عندما كان الجزائريون تحت حكم المغرب.. التاريخ المشترك الذي ينفر منه "نظام تبون"

 عندما كان الجزائريون تحت حكم المغرب.. التاريخ المشترك الذي ينفر منه "نظام تبون"
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الأحد 1 ماي 2022 - 21:39

أعادت حادثة قيام وزارة النقل الجزائرية مؤخرا بإقالة مدير تسويق شركة الجزائر للخطوط الجوية بسبب منشور على الصفحة الرسمية للشركة بالفيسبوك يتحدث عن "التاريخ المغربي" لمدينة تلمسان، النقاش حول التاريخ المشترك بين المغرب والجزائر، وخاصة أن أجزاء جغرافية كبيرة من الجزائر اليوم، كانت جزءا لا يتجزأ من الدول التي تعاقبت على حكم المغرب.

ويقول المنشور الذي تسبب في إقالة مدير تسويق شركة الخطوط الجوية الجزائرية، والذي تم مسحه بعد ساعة من نشره وتغييره بمنشور آخر، "فخورة بماضيها المجيد والمزدهر، بآثارها الإسبانية-المغربية وطابعها الاندلسي، تلمسان "مدينة الفن والتاريخ" الملقبة بـ"لؤلؤة المغرب العربي".

ويبدو أن النظام الجزائري بقيادة تبون، أصبح ينفر من كل ما له علاقة بالمغرب، حتى لو كان صحيحا، حيث أن المنشور المذكور أعلاه، لم يجانب الصواب، فمدينة تلمسان كانت لقرون طويلة جزءا من المغرب والدول التي تعاقبت على حكمه، ولازالت العديد من الشواهد والآثار في المدينة تؤكد ذلك إلى غاية اليوم.

وبالعودة إلى صفحات التاريخ، فإن تلمسان ليست وحدها التي كانت تابعة للأنظمة الحكم التي كانت متواجدة في المغرب، بل هي الأقدم فقط، حيث بدأ انتمائها إلى المغرب مع تأسيس إدريس الأول للدولة الإدريسية في المغرب سنة 788 ميلادية، وكانت تلمسان من المناطق التي قررت مبايعة إدريس الأول والدخول في حكم دولته.

لكن، كما سبق الذكر، فإن تلمسان لم تكن من المدن الجزائرية الحالية وحدها تابعة للمغرب، بل مدينة الجزائر، التي تُعتبر هي عاصمة البلاد اليوم، بدورها كانت منطقة تابعة للدولة المرابطية التي تأسست على أنقاض الدولة الإدريسية في المغرب، وقد كانت جزءا من التراب المغربي سنة 1082 ميلادية، وقد استمرت مدينة الجزائر وكافة مناطق الشمال الجزائري والتونسي كمناطق تابعة للمرابطين ثم بعدهم الموحدين إلى غاية 1200 ميلادية.

ومع ضعف الموحدين وظهور الدولة المرينية، بدأ المغرب يفقد تدريجيا تبعية العديد من المناطق الجزائرية، إلا أن تلمسان ومناطق أخرى في الغرب ظلت جزءا من التراب المغربي، في فترات عديدة سواء مع المرينيين والوطاسيين والسعديين، قبل حقبة العثمانيين.

ومع بداية الاستعمار الفرنسي للجزائر، كان قادة تلمسان وأعيانها في اتصال مع السلطان المغربي ما بين 1834 و 1836، للمطالبة بحماية المغرب من الهجمات والاحتلال الفرنسي، وقد كان المغرب يمد المقاومة الجزائرية بالدعم المالي والعسكري في تلك الفترة، قبل معركة إيسلي سنة 1844 التي انهزم فيها الجيش المغربي أمام الفرنسي لتفرض فرنسا على المغرب عدم التدخل لدعم المقاومة الجزائرية.

التاريخ يؤكد أن أنظمة حكم مغربية كانت تدير وتحكم شؤون المغاربة والجزائريين لفترات طويلة جدا دون أي تفريق، وبالتالي فإن هناك تاريخ مشترك لازالت آثاره بادية إلى اليوم، ولعل الآثار المغربية التي لازالت موجودة في تلمسان أكثر الشاهدين، فلماذا يُنكر النظام الجزائري ذلك اليوم ويُعاقب كل ما يشير إليه؟

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

هناك ما هو أهم من "ذباب الجزائر"!

لم تكن العلاقة بين المغرب والجزائر ممزقة كما هو حالها اليوم. عداء النظام الجزائري لكل ما هو مغربي وصل مداه. رئيس الدولة كلما أُتيحت له فرصة الحديث أمام وسائل الإعلام ...

استطلاع رأي

في رأيك، من هو أسوأ رئيس حكومة مغربية خلال السنوات الخمس والعشرين من حكم الملك محمد السادس؟

Loading...