عملية الكركارات.. حصاد دبلوماسي وفير للمغرب ودعم خروقات البوليساريو يعزل الجزائر

في ظرف ساعة واحدة من الزمن استطاع الجيش المغربي يوم الجمعة الماضي إنهاء عرقلة عناصر "البوليساريو" لمعبر الكركارات الحدودي الرابط بين الأقاليم الجنوبية للمملكة وبين الأراضي الموريتانية، لتنتهي بذلك آمال الجبهة الانفصالية في فرض واقع جديد بالمنطقة العازلة ولتبدأ جولة أخرى من الصراع على المستويين الإعلامي والدبلوماسي حصل المغرب خلالها على دعم إقليمي علني وأممي عملي فيما ظلت الجزائر لوحدها تقف مع "البوليساريو" في "معارك" لا يُسمع صداها إلا عبر المنابر الانفصالية والجزائرية.

وفي الوقت الذي اختارت فيه دول المنطقة والقوى الدولية إما الإعلان الصريح عن دعم العملية العسكرية المغربية التي لم تسفر عن مواجهات، أو الدعوة لاحترام الشرعية الدولية واتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة، أضحت الجزائر مصدر الدعم الوحيد لإعلان الجبهة الانفصالية العودة إلى حالة الحرب، الخطوة التي لم تغامر بدعمها حتى حكومات الدول التي تعترف بالبوليساريو، بل إن الخارجية الجزائرية نفسها، للمفارقة، لم تقدم على ذلك من خلال بلاغها الرسمي.

دعم عربي للمغرب

ووجدت الخطوة المغربية دعما لدى أبرز الدول العربية، إذ أعلنت المملكة العربية السعودية تأييدها "للإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية لإرساء حرية التنقل المدني والتجاري في المنطقة العازلة للكركرات في الصحراء المغربية"، فيما عبرت الإمارات العربية المتحدة عن "تضامنها ووقوفها إلى جانب المغرب ودعم قرار الملك محمد السادس بوضع حد للتوغل غير القانوني بالمنطقة العازلة للكركرات"، أما دولة قطر فقالت إنها تؤيد "الخطوة التي قام بها المغرب بالتحرك لوضع حد لوضعية الانسداد الناجمة عن عرقلة الحركة في معبر الكركارات".

واستكمالا للإجماع الخليجي أعلنت البحرين عن "دعمها وتضامنها مع المملكة المغربية في الدفاع عن سيادتها وحقوقها وسلامة وأمن أراضيها ومواطنيها في منطقة الكركرات المغربية في إطار السيادة المغربية ووحدة التراب المغربي، ووفقا للشرعية الدولية"، فيما قالت سلطنة عمان إنها تؤيد المملكة "فيما اتخذته من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها على أراضيها وضمانا لاستمرار حرية التنقل المدني والتجاري في المنطقة العازلة للكركرات"، أما الكويت فجددت تأكيدها على "موقفها الثابت والمبدئي في دعم سيادة المغرب ووحدة ترابه".

وانضافت دول عربية أخرى إلى دول منطقة الخليج في إعلان دعم الخطوة المغربية، إذ قالت الأردن إنها "تؤكد دعمها للخطوات التي أمر بها الملك محمد السادس لإعادة الأمن والأمان في المنطقة العازلة للكركرات على الحدود بين المغرب وموريتانيا ولضمان أمن المواطنين وانسياب الحركة المرورية والتجارية"، فيما أعلنت اليمن مساندتها لـ"حق المملكة المغربية المطلق في الدفاع عن سيادتها وحقوقها وسلامة أراضيها".

رفض دولي لإغلاق المعبر

وحتى بالنسبة للقوى الدولية، فإن إغلاق معبر الكركارات يعد أمرا مرفوضا، لذلك لم تجد تركيا عبر وزارة خارجيتها أي حرج في وصف الخطوات التي اتخذها الجيش المغربي في الكركارات بأنها جاءت "لضمان إرساء حرية حركة التنقل المدني والتجاري بالمنطقة العازلة على الطريق البري بين المغرب وموريتانيا"، خالصة إلى أن "إبقاء المنطقة مفتوحة أمام الانتقالات مهم للغاية".

