صحيفة "إل إسبانيول": وتيرة التسلح المغربي أضحى "تصعيدا" تراقبه إسبانيا بـ"حذر وقلق"

 صحيفة "إل إسبانيول": وتيرة التسلح المغربي أضحى "تصعيدا" تراقبه إسبانيا بـ"حذر وقلق"
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأربعاء 10 يوليوز 2024 - 9:00

يواصل المغرب تعزيز ترسانته العسكرية، وسط ترقب إسباني "قلق" من توالي الصفقات العسكرية بين واشنطن والرباط في الأشهر الأخيرة، سيما مع منح وزارة الخارجية الأميركية الضوء الأخضر لبيع أنظمة صواريخ مدفعية عالية الحركة (HIMARS) بقيمة تقدر بمبلغ 524.2 مليون دولار، وحصول الرباط رسميا على الصاروخ العنقودي (ATACMS) القوي والأكثر تطورا الذي  يدمر عشرات الأهداف في وقت واحد بتوجيه "GPS" بمدى يصل 300 كلم.

تعزيز المغرب لقوته والنقلة النوعية للقوة الدفاعية المغربية بفعل الشراكة التاريخية بين الرباط تثير توجس إسبانيا، وفق ما نبّهت صحيفة "إل إسبانيول"، إليه بخصوص إعادة تسليح وتحديث المملكة لقوتها الدفاعية، الذي أخذ منحى متصاعدا سواء بطائرات "إف-16" الجديدة، ومقاتلات "ميراج" الأحدث والأكثر تطورا من نوعها، أو المركبات المدرعة مثل "كوبرا 2".

ووفق صحيفة "إل إسبانيول" فإن وتيرة التسلح المغربي أضحى "تصعيدا" تراقبه إسبانيا بـ"حذر وقلق"، رغم أنه يُفهم على أنه معركة وتسابق مع الجزائر وفي سياق عالمي ينحو صوب زيادة الإنفاق الدفاعي.

وفي سياق رفع وتيرة تسلّحه في السنوات الأخيرة بنسبة تزيد عن 50% من مجمل الإنفاق العسكري مقارنة بالعقد الماضي، عمل المغرب على تعزيز قدراته العسكرية أخيرا بصواريخ (ATACMS) التكتيكية، التي فاقت فعاليتها التوقعات في الحرب الجيوسياسية الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

 ويتضمن الاتفاق المبرم بين المغرب ووزارة الدفاع الأمريكية وشركة لوكهيد مارتن الأمريكية، والذي تم الإعلان عنه في أبريل 2023 ووقعه البنتاغون في 2 يوليوز، 18 قاذفة (HIMARS) و40 صاروخا من طراز (M57 ATACMS) يصل مداها إلى 300 كلم، بالإضافة إلى 36 قذيفة (MLRS) موجهة من طراز (M31A2) و36 رأسًا حربيًا بديلاً من طراز (M30A2 GMLRS).

وتعد حزمة العقود المبرمة بين واشنطن والرباط، التي تبلغ قيمتها 524.3 مليون دولار، جزءًا من برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS)، والذي يتضمن أيضًا عمليات التسليم إلى إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، المهتمة بتعزيز التسلح في مواجهة روسيا، التي باتت تمثل تهديدا، وبطبيعة الحال، فإن منصات إطلاق HIMARS الضرورية للتمكن من استخدام هذه الصواريخ لا يتوفر عليها المغرب حاليا، فيما الموعد المقرر لتسليمها ودخولها حيز الخدمة غير معروف، تضيف "إل إسبانيول".

وسلطت الصحيفة الإسبانية على الخصائص المتطورة لنظام الصواريخ الجديد (ATACMS) الذي تم تطويره خلال المراحل الأخيرة من الحرب الباردة ودخل الخدمة الرسمية عام 1990، مشيرة إلى أنه "نظام هجوم أرض-أرض، متوافق مع أنظمة HIMARS، من تصنيع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية".

والنسخة الأولى من عائلة صواريخ (ATACMS)، المعروفة باسم (M39)، لديها نظام توجيه ذاتي مستقل عن نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) يسمح لها بالوصول إلى مسافة تصل إلى 165 كيلومترًا من نقطة الإطلاق، وهي مجهزة بإجمالي 950 قنبلة صغيرة على شكل ذخائر صغيرة، ما يجعلها واحدة من أقوى الصواريخ العنقودية في فئتها. فيما الإصدار الثاني، الذي يشتمل عليه (M57) بالفعل، فهو يحتوي على 300 ذخيرة صغيرة، ويستخدم توجيه (GPS) ويصل مداه إلى 300 كيلومتر.

وتتجاوز سرعة الصاروخ القصوى 3000 كيلومتر في الساعة، مما يعقد عمل الدروع المضادة للطائرات المختلفة، وفق الصحيفة الإسبانية.

