طنجة تحت "الطوارئ الصحية".. المدينة "الساهرة" نامت باكرا

 طنجة تحت "الطوارئ الصحية".. المدينة "الساهرة" نامت باكرا
الصحيفة – حمزة المتيوي
السبت 21 مارس 2020 - 13:13

طنجة، مساء يوم  الخميس 19 مارس 2020: مدينة تعج شوارعها بالناس الذين قرر الكثيرون منهم "تحدي" دعوات وزارة الصحة بالمكوث في المنزل تفاديا لانتشار أكبر لفيروس "كورونا المستجد"، بعدما عزموا على الذهاب إلى الأسواق والمحلات التجارية لاقتناء المؤن تحسبا لما سيحصل بعد أقل من 24 ساعة على هذا الموعد، نتيجة سريان حالة "الطوارئ الصحية".

طنجة، مساء يوم الجمعة 20 مارس 2020: الوضع على النقيض تماما، جل السكان دخلوا إلى منازلهم باكرا بعد ساعات من بدأ العمل بحذر التجوال، وأغلب من ظلوا في الشوارع كانوا عائدين من أماكن عملهم أو ذاهبين إلى المتاجر أو الصيدليات، وبين الفينة والأخرى يهمس أحدهم لصاحبه "الجيش نزل إلى الشوارع والشرطة انتشرت في كل مكان، الأمر خطير جدا"، ثم ما كاد منتصف الليل أن يرخي سدوله حتى كانت المدينة التي لا يفوت أهلها السهر، خاصة في عطل نهاية الأسبوع، قد اضطرت للنوم باكرا.

وجهان ليوم واحد

وفي اليوم الأول لفرض حالة الطوارئ عاشت المدينة على وقع إيقاعين مختلفين، إذ قبل ساعة الصفر التي توافق الساعة السادسة مساء، عجت الشوارع والأحياء بالناس الذين كانوا يسابقون الزمن من أجل اقتناء حاجياتهم وأدويتهم، وهو الأمر الذي لم يكن سهلا في ظل إغلاق مجموعة من محلات البقالة وتفضيل العديد من تجار الخضر والفواكه واللحوم البقاء في منازلهم، في حين كانوا متطوعون يعملون على إيصال مساعدات عينية إلى الأسر المعوزة تحسبا لقسوة الأيام القادمة.

وانطلاقا من الساعة السادسة مساء بدأت الأمور تتغير تدريجيا، إذ أسرع معظم الناس بالدخول إلى منازلهم، مدفوعين أحيانا بتعليمات رجال السلطة الذين انتشروا عبر جميع المقاطعات، في حين كان مشهد الانتشار الكبير للأمنيين وعناصر القوات المساعدة في شارع محمد الخامس وشارع باستور بوسط المدينة، ومحج محمد السادس بكورنيش الشاطئ البلدي، مؤشرا لآخرين يشي بأن عهد الفُسح والسهرات والأنشطة المسائية ليلة الجمعة قد انتهى حتى إشعار آخر.

أين المقدم؟

ووسط الترقب والانتظار الممزوجين بغير قليل من القلق والفضول، كان "المقدم" هو نجم الساعات الأخيرة التي سبقت تطبيق حالة الطوارئ الصحية، وذلك عقب إعلان وزارة الداخلية على ضرورة حصول الأشخاص الراغبين في الخروج من منازلهم من أجل اقتناء المؤونة أو الأدوية أو الذهاب للطبيب على رخصة استثنائية مسلمة وموقعة من هذا الأخير.

وكان البحث عن "المقدمين" الشغل الشاغل لسكان جل الأحياء الشعبية من أجل توضيح العديد من التساؤلات التي تدور في أذهتنهم، لكن إن كان العديد من أعوان السلطة هؤلاء قد استطاعوا التواصل مع الناس بشكل سلس، فإن آخرين اتضح أنهم بدورهم غير مستوعبين جيدا لما يحصل حتى إن منهم من رفضوا توقيع الوثيقة التي سلموها بأنفسهم إلى المعنيين بالأمر.

طوفان في المحطة

وتدريجيا كان واضحا أن مدينة طنجة تخلوا من شطر من سكانها، ويتعلق الأمر بالعاملين بها الذين ينتمون لأقاليم أخرى، والذين اضطرهم تفشي الفيروس إلى الجلوس في منازلهم بعدما قررت مؤسساتهم التوقف مؤقتا اتباعا للإجراءات الاحترازية، ليقرر كثيرون التوجه رأسا إلى محطة القطار والمحطة الطرقية، هذه الأخيرة التي واجهت طوفانا حقيقيا من البشر.

وفي ظل مخاوف من قرار جديد بمنع التنقل بين المدن، والذي صدر بالفعل مساء اليوم نفسه مع تحديد بدأ سريانه في يوم الثلاثاء 24 مارس، كان المشهد الذي تعيشه المحطة الطرقية مناقضا تماما لما يجب أن يكون عليه الأمر بناء على تحذيرات وزارة الصحة، فأفواج المسافرين تزاحموا على جميع المداخل كتفا إلى كتف، أما السائقون فلم يدخروا جهدا في ملء الحافلات عن بكرة أبيها، في حين عانى العاملون بالمحطة من ضغطٍ كبير قال بعضهم إنه لا يسجل حتى في أيام الأعياد. 

بعد منع الصحافيين من تغطية زيارة سانشيز.. أيُّ إعلام تريد الدولة؟!

شكلت زيارة رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز إلى المغرب الأسبوع الفائت، مناسبة أخرى لأن تقول الحكومة (أو الدولة) للإعلام المغربي: إذهب إلى الجحيم ! وفي الوقت الذي الذي عمد رئيس الوزراء ...