أما فرنسا التي حاولت عبر وزير خارجيتها جون إيف لودريان اتخاذ موقف محايد، فإنها دعت إلى "تجنب التصعيد والعودة بأسرع ما يمكن إلى الحل السياسي"، ما يمثل رفضا ضمنيا لإعلان البوليساريو الانسحاب من التزامها بوقف إطلاق النار أمام الأمم المتحدة، علما أن الوزير نفسه كان قد أعلن قبل ذلك بأيام أن باريس "قلقة إزاء عرقلة السير المسجلة في الكركارات".

أما روسيا التي كانت إلى جانب جنوب إفريقيا الدولتان الوحيدتان اللتان امتنعتا عن التصويت على قرار مجلس الأمن بخصوص الصحراء الذي أغضب "البوليساريو" أواخر شهر أكتوبر الماضي، فكان لافتا أن وزارة خارجيتها أشارت في بيانها إلى قيام عناصر البوليساريو الذين وصفتهم بـ"المحتجين" بـعرقلة حركة المرور عبر نقطة المرور في الكركارات"، داعية إلى "الامتثال الصارم لاتفاق وقف إطلاق النار".

المغرب والأمم المتحدة.. صف واحد

وحتى لدى الأمم المتحدة كسب المغرب نقاطا حاسمة، ليس فقط بحضور عناصر "المينورسو" العملية الميدانية التي جرت على مستوى المنطقة العازلة، ولكن أيضا من خلال إعادة الأمور إلى سابق عهدها كما كان الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش يدعو لذلك، وهو ما يفسر الإدانة الضمنية للبوليساريو من خلال بيان هذا الأخير الذي ذكَّرَ بأن الأمم المتحدة "حذرت من انتهاك وقف إطلاق النار والعواقب الوخيمة لأي تغيير للوضع الراهن".

والأهم من ذلك هو أن بلاغ الأمين العام سبق أن أدان بعبارات صريحة ما قامت به البوليساريو في الكركارات، إذ مع بدء محاولات الإغلاق الشهر الماضي طالب غوتيريش عناصر الجبهة بمغادرة المنطقة العازلة وعدم عرقلة حركة السير المدنية والتجارية المنتظمة، مؤكدا على ضرورة الامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يشكل تغييرا للوضع القائم هناك، وذلك بعد رصد المينورسو تورط العشرات من أنصار الجبهة في عملية الإغلاق، وهو ما أثار حفيظة البوليساريو التي رفضت ما جاء في الدعوة الأممية.

الجزائر.. خارج السرب

وفي خضم ذلك، ظلت الجزائر وحدها تقف في صف "البوليساريو" على الرغم من تشديدها الدائم على أنها "ليست طرفا في النزاع"، فجل منابرها الإعلامية المقربة من السلطة اعتبرت أن المغرب هو الذي "خرق وقف إطلاق النار" مثلما زعمت صحيفة "النهار"، بل مضت أخرى إلى دعوة "الصحراويين" إلى التطوع في "جيش" الجبهة لمواجهة ما وصفته "الاحتلال" على غرار صحيفة "الشروق"، ومنها ما تبنت بيانات "البوليساريو" التي تتحدث عن عمليات "قصف" قواعد عسكرية مغربية والتي سوق إعلام الانفصاليين فيديوهات لها اتضح أن مصدرها أماكن نزاع أخرى مثل كاشمير والحدود السعودية اليمنية.

والمثير هو أن وزارة الخارجية الجزائرية، التي لم تصدر عنها أي دعوة للجبهة التي توجد قيادتها بالكامل على أراضيها بالانسحاب من المنطقة العازلة، سارعت إلى دعوة المغرب و"البوليساريو" إلى "التحلي بالمسؤولية وضبط النفس والاحترام الكامل للاتفاق العسكري رقم 1 الموقع بينهما وبين الأمم المتحدة"، وهو أمر أوقعها في تناقضين، فهي في الوقت الذي تعامل فيه قيادات البوليساريو كمسؤولي "دولة" وجهت بيانها هذه المرة لـ"جبهة"، كما أن دعوتها للالتزام بالاتفاق الذي ترعاه الأمم المتحدة هو دعوة مباشرة إلى عكس ما تفعله البوليساريو من إعلان وقف العمل باتفاق إطلاق النار.

الأثنين 21:00
غيوم متناثرة
C
°
15.63
الثلاثاء
17.72
mostlycloudy
الأربعاء
17.63
mostlycloudy
الخميس
14.3
mostlycloudy
الجمعة
14.74
mostlycloudy
السبت
16.06
mostlycloudy