بالإضافة إلى ذلك، يضيف المصدر ذاته، فإن الصواريخ المتطورة التي أضحت ضمن الترسانة الدفاعية للمغرب تقوم بدورة ثابتة في المرحلة النهائية من الهجوم في نفس الوقت الذي تنفجر فيه شحنة صغيرة تنشُر الذخائر الصغيرة بالتساوي في نمط دائري، كما يمكن تعديل السطح الذي يغطيه الصاروخ العنقودي حسب الرغبة من خلال تغيير الارتفاع الذي يتم إطلاق الذخائر الصغيرة عنده.

ويبلغ حجم كل ذخيرة منها تقريبًا كرة البيسبول، وتحتوي بداخلها على شحنة شظية كروية شديدة الانفجار، ويتم تسليح الصمام عندما تصل سرعته إلى 2400 دورة في الدقيقة ويتم تفعيله عند الاصطدام بالهدف، كما تولد مئات الذخائر الصغيرة سحابة كبيرة من الشظايا والانفجارات، وهي فعّالة بشكل خاص ضد العناصر ضعيفة الحماية، مثل الأفراد الراجلين أو الطائرات المتوقفة.

ويمكن أيضًا أن تكون السفن الراسية معًا في الميناء هدفًا لهذه الذخائر، وبينما لا يمكن لصاروخ واحد أن يغرق سفينة بشكل مباشر، فإن مئات من الذخائر الصغيرة المتفجرة يمكن أن تسبب أضرارًا كبيرة في المقام الأول لأجهزة الاستشعار الموجودة على سطح السفينة، حسب ما أكدته "إل إسبانيول" في تقريرها المفصّل عن السلاح الذي اقتنته القوات المسلحة الملكية.

ويقوم الجيش الأمريكي، وفق المصدر عينه، بتحديث هذه الصواريخ العنقودية إلى أخرى تحتوي على رأس حربي واحد منذ سنوات، وهو ما يستجيب لانتهاء صلاحية الوحدات الأولى المصنعة، من خلال عملية التجديد وقد تم تصميم العديد من النماذج بأحمال تصل إلى 230 كجم، مع الحفاظ على المدى الفعال بين 70 و300 كيلومتر.

وهكذا، أصبح (M39) هو (M57E1)، وهو آخر الطرازات التي المقدّمة مع بدء الإنتاج في عام 2017، إذ لا تختلف عن (M57) الذي سيصل إلى المغرب، بحيث لديهم نظام توجيه (GPS) جديد، ومروحة محسنة وبرامج وأجهزة ملاحة محدثة.

من جانبه، يحمل صاروخ (M57) رأسًا حربيًا مصممًا حديثًا يعتمد على صاروخ هاربون المضاد للسفن، مثل تلك التي نقلتها البحرية الإسبانية إلى أوكرانيا في عام 2023، وبالإضافة إلى مداه الطويل، ركزت الجهود على تحسين الدقة بما يصل إلى احتمالية خطأ دائري يبلغ 9 أمتار فقط.

أما بالنسبة لمركبات (GMLRS) المتضمنة في العقد المبرم بين المغرب ووزارة الدفاع الأمريكية، شددت "إل إسبانيول" على أن تصنيعها سيكون أيضا لشركة لوكهيد مارتن، وتتضمن النسخة الأساسية من هذه الذخيرة رأسا حربيا يزن 90 كيلوغراما ويقدر مداه بـ 70 كيلومترا، وآخر يتضمن نوعًا من شحنة المجزّأة على نفس المسافة وهي الأكثر تقدمًا على الإطلاق، إذ دخلت وحداتها الـ 240 الأولى مرحلة الإنتاج واجتازت بالفعل الاختبارات قبل دخول الخدمة، ولديها محرك أكثر قوة قادر على السفر لمسافة 150 كيلومترًا في أي ظروف جوية.

ونقلا عن لوكهيد مارتن، أكدت الصحيفة الإسبانية أنه تم تصنيع أكثر من 70 ألف وحدة من صواريخ (GMLRS) بنسبة موثوقية تتجاوز 98%، ويمكن لنظام (HIMARS)، الذي يحتوي على حُجرة واحدة، حمل ما يصل إلى 6 وحدات من المقذوفات.

هناك ما هو أهم من "ذباب الجزائر"!

لم تكن العلاقة بين المغرب والجزائر ممزقة كما هو حالها اليوم. عداء النظام الجزائري لكل ما هو مغربي وصل مداه. رئيس الدولة كلما أُتيحت له فرصة الحديث أمام وسائل الإعلام ...

استطلاع رأي

في رأيك، من هو أسوأ رئيس حكومة مغربية خلال السنوات الخمس والعشرين من حكم الملك محمد السادس؟

Loading...