صحيفة إسرائيلية: المغرب يخوض معركة السلطة على الحرم القدسي مع إسرائيل والسعودية وتركيا

تحدثت صحيفة "إسرائيل هايوم" عن وجود 5 جهات تنافس الدولة العبرية على السلطة في الأماكن المقدسة في فلسطين، وتحديدا الحرم القدسي الشريف الذي يطلق عليه اليهود اسم "جبل الهيكل"، ويتعلق الأمر بالسلطة الفلسطينية إلى جانب 4 دول هي المملكة العربية السعودية والأردن وتركيا والمملكة المغربية، هذه الأخيرة التي أبرزت الصحيفة أنها تستمد قوتها في هذا الملف من العلاقة القديمة التي تربط ملوكها بالقدس.

ووفق المقال الذي كتبه المؤرخ الأمريكي دانييل بايبس، مدير منتدى الشرق الأوسط وأستاذ الدراسات الاستراتيجية والسياسية بالكلية البحرية العسكرية في "رود آيلاند" الأمريكية، فإنه إلى جانب "الصراع اليهودي الإسلامي على حكم القدس" هناك معركة أخرى "أقل علنية" تتعلق بالسلطة على الأماكن المقدسة في المدينة، تخوضها 6 قوى إحداها هي المغرب، الذي يولي لهذه الفضاءات اهتماما كبيرا على الرغم من مسافة 4000 كيلومتر التي تفصل أراضيه عنها.

ويستدل الكاتب الأمريكي على ذلك برئاسة المغرب للجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي إلى جانب احتضان مقرها منذ 1975، الأمر الذي يمنح ملوك المغرب "تأثيرا خاصا على الحرم القدسي"، بالإضافة إلى إنشاء وكالة بيت مال القدس التي تمول المصالح الإسلامية في المدينة من خلال التبرعات للمساجد وبناء المنازل والمساعدة في تجديد المؤسسات، لافتا إلى أن صلاة وزير الخارجية المغربي في المسجد الأقصى في مارس من سنة 2018 مَثّل "رسالة دعم قوية للقضية الفلسطينية".

وأبرز بايبس أن المغرب يشكل تحالفا مع السعودية بخصوص القضايا التي تهم الحرم القدسي الشريف، ما يمثل "تحجيما" لسلطة الأردن التاريخية على المواقع المقدسة والمنصوص عليها في معاهدة السلام الموقعة بينها وبين إسرائيل في 1994، ويرى المقال أن المغرب يعمل بـ"نوايا حسنة" في هذا المجال استنادا إلى قراره إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في دجنبر 2020.

وفي المقابل ترى "إسرائيل هايوم" أن السيطرة على الحرم القدسي "أمر محوري للغاية" بالنسبة للسلطة الفلسطينية، وهي رغم افتقارها للموارد الاقتصادية والقوة العسكرية إلا أنها تمارس سلطتها هناك بفضل الإدارة اليومية التي تسمح بها إسرائيل والدعم الدولي الواسع لمطالبها بالسيادة على القدس الشرقية، أما الأردن فتتمتع بامتيازات رسمية عديدة من خلال إقرار إسرائيل باحترام دورها الخاص والتاريخي في حماية العتبات المقدسة، لكن هذا الأمر له "تأثر ضئيل على الأرض".

أما الرغبة السعودية في فرض سلطتها على المواقع الإسلامية في القدس، فيستند فيه المقال إلى تحليل جون جينكينز السفير البريطاني السابق للرياض، حين ربط الأمر بالصراع مع إيران التي ترفض الوصاية السعودية على مكة والمدينة، لذلك ترغب الرياض في إضافة الحرم القدسي إلى مناطق نفوذها لتعزيز صورتها كقائدة مطلقة للعالم الإسلامي، وتخلص الصحيفة إلى أن الإسرائيليين يمكنهم التسليم للسعوديين بهذه القوة للوصول إلى معاهدة سلام والتقليل من سلطة الفلسطينيين هناك.

أما تركيا فتنطلق من تاريخها العثماني، حيث حكمت القدس لمدة 4 قرون ثم فقدت اهتمامها بها بعد 1917، وفق الصحيفة الإسرائيلية، إلى أن أعاد الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان هذا الاهتمام مؤخرا من خلال المطالبة العلنية بالسلطة على الأماكن الإسلامية المقدسة، ولذلك تستثمر أنقرة عشرات الملايين من الدولارات للترويج للتراث التركي في القدس وتتحدى السلطة الإسرائيلية من خلال التحالف مع حركة "حماس".

وتقعتقد الصحيفة الإسرائيلية التي تملكها ميريام أديلسون، زوجة رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، أكبر ممول للوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة والذي توفي مؤخرا، أن إسرائيل تواجه "فريقين" من اللاعبين في ملعب السلطة على الحرم القدسي، الأول هو المُشَكَّل من "المُعادين" لها المتمثلين في السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" وتركيا، والثاني مُشَكل من "شبه راغبين في العمل معها" ويتعلق الأمر بمملكات السعودية والأردن والمغرب.

ولا يبدي كاتب المقال ثقة في السلطة الفلسطينية للإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس، ويفضل عوضا عن ذلك أن يُحرك القادة الإسرائيليون "خيالهم" لاستغلال تنافس القوى الإسلامية حول السلطة على هذه الفضاءات، كما ينصحها بالعمل على ضم الإمارات العربية المتحدة إلى الفريق المكون من السعودية والأردن والمغرب، وإحياء مبادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت بإنشاء لجنة تشرف على المقدسات الإسلامية في القدس.

الأربعاء 15:00
غيوم متناثرة
C
°
25.56
الخميس
23.1
mostlycloudy
الجمعة
20.7
mostlycloudy
السبت
21.54
mostlycloudy
الأحد
22.71
mostlycloudy
الأثنين
21.93
mostlycloudy