسبة تجاوزت 64 في المائة، تزامنا مع صدور قرار بيدرو سانشيز، القاضي بإجراء انتخابات عامة مبكرة في الـ 23 من يوليوز الجاري، الأمر الذي اعتبرته مصادر إعلامية إسبانية، رسالة مغربية مفادها أن "هذا ما سيحدث في حالة لم يكن سانشيز على رأس الحكومة المقبلة، بالإضافة إلى كون تنبيه زعيم الحزب الشعبي، في حالة وصل مونكلوا، بأن يسير على نفس نهج سلفه وبنفس المعاملة."

وفي الأشهر الستة الأولى من عام 2023، وصل حوالي 4406 مهاجر غير نظامي إلى جزر الكناري، فيما وبمجرد انتهاء شهر يونيو، وصل 7213 مهاجري غير نظامي إلى شواطئ الأرخبيل، أي بزيادة ما مجموعه 2807 أشخاص يمثلون 39 في المائة من نسبة الهجرة غير النظامية عن طريق البحر إلى جزر الكناري في عام 2023.

وترى صحيفة "فوسبوبولي" الإسبانية، أن عدم سيطرة السلطات المغربية على أفواج المهاجرين الراغبين في الوصول إلى البر الكناري وفتحها مجددا ما وصفته بـ "صنبور الهجرة"، يُفسّر الزيادة في أعداد المهاجرين المتزايدة والتي لا تتناسب مع تحسن العلاقات بين البلدين، مشيرة إلى أن عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى شبه الجزيرة وجزر البليار شهد بدوره "ارتفاعًا قويًا".

وشدّدت المصادر ذاتها، على أن ارتفاع أرقام الهجرة، راجع أيضا إلى حقيقة أن المافيات انتقلت من العمل في المغرب إلى زيادة نشاطها في الجزائر بعد موقف سانشيز فيما يتعلق بالصحراء المغربية الذي لم يرقها، في إشارة إلى أن الجار الشرقي يلعب دورا محوريا في إغراق المغرب بالمهاجرين غير النظاميين القادمين من دول جنوب الصحراء والسودان وتونس والكاميرون وغيرها، الأمر الذي أدى بحسب المصادر ذاتها إلى "استمرار" نمو المهاجرين الذين يصلون عبر هذا الطريق مقارنة بعام 2022.

وأبرزت، أن الانتعاش القوي لمسار الهجرة عبر المسار البحري لجزر الكناري، خلال الأشهر الماضية سهّله أيضا سماح سلطات المغرب بذلك، موردة أنه "وصل 1193 شخصًا إلى إسبانيا عبر هذا الطريق مقابل 3672 مهاجرًا قاموا بذلك في الأشهر الستة الأولى من العام" ما يعني أن رصيد الهجرة لعام 2023 قريب جدًا بالفعل من رصيد 2022 على الرغم من حقيقة أن السيناريو قبل شهر كان مختلفًا تمامًا.

وعندما دعا سانشيز لإجراء انتخابات مبكرة، أبرزت المصادر ذاتها، أنه وصل 8140 مهاجرًا إلى إسبانيا عن طريق البحر – مقابل 11183 في نفس الفترة في عام 2022 -، فيما حاليا، يوجد 12192 مهاجرا غير نظامي سنة 2023 مقارنة بـ 12.723 مسجل حتى 30 يونيو 2022.

وفي يونيو 2022 لوحده دخل 1540 مهاجر غير نظامي إسبانيا، أما في يونيو 2023 تضاعف هذا الرقم ثلاثة مرات تقريبًا، ليصل 4052 مهاجرًا غير نظامي في شهر واحد فقط.

وعلى الرغم من تشديد المغرب للحراسة الأمنية على مستوى الحدود البرية لسبتة ومليلية، إلا أنه وعن طريق البحر، عانت المدينتين المحتلتين أيضًا من ارتفاع وتيرة الهجرة، سيما وأن المهاجرون باتوا يقطعون سباحة تزامنا مع ارتفاع درجة الحرارة، الأمر الذي يُفسّر رصد نفس العدد من المهاجرين غير الشرعيين إلى مليلية في يونيو كما هو الحال في عام 2023 بأكمله، فقد ارتفع من 40 إلى 84 في شهر واحد فقط، أما في سبتة، لم يكن الارتفاع واضحًا، لكنه سائر في نفس الاتجاه إذ انتقل من 22 مهاجرا إلى 33 مهاجرا في شهر واحد فقط.

الشيء الثابت، هو انخفاض تدفقات المهاجرين على الأسوار في سبتة ومليلية، وبلوغه الحد الأدنى، ففي يونيو 2022، وصل 260 شخصًا مقارنة بـ 77 هذا العام، الأمر الذي تُفسره المصادر ذاتها بكون المغرب "يحتفظ بالسيطرة على السياج الحدودي، لكنه رفع يده عن السيطرة على الحدود البحرية".

ومقارنة هذه المعطيات الرقمية التي أفادت بها السلطات الإسبانية، فسّرتها المصادر الإعلامية، على أن المغرب يسعى تحقيق التأثير المزدوج في نتائج الانتخابات المقبلة، من خلال تسويق أن "الحياة كانت أفضل مع بيدرو سانشيز" مع المطالبة بأن يحافظ فيخو، في حالة فوزه بالانتخابات على العلاقات الجيدة وفق الشروط المتفق عليها بين المملكتين في عهد الاشتراكيين.

وكان المرشح الشعبي، قد أظهر رغبته في إقامة علاقة "ممتازة" مع المغرب باعتباره دولة "مجاورة وحليفة وصديقة"، معربا أيضًا عن اهتمامه باستعادة "العلاقات المتوازنة" مع الجزائر ومن أسماهم "الشعب الصحراوي" بنفس الموقف "الرمادي" بشأن ملف الصحراء المغربية، وهو ما يعني إلغاء الاتفاق المبرم ما سيتسبب في عودة التوتر إلى العلاقات بين المملكتين.

إطلالةٌ على قاعٍ مُزدحم

مراحل المد والجزر في تاريخ السياسة والسياسيين في المغرب، ليست أمرا غريبا، بل تكاد تكون خاصية لصيقة بالساحة السياسية والفاعلين فيها منذ فترة ما بعد الاستقلال. في كل زمن كانت هناك ...